بقية الحديث … من العيب والعار أننا أصبحنا نلامس بشكل متوال مواقف لا تشرف ملكنا و دولتنا وشعبنا تتمثل في تعرض مقدساتنا للإهانة ولا من يحرك ساكنا ، وكأن على رأس مسؤولينا الطير ، بل إن هؤلاء الذين نتوسم فيهم الخير للبلاد والعباد نجدهم أحيانا كثيرة هم من يخرقون قواعد احترام هذه المقدسات ويعملون على إذلالها وإجهاض المكتسبات وتقويض أسس الدولة وركائزها من دستور وقوانين وأعراف وعادات وتقاليد لها ألف معنى ومعنى في نفوس المواطنين المغاربة ومجتمعنا المسالم والطموح إلى تنمية كريمة وحياة مسالمة ونظام يؤسس لدولة ملكية شريفة منذ مئات السنين يساير العصر ويتبنى الحداثة وينشد التقدم والازدهار والرفاهية ، معتمدا على مؤسسات قوية وفاعلة وعلى رأسها المؤسسة الملكية التي يجتمع حولها توافق كل الأطراف والتي تتخذها كعمود فقري للبلاد وعقله المدبر الساهر على مصلحتها وضمان استقرارها دون جدال أو شك في ذلك ، مما يعطي البلاد لحمة متكاملة في التعاون والتآزر وروحا وطنية قل نظيرها لتحقيق الإنجازات الإيجابية الاقتصادية منها والصناعية والصحية والرياضية والتربوية لتؤكد أن المملكة قد دخلت فعلا في عهد جديد ويسير بخطى وئيدة نحو الأحسن ليضاهي باقي البلدان الرائدة في العديد من المجالات ويحدو حدوها في الريادة وينافسها في تطلعاتها وأهدافها فيما هو خير للبلاد والعباد …
لكن للأسف عوض أن تصب تصرفاتنا في بناء الوطن وتقوية أسسه وتوطيد ركائزه ، لازلنا نصادف أشخاصا يعبرون عن عكس ذلك لما يصدر عنهم من مواقف شاذه لا تمت لحب الخير والقيام بالواجب تجاه الوطن بصلة ، لينطبق عليهم المثل العامي القائل ” أنا من همو ندادي وهو يقلع أوتادي ” و المثل القائل ” لفقيه اللي نتسناو براكتو دخل للجامع ببلغتو ” والمثل القائل ” أنا أولا … والطوفان من بعدي ” والأمثلة كثيرة في وصف هذا النوع من المسؤولين العبثيين الذي تسند إليهم أمور البلاد دون أن يكونوا في مستوى مهامهم والمسؤولية الملقاة على عاتقهم ، فلا ينتج عن ذلك إلا العبث وسوء التدبير وعدم الاكتراث بمصير البلاد والعباد ، محاولين بذلك خلق أجواء من التشاحنات والتشنجات بين أوساط المواطنين وجمعيات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية وتكريس ثقافة الاستهتار واللامبالاة وتبخيس المرتكزات والاستهانة بالمقدسات ، حين نجد مسؤولا ساميا يقر في كلامه الصريح والمباشر معلنا عن عدم اهتمامه بتعليمات ملك البلاد ، قائلا بكل وقاحة ” شغلو هذاك ” متناسيا أن تعليماته هي بمثابة قرارات وأوامر سامية سارية المفعول ، شاء أم أبى بالرغم عن أنفه وأنف اللي خلفوه ، مادام يعتبر مواطنا مغربيا مسؤولا ويؤتى حسابه من الخزينة العامة للدولة ، فكلنا رهن إشارة تعليمات جلالته السامية ، ويشرفنا ذلك ونضع أنفسنا فداء له وللعرش العلوي المجيد ولهذا البلد السعيد دون رياء أو شك وتردد .
كما نجد مواقف مؤسفة أخرى تعبر بكل وقاحة عن عدم الاهتمام بالمقدسات العليا للدولة والاستهتار بها ، كعلم البلاد مثلا ، الذي أصبح يهان ويمثل به دون موجب حق على شرفات المرافق والمؤسسات العمومية خاصة ، وأمام أنظار مسؤولين عديمي الضمير والوطنية من ورجال سلطة محلية واعوانها ورجال سلطة أمنية و…و…و… في حالة مزرية وواضحة المعالم ، والمعبرة بكل فظاظة قلوبهم المغشية عن الإهمال والتبخيس والاحتقار واللامبالاة التي تعمي أبصارهم وبصيرتهم ، الأمر الذي يجعلنا جميعنا ودون استثناء ، مسؤولين عن مثل هذه المواقف المسيئة لمقدسات بلادنا التي يجب أن نؤمن بها ونقدسها حق التقديس ، ونحترم مقوماتها ونضعها نصب أعيننا وندافع عن كرامتها التي هي من كرامتنا ، ونعمل على فضح كل من يجرؤ على إهمالها وتبخيسها والعبث بها وضربها بطريقة أو بأخرى ، لأنها من مقومات وجداننا وأسس وحدتنا وتلاحمنا وضمان بقائنا متراصين متعايشين في بلد يعمه السلم والأمان والاستقرار ، بعيدا عن كل أجواء الخيانة وصورها المتعددة التي تتشكل لنا كل لحظة وحين في مواقف لا يحمد عقباها ولا نرتضيها لأعز ما نملك ونعتد به من مقدسات هذا الوطن ورموزه الكريمة والغالية …وعاش المغرب ولا عاش من خانه … وللحديث بقية




