
بعد أن تنكر المدعو يوسف حميتو لشيوخه، وخاف على نفسه من بقائهم في كتبه، قام بحذفهم بعد أن درس عندهم، وحصل الشهادة على أيديهم والنهل من كتبهم، وحذفَ مراجعهم، ثم زاد جرعة في التنكر بأن قال ليبرر حكمه الظالم عليهم بالقول: إن الحركة الإسلامية هي سبب الضلال والإضلال، وإن السبب وراء ذلك هو غياب العلماء عن صفوفهم.
هكذا سولت له نفسه، وهكذا من غير حياء اختار التنكر لما كتبه أيام الصفاء حين شهد من غير طلب أحد منه لهذه الشهادة، أنهم شيوخه ويدعو العلي القدير لهم.
ولئن كان التحول خالصا لله تعالى وللبحث العلمي، فما أسعده من تحول، وإن كانت الأخرى فيا خيبتك من هذه الداهية التي أنستك أمانة البيان وعهد الميثاق الذي أخذه العلي القدير على أهل العلم وطلبته. وليس عندي حكم عليه في هذا التحول، ولكني أنصح نفسي ومن يقرأ من طلبة العلم مقالتي، ومن يدري أن ينتفع الدكتور يوسف بها إن شاء الله تعالى فلا تأخذه العزة بالحوبة.
غياب العلماء في الحركة الإسلامية منذ تأسيسها:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا يؤكد الرجل حكمه، وقد علمنا أن أطروحته إذا حذفنا منها النصوص التي نقلها عن أبناء الحركات الإسلامية وعلمائها، ما راح ولا جاء. وقد اجتهد في حذف المشهورين من هؤلاء، وحذف مراجعهم، خوفا على نفسه من الغضبات، وأبقى على من لم يشتهروا بالانتماء.
وإذا كانت الإمامة عندك يشترط فيها تلكم الشروط التي تجعل الإمام مقبولا في الناس، وأن يكون من العلماء منذ تأسيسها، فهل تستطيع أن تنكر على حكام الإمارات توليهم الحكم، وليس فيهم أحد معدود من أهل العلم قطعا، بل هل تستطيع أن تدعي لهم ذلك؟ وهل تستطيع أن تؤكد لنا أن يصدرون في حكمهم عن أحكام الشريعة؟؟
أعلم أنك عاجز عن الجواب، وأن الشجاعة ستخونك هاهنا، وستخور، ولربما وجدتها في لوك الكلام، وادعاء ما ليس فيهم. ومع ذلك إن سمعنا ذلك منك سيكون أقطع لقول جهيزة.
واأسفا على يوسف!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن تكون الدنيا بهذه المكانة في قلبك حتى تختار التنكر للعلماء، وتسحب العلم منهم، وليس بينك وبينهم ثأر يستدعيه.
لما حصل يوسف حميتو على الدكتوراه، وهو مدرس بالتعليم الثانوي، تضخم عنده التدريس العالي، وهو حقه أن يبحث عنه بأنفة. ولقد فعل المستحيل فلم يكتب له ذلك، واجتهد في عرض نفسه حتى وجد في شيخه وسنده ووسيلته كما أزجى له من التحليات بحثا عن مقاصده، وهو الشيخ ابن بيه الشنقيطي، ثم لما أظهر حسن السيرة قُبَل للتدريس بأبي ظبي كفاء هذا الانتقال والخدمات التي عرضها وأظهر حسن سلوك في التزامها.
والشعراء يتبعهم الغاوون:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك من لا يستحيي من قول المنكر فيضيف إليه الكذب. ونموذجهم صاحبنا هذا الذي زعم أن ليس في الحركة الإسلامية علماء يسددون ويرشِّدون ويقودون. لقد قال تعالى:” والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم فيكل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون”[الشعراء:الآيات 224 الى 226].
إن هذه الآية الكريمة تبين إنكار الله تعالى على الشعراء الذين يبيعون موهبتهم لمن يقدم لهم، وأكد أنهم مجرمون، وجريمتهم تتمثل في: قول ما لا علم لهم به، وأنهم يهيمون في كل واد من أودية الضلال، وأنهم يتبعون الغواية والغواة.
