رأي

الرد على مغالطات عبد الصمد السالمي في رده على فضيلة الشيخ عبد الله نهاري.

إبراهيم الصغير :باحث في الدراسات الإسلامية و متخصص في ملف الشيعة و التشيع بالمغرب

بين يدي الرد:

بعيدا عن الأخطاء اللغوية و المنهجية التي لا يرتكبها طالب علم صغير فضلا عن دكتور و باحث في الدراسات الإسلامية و الأدبية و الفنية، على حد الوصف الغريب الذي أطلقه عليه صاحب موقع إطلالة بريس السيد كمال عصامي. و التي أظهرت فساد و عوار هذا الرد قبل الرد عليه.
و قبل بيان و تجلية هذه المغالطات أحببت فقط, أن أشير إلى بعض الأمور الضرورية و المفاهيم المهمة و- الله ولي التوفيق-.
من هم الشيعة؟
لعل أكمل تعريف و أشمله هو أن: “الشيعة تطلق على كل من فضل عليا على الخلفاء الراشدين قبله رضي الله عنهم جميعا، ورأى أن أهل البيت أحق بالخلافة، وأن خلافة غيرهم باطلة”.
فالشيعة كفرقة خاصة، لها أصول ومعتقدات لم تولد فجأة، بل نشأت و تطورت تدريجيا، فقد ظهرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم, كفكر و تصور يرى تفضيل علي رضي الله عنه و اعتقاد أحقيته في الخلافة, دون طعن في أحد من السابقين و لا غلو و لا تكفير، ثم تحولت إلى خلاف سياسي تحولا لا يخرج عن التصور الأول، حتى ظهر اليهودي عبد الله ابن سبأ أواخر خلافة عثمان و بداية خلافة علي –رضي الله عنهما- فأسس العقائد الغالية و الآراء المتطرفة و الخرافات الجاهلية التي ستصبح أصول التشيع في المستقبل.
بعد ذلك اتضحت معالم الشيعة كمنظومة و فرخت العديد من الفرق المختلفة المتناحرة التي يناقض بعضها البعض و يكفر بعضها بعضا. انطلاقا من دينها الذي صنعته و ألصقته بالأئمة من آل البيت –كذبا و زورا-.
ملاحظة مهمة:
كانت فرق الشيعة تضم تيارات معتدلة, تنتفض ضد الأصول اليهودية للتشيع و تحاول إرجاعه إلى أصله الصافي، و بقيت تلك المحاولات مع فرق مهمة كالزيدية مثلا – والتي يراها أغلب المتتبعين لهذا الموضوع الأقرب لأهل السنة عقائديا- قبل سطوة الدولة الفارسية على التشيع و اتخاذه غطاء لمشروع سياسي توسعي تخريبي, يهدف إلى تصدير الثورة الخمينية إلى البلدان الإسلامية, و اعتماد التشيع الإمامي الإثنا عشري في وجهه الغالي المتطرف تشيعا رسميا لها مغلفا بنظام ولاية الفقيه التي التهمت ما تبقى من فرق الشيعة و حولتها إلى أدوات لا تعرف إلا التشيع الإيراني الحالي.
و بناء عليه فأغلب شيعة اليوم رافضة على دين مناهض للإسلام, من أصوله التقية التي تغطي على العقائد الخبيثة بوجه مزور يسوق إعلاميا بالمعتدل في تبادل للأدوار وتغطية على الأجندة الخطيرة للمشروع الشيعي التبشيري الإيراني.
مكانة التقية عند الشيعة.
ينبني دين الإسلام على الصدق و الوضوح، بخلاف التشيع المبني على الكذب و المراوغة و الخداع تحت مسمى التقية، و التي يعتبرونها تسعة أعشار الدين و أصلا من أصوله و من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة.
يعرفها المفيد الملقب بشيخ الشيعة و فقيه الإمامية, بأنها: “كتمان الحق وستر الاعتقاد به ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا” (تصحيح الاعتقادات,216).
‏و لقد توسع الشيعة في مفهومها بعيدا عن التقية الشرعية المعروفة إلى أخرى محدثة مزيفة تعني فيما تعنيه الكذب الصريح و التزييف الواضح, و قلب الحقائق تلبيسا على المسلمين في دينهم حتى تنطلي عليهم حيل المشروع التبشيري الفارسي.
الرد:
1- قال السالمي مطالبا الشيخ النهاري (بالعودة لأقوال العلماء خاصة ابن تيمية للوقوف على أحكام شرعية خاصة بإسلامية الشيعة…).
و هذه مجازفة علمية لا تحتاج إلى كثير تمحيص و قوة استدلال لبيان فسادها، فمن يعرف شيخ الإسلام ابن تيمية يعرف موقفه من عقائد الشيعة الرافضة و طريقة إخضاعها للأحكام وفق عقيدة أهل السنة و الجماعة و ضوابط و موانع التكفير عندنا، و الفرق بين الإطلاق و التعيين, و أن نفي تكفير المعين لا يعني نفي التكفير المطلق.
و رأيه معروف و مسطر في جميع كتبه التي تكلم فيها عن الرافضة و التي أختار للقارئ الكريم منها ما يلي فقط- اقتصارا و اختصارا:
• قال – رحمه الله- في كتابه منهاج السنة النبوية في نقض منهاج الشيعة القدرية (7/415): (… وقد دخل فيهم أعظم الناس نفاقا من النصيرية، والإسماعيلية ونحوهم، ممن هو أعظم كفرا في الباطن، ومعاداة لله ورسوله، من اليهود والنصارى. فهذه الأمور وأمثالها مما هي ظاهرة مشهورة يعرفها الخاصة والعامة توجب ظهور مباينتهم للمسلمين ومفارقتهم للدين، ودخولهم في زمرة الكفار والمنافقين حتى يعدهم من رأى أحوالهم جنسا آخر غير جنس المسلمين، فإن المسلمين الذين يقيمون دين الإسلام في الشرق والغرب قديما وحديثا هم الجمهور، والرافضة ليس لهم سعي إلا في هدم الإسلام، ونقض عراه، وإفساد قواعده).
• و أضاف بعدها في نفس الكتاب (8/479): (فمن له أدنى خبرة بدين الإسلام يعلم أن مذهب الرافضة مناقض له، ولهذا كانت الزنادقة الذين قصدهم إفساد الإسلام يأمرون بإظهار التشيع والدخول إلى مقاصدهم من باب الشيعة).
أما تكفير من يعتقد بعقائد الرافضة من الغلو في الأئمة و تأليههم، و عدم توقير الله عز و جل، و الطعن في النبي صلى الله عليه و سلم, و الاعتقاد بتعرض القرآن للتحريف, و اتهام أمهات المؤمنين و تكفير الصحابة الميامين، فمما لا يحتاج إلى بيان أصلا.
2- و أما قوله: (بالنسبة للشعب الشيعي الإيراني أو غيره من الشعوب الشيعية مسلمون بإجماع المذاهب الأربعة).
فهذا خلط و خبط لا يستقيم، لكون الخلاف بين المذاهب الأربعة خلافا فقهيا، لا عقائديا لأن أصحابها على نفس العقيدة، و لعله يقصد آراء أصحاب المذاهب الأربعة في الرافضة. و التي ادعى إجماعها على إسلام الشيعة-تجاوزا و مبالغة و افتراء-.
و في تفنيد ذلك سأكتفي فقط ببعض أقوال السادة المالكية في الرافضة إجمالا، دون التفصيل في العقائد الغالية التي لا يشك عاقل في كفر معتنقيها.
قال أشهب: سئل مالك عن الرافضة؟ فقال: “لا تكلمهم ولا تَرْوِ عنهم، فإنهم يكذبون”(منهاج السنة:60/1).
وقال رحمه الله: “شر الطوائف الروافض” (نفح الطيب:307/5).
وقال أيضًا: “أهل الأهواء كلهم كفار، وأسوأهم الروافض. قيل: النواصب؟ قال: هم الروافض، رفضوا الحق ونصبوا له العداوة والبغضاء” (نقله القاضي عياض في ترتيب المدارك: 2/49).
3- عند الحديث عن مقتل الحسين أخرج الأستاذ عبد الصمد السالمي الرجل المتشيع من داخله في محاولة يائسة لقذف شبهات الشيعة و ترويجها في قالب الحقائق التاريخية التي يعترف بها الأعداء، للتغطية عن القاتل الحقيقي لهؤلاء الأخيار. و هو ما سنؤكده من كتب الشيعة أنفسهم.
• يقول الشيعي محسن الأمين، في كتابه “أعيان الشيعة”(1/34): (بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه).
و هذه الرواية موجودة في كثير من كتب الشيعة كالبحار و غيره.
• و في الاحتجاج للطبرسي (2/10)، قال الحسن بن علي- رضي الله عنه- في شيعـته بعدما خذلوه: “…أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي والله لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي وأومن به في أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي”.
و هذا ما حاول الأستاذ التغطية عليه بإلصاق التهم بغيرالقتلة الحقيقيين لآل البيت رضي الله عنهم و أرضاهم.
4- حاول تلميع التشيع بالانتصار لرواية الشيعة في قضية كتابة الكتاب، و لكنه سقط في فخ اتهام النبي صلى الله عليه و سلم، عندما قال: (و لربما رأى ما ستؤول إليه مستقبل أمته وكان الكتاب النبوي الشريف سيحل كل مشاكل الأمة). فإذا كان النبي صلى الله عليه و سلم يعلم ما ستؤول إليه الأمة وكان آنذاك الكتاب هو الحل فهذا تقصير- و حاشاه- في تبليغ فحوى الكتاب، ثم ما الإضافة التي سيضيفها الكتاب و الدين قد اكتمل؟
5- قوله: ( أن السنة لا يكادون يعرفون شيئا عن ٱل البيت بالشكل الذي يعلمه الشيعة).
هذا كذب مفضوح و افتراء مكشوف إذ لا يعرف مكانة آل البيت وفضلهم و منزلتهم الحقيقية إلا أهل السنة و الجماعة الذين يتقربون إلى الله بحب هؤلاء الأطهار, و ينزلونهم المنزلة اللائقة بهم دون غلو و لا تقصير.
6- قوله: (بل حتى الصلاة عن النبي عند أهل السنة أزيلت منها “ٱل” فتكتب ” صلى الله عليه وسلم” دون ذكر ” ٱل”).
سبحانك ربي هذا بهتان عظيم، فالصلاة الإبراهيمة التي يكررها المسلم السني في جميع أنحاء العالم فيها كلمة “آل” و هذه بعض صيغها:
• (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد)صحيح البخاري (3370).
• (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)رواه مسلم (405).
7- كلامه عن الإمامة و الولاية و الثأر و الخلافات السياسية التاريخية غير واضح و لا مفهوم و بالتالي لا يمكننا الرد عليه.
8- قوله:(هنا يقرر أنه يستحيل مقارنة أي طائفة مسلمة رغم غلو علمائها مع اليهود الذي ذكرهم الله تعالى في القران ونبيه صلى الله عليه واله وسلم).
ما وجه الاستحالة في مقارنة طائفة باليهود و النصارى، فالرافضة فاقت اليهود مكرا و خبثا و خداعا و النصارى غلوا و تطرفا. و قالوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لم يقله اليهود و النصارى في أصحاب أنبيائهم. و هذا مبحث كبير ليس هذا مجالا للتفصيل فيه.
هذا ما تيسر جمعه في الرد على مغالطات الأستاذ عبد الصمد السالمي في رده على الشيخ عبد الله النهاري الذي بين حقيقة الشيعة و حذر من عقائدهم الفاسدة و خططهم الخبيثة ضد الإسلام و المسلمين، و قد تجاوزت الكلام عن بعض المغالطات السياسية عندما تكلم عن حركة حماس و عن دعم إيران لميليشيا البوليساريو و تسليحها لحرب المغرب، و الله ولي التوفيق و الهادي إلى سبيل الرشاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى