رأي

إيران في مفترق طرق

مسرور المراكشي :

إيران اليوم تقف في مفترق طرق حاسم، ويجب الوقوف إلى جنبها مهما يكن، و الحياد الآن يعتبر تواطؤا غير مباشر، فهي على كل حال دولة مسلمة منذ قرون، فإذا انهزمت لا قدر الله قد تكون كارثة عظمى، عندها يصبح طريق التطبيع والخيانة ممهدا، ويغدو واقعا مفروضا على كل الدول العربية، و المطبعون سيكونون أكثر جرأة و وقاحة من ذي قبل، عندها سينطلق المخطط النهائي بتمزيق وحدة أراضي المسلمين، بإشعال الحروب بين الدول العربية، ثم يليه تقسيم هذه الأخيرة إلى مناطق نفوذ للدول الأوروبية، وينتهي بذلك شيءاسمه المغرب أو مصر و الجزائر وليبيا….، نعم هناك أخطاء سياسية كارثية للنظام الإيراني، لكن ليس هذا وقت المحاسبة والعتاب… يجب رص الصفوف حتى تمر هذه المحنة.. الرسول صلى الله عليه وسلم في أحلك الظروف، لم ينتقم لنفسه عندما خيره ملك الجبال بإهلاك المشركين، قال : ( لا عسى ان يخرج الله من أصلابهم من يوحده)، لهذا لا تشمت لما يقع لاخيك المسلم بل تأسف له وانصحه..
الفقرة الأولى :
ديبلوماسية الثعلب المخادع :

ـ إنه ” القالب” الأمريكي يا سادة :

مع الأسف الشديد إيران تم خداعها، و تلقت جرعة كبيرة من المخدر الأمريكي، بكل الأحجام والألوان هناك حقن مع بخاخ و محلول و تحاميل( قويلبات) بالدارجة المغربية، المهم أن”البناج” أي المختص بالتخدير قام بالواجب وزيادة، في الحقيقة أنا مع منح جائزة المخادع الكبير للرئيس الامريكي دونالد ترامب، ” لبانضي” الذي استطاع تنويم النظام الإيراني بوهم الحل الدبلوماسي، في حين كان التحضير للحل العسكري يجري على قدم و ساق وفي مراحله الأخيرة، وكان أخر تدريب للضربة الجوية في المغرب مع الأسف الشديد، حيث وضعت اللمسات الاخيرة قيد التنفيذ، بعد جمع معلومات جد حساسة و وضع بنك أهداف دقيق، وكان التنسيق يتم وراء الجدران وفي الغرف المغلقة بين الحليفين، حيث تم تحديد ساعة الصفر لتنفيذ الضربة، وكان التخطيط بين الصهاينة و الأمريكان يمر في تكتم تام، و حرصا منهم على زيادة فرص نجاح العدوان، كانت هناك تصريحات صحفية مضللة للخارجية الأمريكية، يظهر من خلالها أن أمريكا تفضل الحل السلمي التفاوضي، وأن دونالد ترامب “حمامة” السلام همه الوحيد هو جمع المال فقط لا غير، وأن هذا الأخير يعارض بشدة توجه نتن ياهو للحرب، وصرح ترامب أن عند إيران مهلة شهرين فقط، بعدها يمكن تحديد طرق التعامل مع النظام الإيراني، لكن الخبيث يعلم أن موعد الضربة الجوية، دخل العد العكسي منذ مدة وهي بكل تاكيد أقل من شهرين، وكان عباس عرقجي وزير الخارجية المسكين، يدلي بتصريحات هناك وهناك مطمئنة ويقدم تنازلات مغرية، ويعد بأخرى في نفس السياق، لعله بذلك يقنع”الفيل” الجمهوري دونالد ترامب، بالحل الدبلوماسي لكن لسان حال هذا الأخير يقول : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان )، و الضربة يا صديقي عرقجي قادمة لا محالة، والمسألة مسألة وقت ليس إلا..، لكن المسكين عباس عرقجي وزير الخارجية الإيراني، ماض في لعب دور جدي في مسرحية هزلية، و المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي، جالس على كرسيه بعمامته المميزة مرتاحا، يرسل تحذيرات شديدة اللهجة للعدو الصهيوني، ورسائل تطمين للداخل بأن أقصى ما يمكن لنتن ياهو بلوغه، هو تحسين شروط تفاوض دونالد ترامب، أما التلويح بضرب إيران ماهي إلا حرب نفسية، ثم تأتي الضربة مفاجئة دون سابق إنذار وعلى حين غرة، فكانت الحصيلة مع الأسف كارثية وغير مسبوقة، تصفية عدد كبير من القادة العسكريين الكبار، ذوي الخبرة و التجربة ومنهم من شارك في الحرب العراقية، وعدد موازي من خيرة علماء الذرة الإيرانيين، العمود الفقري للمشروع النووي، إضافة إلى ضرب عدة مفاعلات نووية وقواعد جوية، وما خفي كان أعظم هذا فقط ما سمحت به الرقابة العسكرية، في الحقيقة كنت أظن أن إيران هي أذكى من أن تأخذ على حين غرة، لكن مع الأسف اتضح لي أن درس المقاومة في غزة، لم يفد الولي الفقيه في شيء، ولا باقي فقهاء النظام الإيراني…
الفقرة التانية الدرس الغزاوي :

