ثقافة وفن

حين تتحول السخرية إلى ازدراء: عبد الكريم واكريم يستهين بالهوية الإسلامية

اطلالة بريس

في موقف مستفز ومهين للمشاعر الدينية والذاكرة التاريخية، نشر الكاتب والناقد السينمائي عبد الكريم واكريم، رئيس تحرير مجلة “سينفيليا” السينمائية، على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، صورة لمجموعة رجال بلباس إسلامي تقليدي، وأرفقها بتعليق ساخر قال فيه:

“كانوا سينتصرون على البارصا باستمرار، ولو بالسيف إن اقتضى الأمر.
هكذا راح يكون فريق ريال مدريد لو لم تسقط الأندلس.”

هذا النص، في ظاهره تهكم رياضي، وفي حقيقته ازدراء صريح لمظهر ديني وشكل ثقافي يمثل جزءًا من هوية أمة. كما أنه يشوّه مرحلة من أزهى مراحل الحضارة الإسلامية في الأندلس، عبر ربطها بالسخرية والتخلف والعنف، في خطاب يتقاطع بشكل خطير مع سرديات اليمين المتطرف في الغرب.

إن من المقلق أن يصدر هذا النوع من الطرح عن مثقف يفترض فيه الوعي بدقة التعبير وخطورة التوصيف. فأن تختزل الأندلس في صورة “فريق بلحى وجلابيب”، وتسخر من شكل التدين الشعبي، فهذه ليست نكتة عابرة، بل خطاب إقصائي مهين.

الأندلس لم تكن لحيةً ولا سيفًا، بل حضارة جمعت بين العلم والشعر والفن والهندسة والتسامح، وساهمت في نهضة أوروبا نفسها. والإساءة إلى رمزيتها بهذا الشكل ليس سوى إسفاف ثقافي وسقوط أخلاقي.

إن حرية التعبير لا تعني العبث بالمقدسات ولا التقليل من شأن الهُوية، خصوصًا حين يصدر ذلك عن منابر يُفترض أنها تمثل الوعي والفن والمسؤولية الثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى