رأي

رد على عبد الله النهاري حول جعل ايران والصهاينة في كفة واحدة

بقلم الدكتور عبد الصمد السالمي باحث في الدراسات الإسلامية والأدبية والفنية.

أخي النهاري يفترض علميا ومنهجيا قبل أن تنشر هذا الفيديو أن تعود لاقوال العلماء خاصة ابن تيمية للوقوف على أحكام شرعية خاصة بإسلامية الشيعة والتي تتفرع إلى قسمين :

اولا – الحكم على المتشددين المغالين من علماء الشيعة بخصوص قضايا اسلامية شرعية بالكفر بل وتبرأ علماء شيعة انفسهم من هذه الأباطيل.
ثانيا : بالنسبة للشعب الشيعي الايراني او غيره من الشعوب الشيعية مسلمون بإجماع المذاهب الأربعة .
فأول الاخطاء الشرعية انك تصرف الحكم الشرعي على الكل المغالين وعامة المسلمين مخالفا في ذلك الاجماع العام.
ثانيا – كل ما ذكرته عن جرائم الشيعة ضد السنة عبر التاريخ إلى اليوم هذا صحيح ، لكن تذكر مافعله السنة ” بٱل البيت ” أنفسهم وبمناصريهم عبر التاريخ ، أيرضيك ان يتم تقتيل أبناء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من قبل الامويين والعباسيين بل كان جرم العباسيين اضعاف مضاعفة مما مارسه الأمويون على ابناء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بل إن اكبر جرم تورط فيه الأمويون قتل الحسين إبن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واغتيال الحسن قبل ذلك ولم براعى في ذلك الجناب الشريف رغم كل الخلافات السياسية التي يمكن أن تحسب اتجاه الحسين عليه السلام.
دون أن تجاوز ان النبي صلى الله عليه واله وسلم أمر بكتابة كتاب للمسلمين وهو يعالج سكرات الموت حتى لا يضلوا بعده عقديا وسياسيا – ولربما رأى ما ستؤول إلبه مستقبل أمته وكان الكتاب النبوي الشريف سيحل كل مشاكل الأمة لكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه باجتهاده منع هذا الإجراء المصيري بناء على إجتهاده الشخصي حتى حزن ابن عباس رضي الله عنه حين حيل بين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وبين كتابة الكتاب وقد ادرج اجتهاد عمر في مخالفاته للشرع دون قصد طبعا – حتى لا نتهم بالتشيع -.وفي ذلك تاليف خاص بهذه المخالفات عمر كما حدثنا به الدكتور بدر الدين الكتاني .
وإذن فهذا الخلاف السياسي فرق الأمة الإسلامية ومزقها كل ممزق فلا غرابة إذن أن يتجذر الصراع بين السنة والشيعة حتى أن السنة لا يكادون يعرفون شيئا عن ” ٱل البيت * بالشكل الذي يعلمه الشيعة لأن الامويين والعباسيين كانوا يمارسون القهر على كل من ذكر أحدا من ال البيت ويعتبرون ذلك تشيعا بل إن الشافعي رحمه الله اتهم بالتشيع بل حتى الصلاة عن النبي عند اهل السنة أزيلت منها ” ٱل ” فتكتب ” صلى الله عليه وسلم” دون ذكر ” ٱل “.
وإذن حشر هذه الخلافات السياسية التاريخية المتجذرة في عمق الوجود السني الشيعي خطأ استراتيجي أخي النهاري.
نعم عقيدة الشيعة – كما قلت – مبنية على اغتصاب السنة للخلافة التي لا تعد من أصول الدين لكن الشيعة أدخلوا عليها أحكاما شرعية ” كولاية الامام ” إذا لا تستقيم عقيدة الشيعي إذا لم يؤمن أن عليا ” كرم الله وجهه” ولي الله، فتم بذلك نقل ” الإمامة ” من خلاف سياسي مجرد الى خلاف ديني شرعي أنبنى عليه تأسيس شرعي سياسي لدى الشيعة تبعا لما يلي :
اولا – تصدير الثورة الشيعة ومحاولة نشر التشيع عبر العالم يستهدف في ذلك اهل السنة.
ثانيا : الانتقام التاريخي ” لٱل البيت عليهم السلام “من خلال شعارهم ” يالتاراث الحسين ” سواء بالعراق او سوريا .
والنتيجة انه من العبث توصيف هكذا مخالفات شيعية نابعة من عمق تاريخ الأمة الإسلامية لانها تجر عوام أهل السنة إلى تكفير عامة المسلمين الشيعة مخالفة لاجماع المذاهب وعلماء الاسلام وانما مس التكفير علماء الشيعة الذين خرجوا عن قواعد الشريعة الثابتة خاصة بعد الثورة الإيرانية حيث لم يكن علماء السعودية والخليج يلتفون بالدراسة والتأليف العوام حول ضلالات الشيعة إلا بعد الثورة الإيرانية وقد تتبعت كل المؤلفات السعودية فوجدت تاريخ نشرها بعد الثورة الإيرانية مما يظهر أن ردة فعل لم تكن شرعية بل سياسية محضة ومازالت.
ثالثا ـ انتم ياشيخ نهاري في زمن غلب فيه النصارى واليهود كما ذكرت في ” حديث القصعة ” ولا قدرة للمسلمين عليهم كما ذكرت وهذا يقتضي بالضرورة الشرعية الملزمة ان يتم الالتقاء بين السنة والشيعة ضرورة كما فعلت حماس حين تخلت عنها دول البترول ولم تجد الا إيران او الاستسلام للسلطة الفلسطينية وتسليم” القضية “الكيان المحتل.
وعليه فتجاوز الخلافات الدينية والصراعات السياسية بين الشيعة والسنة والتوحد ضد كيان يهودي كان الأولى ياشيخ نهاري كما قرر الشيخ ابن تيمية ومنظار ذلك وبوصلته كتاب الله تعالى حيث فصل القران في ذكر اليهود وجرمهم وقتلهم للأنبياء والصالحين ” والاستنباط الفقهيه الشرعي هنا يقرر أنه يستحيل مقارنة أي طائفة مسلمة رغم غلو علمائها مع اليهود الذي ذكرهم الله تعالى في القران ونبيه صلى الله عليه واله وسلم.
وهذا مما لم تتنبه إليه ياشيخ نهاري.
رابعا : نعم المجازر الذي حصلت في العراق وسوريا لا يمكن قبولها ونحن ندرك طبيعة العقيدة الشيعية دينيا وسياسيا اتجاه السنة أضف إلى ذلك السياقات السياسية الكبرى وصراع القطبين الامريكي والروسي وضرورة انحياز روسيا لحلفائها سواء كانوا شيعة في العراق انتقاما من الحرب بين صدام و الخميني او مناصرة للمجرم بشار وكما قلت أن الشيعة لن يستحضروا الجانب الأخلاقي من حيث قتل السوريين الأبرياء بقدر ماهم ملزمين بالدخول في الحرب ضد المعارضة السورية بأوامر روسية لمواجهة مطامع أمريكا في المنطقة وخاصة أنها تسعى لتحقيق الأمن الاستراتيجي للكيان المحتل.
خامسا – كما ذكرت في إطار السياقات السياسية العالمية إيران تعتبر ضد وحدتنا الترابية وهذا لا يرضينا لكن لا نقول ” تازة قبل غزة” بل على الآلة الدبلوماسية المغربية أن تحقق تقاربا مغربيا إيرانيا لأجل نبذ هؤلاءالشيوعيين ” البوليساريو” الملاحدة والاعتراف بمغربية الصحراء بل التوصل لحل نهائي لمشكل الصحراء بين المغرب والجزائر بوساطة إيرانية رغم ان هذا الامر مستبعد.
واخيرا لا يحق لك ياشيخ النهاري أن تدلو بدلوك بشكل فردي بل يتعين عليك أن تتابع المؤسسات الإسلامية ومدى تعاطيها مع الحرب الإيرانية الصهيونية لأن العوام سيتلقفون كلامك وهو يصب في منطق المداخلة والعجيب أن رئيس حزب ” النور المصري ” هاجم من وضع إيران والكيان المحتل في كفة واحدة.
تحيتي و مودتي الشيخ النهاري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى