
توالت ردود الفعل المتضامنة مع الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية الأسبق، إثر تعرضه للطرد والمنع من إلقاء محاضرة علمية داخل كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، من طرف مجموعة محسوبة على فصيل “الطلبة القاعديين”. الحادثة، التي وقعت رغم الطابع الأكاديمي للمداخلة التي كان يُلقيها العثماني، أثارت استنكارًا واسعًا لدى عدد من الفاعلين السياسيين والجامعيين، وكذلك نشطاء مواقع التواصل.
شهادات وتضامن من مختلف الأطياف
علق عمراني مصطفى، وهو ناشط معروف على موقع فيسبوك، بالقول:
“من الوقاحة وقلة الأدب والعلم معًا التهجم على الدكتور سعد الدين العثماني والتضييق على محاضرته العلمية بالجامعة تحت مبرر عبيط هو أنه ‘مطبع’… العثماني قامة علمية ومناضل سياسي ورجل دولة تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة وخرج منها نظيف اليد واللسان… الاتفاق الثلاثي قرار دولة بكل مؤسساتها، ومن يظن أن بعض الشعارات سيوقف هذا التوجه فهو جاهل.”
الصحفية والبرلمانية السابقة حنان رحاب كتبت في تدوينة تضامنية:
“ما وقع داخل جامعة تطوان من اعتداء على الأستاذ سعد الدين العثماني على يد مجموعة محسوبة على الطلبة القاعديين، هو سلوك مشين لا يمكن السكوت عنه أو تبريره… فالاختلاف في الرأي لا يبرر بأي حال من الأحوال اللجوء إلى العنف أو الفوضى… الجامعات فضاء للفكر والنقاش، لا ساحة للمزايدات أو تصفية الحسابات الأيديولوجية.”
من جهته، كتب الأستاذ عبد الرحمن الوالي، في شهادة شخصية مؤثرة:
“العثماني درّسني مادة أصول الفقه عندما كنت طالبًا… أختلف معه سياسيًا، لكن أشهد أنه إنسان طيب لم يُسجل عليه أنه أساء لأحد. ولو كنت حاضرًا، لما وقفت مكتوف الأيدي أمام ما تعرض له… قبح الله سعيكم وشتت بعركم أيها الصعاليك! أما كان جديرًا بكم احترام شيبة الرجل؟”
وفي تدوينة أخرى، كتب أحد النشطاء:
“الدكتور سعد الدين العثماني رجل دولة وإنسان طيب وخلوق قبل كل شيء… عيب ما تعرض له من طرف بعض من يسمون أنفسهم طلبة علم بإحدى الكليات! الأفكار تقارع بالأفكار، خصوصًا داخل رحاب الجامعة… الوطن يتسع للجميع. اللي جا يقول ارحل؟ من أنتم؟”
أما الحسين فرواح، فقد كتب تعليقًا تضامنيًا بدوره، يُعبّر فيه عن استهجانه لما جرى، داعيًا إلى احترام رموز البلاد والنقاش المسؤول.
أكثر من مجرد واقعة احتجاج
رغم الجدل السياسي الذي رافق توقيع الدكتور العثماني على اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل سنة 2020، إلا أن العديد من الأصوات المتضامنة شددت على أن ما حدث لا يمت بصلة لمفهوم الاختلاف الديمقراطي، وأنه اعتداء صريح على حرية التعبير والفكر داخل الجامعة.
وقد أجمع المتضامنون على ضرورة حماية الحرم الجامعي من مظاهر العنف اللفظي والإقصاء، والتصدي لما وصفوه بـ”الهمجية المقنّعة بالسياسة”.




