
بين المعاناة اليومية وسوء التدبير الإداري… المواطن ينتظر والمسؤول غائب
بينما تتجه مدن كبرى كالدار البيضاء إلى تحديث إداراتها عبر إدخال أجهزة الترقيم الإلكترونية وتسهيل مساطر المصادقة على الوثائق، لا تزال بعض المقاطعات، ومنها المقاطعة الحضرية الثالثة بالمحمدية، ترزح تحت وطأة الفوضى الإدارية وسوء التدبير.
في زيارة حديثة لهذا المرفق، لوحظ غياب شبه تام لأي تنظيم رقمي أو مهيكل. موظف واحد يتولى خدمة طابور طويل من المواطنين، ولا يلتحق به زميله إلا بعد صراخ وتذمر طالبي الخدمة. هذا المشهد لا يُشبه في شيء ما يحدث في مقاطعات بالدار البيضاء حيث أجهزة الترقيم تنظم الدخول، ويُعامل المرتفق وفق ترتيب واضح، لا “علاقات خاصة” ولا أبواب خلفية.
ومما زاد من استياء المرتفقين، أن بعض الأشخاص استفادوا من “الأولوية” دون احترام للدور، ما يُعيد إلى الواجهة مظاهر الزبونية التي تقوّض ثقة المواطن في مؤسساته.
الانتظار دام لأكثر من ساعة ونصف فقط من أجل المصادقة على وثيقة بسيطة، في وقت يُفترض أن تكون فيه هذه الخدمة آلية وسريعة. فهل يُعقل أن تبقى الإدارة رهينة عقلية “التوقيع والختم اليدوي”، بينما الوزارات تتحدث عن الرقمنة والحكامة الإدارية؟
ورغم أن شكاوى المواطنين تكررت بشأن هذه المقاطعة، فإن الوضع لم يعرف أي تغيير ملموس. لا تدخل واضح من المسؤولين، ولا مساءلة للمقصرين، في ظل غياب رقابة حقيقية أو محاسبة على مستوى تدبير الموارد البشرية والخدمات.
هذه ليست حالة فردية، بل نموذج لمعاناة يومية تُسيء إلى صورة الإدارة، وتُضعف ثقة المواطن، وتُطرح على المنتخبين المحليين والمسؤولين الترابيين سؤالًا صريحًا: متى تتحرّكون؟