ومع هذه الجرائم البشعة التي يتفننون فيها وفي تحريف الحقائق، فإنه لم ينكر عليهم عدم إتقان الصنعة الشعرية، ولم ينف عنهم صفة شعراء. بل أكد وهو في خصام معهم على أنهم فحول في الشعر فقال:” والشعراء”، اعتراف منهم عز وجل بهذه الصفة.
وأما يوسف حميتو فقد خلع رداء الحياء، ولم يستحي من القول: لا يوجد في الحركة الإسلامية علماء.
من تريد منهم حتى تعلم؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن مكتبتك لتكذبك وتشهد عليك بأنك كذاب في القول، وإلا أخرج كتبهم من بيتك، وهي كتب في الفقه والتفسير الأصول والسيرة…ولست أحتاج أن أذكرك بهؤلاء العلماء من رواد وأبناء الحركة الإسلامية، لكن جهلك بهم دفعني لأعلمك بأسماء بعضهم.
فهل تعرف: الدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ سيد سابق، والشيخ محمد محمود الصواف، والشيخ عبد الفتاح أبوغدة، والشيخ المجاهد عبد العزيز البدري، والشيخ عبد السلام ياسين، والدكتور أحمد الريسوني، والشيخ صلاح أبو إسماعيل، والشيخ عبد الله عزام، والشيخ محمد فرغلي، والشيخ مصطفى الزرقا، والدكتور عبد الكريم زيدان، والشيخ عبد المعز عبد الستار، والشيخ مناع القطان، والشيخ أحمد العسال، والمقرئ الادريس أبو زيد، والدكتور محمد عز الدين توفيق…ولائحة هؤلاء الأعلام يمكنك الاطلاع عليها في كتاب من أربع مجلدات، تحت عنوان: من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة.
وحيث إنك تجهلهم ولا تعرفهم، فلست أهلا لتحكم بجهلك على ما لا علم لك به. وشيخك الذي أنت كالميت بين يدي غاسله، الشيخ عبد الله بن بيه قد أثنى على هؤلاء وعلى علمهم، وأشهد الناس أنه انتفع بعلم كثير من هؤلاء، أوَتُراك تنكر هذا.
هل تقارن نفسك بهؤلاء؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إننا نزري بالسيف إن قلنا هو أمضى من العصا. فأين هو تراثك إلى تراث هؤلاء، أين هي مكانتك العلمية والدعوية والتربوية إلى جنب هؤلاء؟ إنك لا تستحيي من نفسك عندما ترتقي المرتقى الصعب عليك.
لقد درست وأجيالأ كثيرة عبر ربوع وطننا العربي والإسلامي في الجامعة وغيرها على كتب هؤلاء في الفقه وعلوم القرآن والحديث والسيرة والأصول…وغيرها من فنون العلوم الشرعية. ولقد درَّست في التعليم الثانوي كتاب: السيرة النبوية/ دروس وعبر، لأحد علماء الحركة الإسلامية الشيخ مصطفى السباعي. ودرَستَ في الجامعة كتاب: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للسباعي رحمة الله عليه. ودرَست في الجامعة أيضا بين يدي علماء الحركة الإسلامية من شتى التوجهات، أوَتُراك نسيت أو أن الشيطان الذي زين لك صنيعك قد أنساك. ولكن بركة العلم التي حذفتها قد أسرعت إليك بالحذف والنسيان قبل حذفها، وعلى نفسك جنيت وجنت البراقش.
هل أنت عالم؟
ــــــــــــــــــــــــــ
ولأنه كما يقول الأئمة الأعلام: لا يحكم على العلم إلا عالم، ولا يكتب عن عالم إلا العالم. فأخبرنا هل أنت عالم؟ ومن شهد لك بذلك حتى نصدقك زعماتك. إن العالم لا يشهد لنفسه، وإنما يشهد له العلماء، فأخرج لنا كناشة من شهد لك بالعلم حتى لا نكذبك أو نرى فيك الأخرى. لكني أشهد أنك لا تستحيي.
(يتبع إن شاء الله تعالى ببيان ما عرض له)





