في الذكرى 44 لتأسيس حركة النهضة: الغنوشي يوجه رسالة من السجن ويؤكد تواصل المعركة من أجل الحرية
اطلالة بريس

في رسالة تحمل الكثير من الرمزية والتحدي، وجّه الأستاذ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، كلمة إلى الرأي العام التونسي بمناسبة الذكرى 44 لتأسيس “حركة الاتجاه الإسلامي” سلف حركة النهضة، وذلك من داخل سجنه بالمرناڤية، حيث يقبع منذ أشهر على خلفية ما تعتبره الحركة “حملة قمع ممنهجة ضد المعارضين”.

الغنوشي افتتح رسالته بالتأكيد على أن الحركة نشأت استجابة لطلب شعبي لاستعادة الهوية العربية الإسلامية، واعتبر أن صمود مناضليها لعقود من القمع والاضطهاد هو الذي أبقى المشروع حيًّا، رغم ما تعرض له من محن وسجون وتشريد.
وأضاف في لهجة لا تخلو من التحدي:
“ما كان لهذه الحركة أن تواصل مسيرتها الشاقة، لولا صمود أبنائها وثباتهم على الحق، واعتزازهم بالإيمان وما يوفره الإسلام من حقوق وحريات.”
وفي سياق الرسالة، استحضر الغنوشي شهداء الحركة، وعلى رأسهم الطالب عثمان بن محمود، والحقوقي سحنون الجوهري، والشيخ مبروك الزرن، وختامًا بالشهيد رضا بوزيان، الذي قضى إثر احتجاجات مناهضة لما وصفه بـ”الانقلاب” الحاصل منذ 25 جويلية 2021.
ولم يفت الغنوشي التذكير بما وصفه بـ”جحيم السجون” الذي مر به الآلاف من أنصار الحركة، من برج الرومي إلى الناظور، متحدثًا عن استمرار القمع مع عودة قيادات مثل الصحبي عتيق إلى الزنازين.
واعتبر أن الصراع القائم اليوم لم يعد سياسياً فقط، بل أصبح “فرزًا واضحًا بين أنصار الحرية وأنصار الاستبداد”، مؤكداً أن الفجر قريب وأن الشعب التونسي ما زال يطالب بالحرية والديمقراطية.
وفي ختام رسالته، وجه الغنوشي تحية للمقاومة الفلسطينية، وخاصة في غزة، معتبراً أنها “القدوة لكل مناضلي العالم”، واصفًا فلسطين بأنها “آية من آيات الله” وانتصار الحق فيها مسألة وقت.
كما هنأ الغنوشي الأمة الإسلامية بحلول عيد الأضحى المبارك، داعيًا أن يكون هذا العيد “بشرى نصر وعزة لكل مناضلي الحق في كل الجبهات”.
سياق سياسي متوتر
تأتي هذه الرسالة في ظرف سياسي دقيق تمرّ به البلاد، حيث تتصاعد الانتقادات للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد منذ جويلية 2021، وسط اتهامات متزايدة بالتضييق على الحريات ومحاكمة المعارضين السياسيين.
وتؤكد حركة النهضة، التي كانت في صلب المشهد السياسي بعد الثورة، أن ما يحدث اليوم هو “ردة على مكتسبات الثورة”، بينما يرى أنصار الرئيس أن ما جرى ضرورة “لتصحيح مسار سياسي مأزوم”.
ويبقى المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ظل غياب حوار وطني جامع، واستمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي ترهق كاهل المواطن التونسي.