ـ افطر بيه قبل ما يتغدى بيك :

ضربة السابع من اكتوبر المجيدة نموذجا، سيأتي تفصيل ذلك في آخر المقال، لكن ماذا عن إيران الثورة.. !!؟،
يا أيها النظام الإيراني الثوري، أين غاب مجلس ( تشخيص مصلحة النظام)، وأين غاب جيش الخبراء والمحللين ذوي البعد الإستراتيجي، وما جدوى نصائح الصين وروسيا بأن العدو جاهز لتوجيه الضربة، وما فائدة تقارير مخابرات إيران و مخبريها المبثوثين في كل مكان، عن عزم العدو ضرب الجمهورية الإسلامية، الكل يعلم أن المرشد الأعلى هو صاحب قرار الحرب والسلم، فماذا كان ينتظر سيادته ليبادر بالضربة الأولى..؟ لأن من اسباب النصر مباغثة العدو واختيار زمان ومكان المعركة، هذا ما فعلته حماس في معركة طوفان الأقصى، فعلا أمر إيران عجيب..!! فكل الدلائل كانت تشير إلى أن الهجوم قادم لا ريب فيه، أظن أن الشيخ الخامنئي الجالس على كرسيه، حاملا سبحته باليمنى و يمرر حباتها باليسرى، ومع كل حبة يقول : (العدو قد يضرب.. قد لا يضرب.. و يكرر ذلك عشرات المرات)، و القادة العسكريون ينتظرون في الخارج قرار المرجع الأعلى، يا معشر آيات الله العظمى و مجمع المراجع الكبرى ويا أتباع الولي الفقيه، هل اطلعتم على كتاب ( كليلة و دمنة) الذي ترجم إلى الفارسية منذ قرون خلت، فيه حكم و عبر جاءت على لسان الحيوان، وهل اطلعتم على سيرة خير الأنام بالأمس محمد صلى الله عليه وسلم، الذي لم يؤخذ أبدا على حين غرة من العدو، وهل قرأ مرجعكم الأعلى بيت الشاعر أبو الطيب المتنبي، و فهم معناه و الذي قال فيه : ( إذا لم يكن من الموت بد ** فمن العجز أن تموت جبانا )، وهل استوعبتم درس غزة اليوم وبالضبط غزوة السابع من أكتوبر المجيدة..!!؟ لا أظن أنكم استفدتم شيئا يذكر لا من السيرة أو شعر المتنبي ولا من معركة طوفان الأقصى، يعني لا التاريخ البعيد ولا أحداث الحاضر كانت لكم نبراسا، إذن هاكم نصيحة لوجه الله من مسرور المراكشي : ( عليكم يا علماء شيعة إيران، بكل مراتبكم من الأعلى إلى الأسفل، أن تتواضعوا و تطأطئوا رؤوسكم و كأنكم في صلاة، و اضعين عمائمكم أمامكم وأنتم في وضعية التشهد، و أنصتوا بكل خشوع يرحمكم الله، لشيوخ كتائب عز الدين القسام، الأحياء و اقرءوا سير من استشهد منهم )، لكم ـ درس7 من اكتوبر :
بمجرد أن علمت حماس و جناحها العسكري ( كتائب عز الدين القسام)، بتقرير مفصل عن نوايا الصهاينة مهاجمة غزة، وسحق مقاومتها وتهجير سكانها وتصفية القضية، حتى بادروا إلى التخطيط الاستراتيجي لضرب العدو، يعني ( اتغدى بيه قبل أن يتعشى بيك )، عندها صرح الشهيد القائد يحيى السنوار، بذكاء استراتيجي مموها العدو بأنه يريد غزة مزدهرة، فيها سياحة واقتصاد وإنه تعب من الحروب، فنجحت الخطة واطمأن العدو لهذا التوجه، في حين كان التدريب والإستعداد لهجوم 7 من اكتوبر، يحضر بعيدا عن الأعين وفي تكتم تام، فكانت الضربة مفاجئة أربكت خطط العدو وأفقدته توازنه، وبذلك فشل مخطط العدو ولم يستطع الوقوف على قدميه إلى اليوم، رغم قتله آلاف المدنيين من نساء وأطفال… لكن إيران خدعت بالمفاوضات، وحماس كانت كذلك تفاوض لكن كانت يدها على الزناد دائما، فلا تلوموا دونالد ترامب بل لوموا أنفسكم…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى