
إذا سألنا الجمهور المغربي عن القاسم المشترك بين الأمين العام الاستاذ عبد الاله بنكيران وشخصية كبور التي أبدعها وطورها الفنان حسن الفد، لعل الاجابة السريعة القريبة إلى الذهن هي “الفرجة” او القدرة على الإضحاك او نزع الابتسامة من الجمهور الغفير، ومنهم من سيسارع إلى مقارنة “شعبية” الفنان الكبير بـ”شعبوية” السياسي القدير، وما ذلك بجواب الحصيف الخبير، فإلى كل من رجح من القراء ذاك الجواب، فليسمح لنا أن نقول له بكل ثقة ومودة بأن ذلك الجواب -للأسف- قد جانب الصواب! فما هذا موضوع المقالة، ولا يهمنا موضوع “الفرجة” في هذه العجالة..!
فما عساه إذن ذاك السر العجيب الذي يجمع بين قيادة سياسية تاريخية وشخصية فنية خيالية؟!
إنه “القبول” بكل بساطة، وذاك الإقبال الجماهيري -رغم كبر السن- هو الذي ميز الشخصيتين الكبيرتين، وهو نفسه الذي جر عليهما سيلا من الانتقاد والهجوم من المناوئين والنقاد والخصوم، بل جلب عليهما أيضا بعض “النيران الصديقة”! وهكذا، وفي أوج نجاح شخصية كبور، نجد بعض الأصوات تتكلم عن “تلاشي” شخصية كبور وانها “استهلكت” و”لم تعد تُضحك كما كانت” بل إن الناقد الفني مصطفى طالب طالب حسن الفد بالخروج من جلباب “كبور” مؤكدا أن “شخصية كبور ولى زمنها” و”استنفدت أغراضها” وشبهها بشخصية “شارلو” التي اضحكت العالم في فترة السينما الصامتة ولكن مع دخول الصوت خبا نجم شارلي شابلن وفاته قطار النجومية والنجاح، لذلك دعا الناقد الفنان الكوميدي إلى استخلاص العبرة، والاقتناع بأن شخصية كبور ولى زمنها وفاتها القطار..! وبالطبع ترددت تلك الأصوات وكررها العديد من “المعلقين” على وسائل التواصل الاجتماعي، بل قد عُززت بـ”آراء” بعض “زملاء المهنة”، والكل يطالب بإحالة “كبور” على التقاعد الفني بحجة ان الجمهور يتطلع إلى الجديد..
أما صاحبنا الزعيم بنكيران، فقد جلب عليه، في كل مراحله، سيلا من الانتقاد والهجوم من المنافسين والغاضبين والخصوم، كما لم يسلم من بعض السهام الصديقة و “نيران” بعض الإخوان!
كلنا يتذكر أن الزعيم بنكيران قد قاد حزبه إلى نصر مؤزر يشار اليه بالبنان، فقد تجاوز حينها كل الحواجز المزروعة أمامه والألغام، بل كسر كل “كوابح الأمان”! فأعجب به الصغار والكبار والشبان، وافتتنت به المطلقات والأرامل والفتيات، بل وصل صداه إلى كافة القرى والأرياف والوديان، فأزعج بذلك من دب فوق الأرض من بني الانسان، وكذا من تحتها من العفاريت والنفاريت والجان!!
ولكن في أوج انتصاره حاصره “حلفاؤه” من حزب الأعيان، فصاح متحديا المتحالفين ضده من الأقران، وقالها مزمجرا: انتهى الكلام…! فانتهت بذلك حكاية ذلك “الوحش الكاسر” المدعو بنكيران!
لقد مُنع الفارس المغوار من الاستمتاع بانتصاره على خصومه، إذ اذهلت “شعبيته” المتصاعدة الجميع، فكان لا بد من إيقافها بـ”قوة قاهرة”، وجيء ببديل باهت قاد الحزب إلى خسارة مدوية، وحصد بأخطائه الجسيمة نتائج كارثية..
وهكذا توالت على الحزب السهام والرماح، وتلاعبت به العواصف والرياح، فعرف هزيمة مدوية بعد تألق ونجاح، وبكل اختصار فقد تهشم المصباح..!
وإذا كان اختيار الفارس الجريح لقيادة تلك المرحلة الحرجة قد فجر جدلا داخليا وصخبا خارجيا، فإن إعادة انتخابه في المؤتمر التاسع قد رفع من حجم الأصوات المطالبة بتنحيه عن تحمل المسؤولية في المرحلة الحالية، وبغض النظر عن رغبة الخصوم والمغرضين، وحتى المواطنين الغاضبين من قرارات بنكيران التي “خذلتهم”، فإن أصواتا جريئة من داخل الحزب خرجت عن صمتها وطالبت “القيادة التاريخية” صراحة بـ”التنحي وفسح المجال أمام كفاءات جديدة”، بل قد سمع بنكيران العبارة نفسها التي سمعها الفنان الفد، وهاهو عضو المجلس الوطني للمصباح يصرح بأن القيادة التاريخية لحزب العدالة والتنمية “استنفدت أغراضها”، ليس عبد الإله ابن كيران فقط، ولكن القيادة التاريخية ككل!!
ولعلك أيها القارئ العزيز اكتشفت الآن ما يجمع بين بنكيران وكبور من قواسم مشتركة؟!
فكيف كان رد شخصياتنا “الشعبية” على المطالبين برأسيهما وهما في أوج عطائهما؟
في برنامج تلفزيوني تم توجيه سؤال لحسن الفد حول شخصية كبور وبأنها “استهلكت” فأجاب متهكما بأسلوبه الساخر: كيفاش استهلكت مالها “طاكوس”؟ّ! مضيفا : مادام عليها إقبال لماذا نقتلها؟! ووجه سهام نقده لبعض المنتقدين الذين اطلق عليهم اسم “الدراويش” وقال انه لا يتوجه إليهم أصلا بعروضه، وانهم ليسو من معجبيه ولا يذهبون للمسرح ! وقدم الدليل على ان شخصية كبور مازالت تتمتع بشعبية واسعة من مختلف شرائح المجتمع، إذ قبيل أغلب العروض الحية لكبور تباع جميع التذاكر soldout !
والشيء نفسه يقال عن “القائد التاريخي” فما دام الإقبال على “الشيخ” من الشباب -داخل حزبه وخارجه – مازال مستمرا فلماذا نحيله على التقاعد؟!
وإذا كان الفد يطارد “الدراويش” في المجال الفني، فإن “الزعيم التاريخي” قد انتقل من مصارعة العفاريت والتماسيح إلى “العصابات” و”الميكروبات”، ويبدو أن المعارك ستكون “اسهل” بكثير في المستقبل القريب، فشتان بين مصارعة “العفاريت” والتماسيح وعملية التطهير من بعض “الميكروبات” الضارة، كما أن من في تاريخه القريب هزيمة “جرار” لن تعجزه مجرد “حمامة” مخادعة! فهذا الشعب الأبي فعلا يستاهل احسن!
فهل سيمنح جزء من الشعب فرصة أخرى لبنكيران ليكفر عن قراراته اللاشعبية ويُتبع السيئة الحسنة لعلها تمحها، ويستعيد المصباح تألقه؟ ذلك ما سنعرفه بعد حين، وإن غدا لناظره لقريب..
سؤال اخير: ما الذي يدفع الجماهير باختلاف شرائحها للازدحام على شباك تذاكر لمسرح يعرض شخصية كبور ويلتهم كل التذاكر الموجودة وذلك في ظل وجود كوكبة كبيرة من الشباب الساخر ..؟!
وما الذي يدفع شباب حزب المصباح للتصويت على “القيادة التاريخية” في ظل وجود تشكيلة معتبرة من “القيادات الشبابية”؟ ذاك ماسنقف عنده في مقالة قادمة باذن الله




