
في زمن الحروب، تُقاس قيمة الوطن في أعين أبنائه بقدرته على احتضانهم عند الشدائد. واليوم، نسأل بصوت عالٍ وصادق: هل المغرب غائب عن معاناة نسائه العالقات في قطاع غزة؟ هل تنتظر الدولة أن تخرج أسماؤهن من تحت الركام، بدل أن تُسجّل في قوائم الإجلاء؟ الحرب تفتك بقطاع غزة، وبين كل موجة قصف وأخرى، يعيش عدد من المواطنات المغربيات رعبًا مضاعفًا. فهن لا يواجهن فقط الخطر اليومي للقصف، بل يواجهن الإهمال من جهة يُفترض أن تكون السند والحامي: وطنهن المغرب.
لقد توصلت شخصيًا بعدة مناشدات مؤلمة من مغربيات عالقات في غزة، استصرخن ضمائرنا جميعًا، وطلبن فقط ما هو حق لهن: الأمان، والحماية، والعودة إلى وطنهن. تأثرت بها بعمق، تمامًا كما تأثرت طيلة الأشهر الماضية بمعاناة إخوتي وأخواتي الغزيين. غير أن وجع هؤلاء المغربيات يحمل ثِقله مضاعفًا؛ لأنهن ينادين وطنًا لا يرد.
النداءات التي وجهتها هؤلاء النساء إلى السفارة المغربية في رام الله لم تلقَ استجابة حتى اليوم. تم تقديم القوائم، إرسال الرسائل، نشر النداءات، لكن لا طائرة جاءت، ولا قرار صدر، وكأن أرواحهن لا تساوي عناء التنسيق!
هؤلاء النساء – ومعهن أطفال مغاربة – يعشن تحت القصف، دون كهرباء، دون ماء، دون دواء، ودون أدنى شعور بالحماية. فهل هذا هو مصير مواطن يحمل جوازًا مغربيًا؟
الدول الكبرى والصغرى على حد سواء سارعت بإجلاء رعاياها من غزة، فماذا ننتظر نحن؟ هل نريد أن تُرفع صورهن يومًا في جنازة جماعية لنندب التقصير بعد فوات الأوان؟
نحن لا نطالب بمعجزة، بل بأبسط واجب وطني وإنساني: إجلاء المغربيات العالقات في غزة فورًا، وبلا تأخير.
الانتظار لم يعد خيارًا، والتقاعس لم يعد مقبولًا.
التاريخ يدوّن… والشعوب تحاسب.
فلا تجعلوا من جرح هؤلاء النساء وصمة في ضمير الوطن




