
تمهيد :
يبدو أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب، لا يعرف شئ يذكر عن ثقافة اهل المشرق، إلا كرم الضيافة و الهدايا من ذهب و ( تريليونات ) الدولارات، وليعلم هذا الأحمق أن الدين يشكل أكثر من 95% من تكوينهم الروحي، والباقي هي عادات وتقاليد و أعراف تدور في فلك هذا الدين، فعندما صرح الأحمق أن ضربه مفاعلات نووية للنظام الإيراني، يساهم في تليين موقف حماس و دفعها للإستسلام و إطلاق سراح الرهائن، ليعلم هذا المغرور أن حماس تؤمن بعقيدة الجهاد، وأن الشهادة في سبيل الله أسمى أمانيها، بالأمس كان جواب كتائب القسام واضحا في خان يونس، حيث قتل سبعة جنود و أحرقت مركبتهم وهناك 17 جريح و مفقود، وهذا يؤكد أن القضية الفلسطينية ستبقى مشتعلة أبدا، بغض النظر عن ضرب هذه الدولة أو غيرها أو استسلامها أو انتصارها، خذوا هذه القاعدة من مسرور المراكشي : ( إذا استقرت فلسطين استقر العالم كله، وإذا اضطربت اضطراب العالم كله )، الفقرة التالية حول موضوع سيطرة الرعب النووي، والخوف من وقوع حرب نووية عالمية…
ـ الفقرة الأولى :
أيهما أخطر قنبلة الذنوب أم القنبلة النووية..؟
في الحقيقة كثر الكلام هذه الأيام عن الحرب العالمية الثالثة، وأنها ستكون نووية تفني العالم عن بكرة أبيه، وهناك من قال : (.. إنها القيامة بعينها…)، لكن للفقيه منطق آخر لا علاقة له بالرعب النووي، و خوفه من شيء آخر يسير في اتجاه معاكس تماما..!!
ـ فقيه محشش :
في الحقيقة هذه هي نظرة كل من قرأ عنوان المقال، ولسان حاله يقول : ( العالم كله مرعوب من حرب نووية قادمة، أو الفقيه بسلامتو يتحدث عن قنبلة الذنوب عجيب..!! )، و آخر قد يقول : ( ربما قد أكثر فقيهنا من شرب الحشيش أو الشقوفا لمدرحين )، لكنني لا ألوم هذا ولا ذاك على استغرابهم بل أجد لهم عذرا، فهم يرون أشياء خطيرة تحدث في الشرق الأوسط، تنسيهم موضوع الأخلاق من معاصي و ذنوب و جنة و نار، انظروا فقط إلى تصرف أحمق أمريكا دونالد ترامب، وهو يفجر المفاعلات النووية للنظام الإيراني وكأنه في نزهة، يكاد يطير فرحا من تحقيقه هذا الإنجاز العظيم في نظره، يقابله في المحور الآخر أحمق كوريا الشمالية، المجنون ( كيم جونغ أون ) الذي يبدو سعيدا هو كذلك بمواجهة نووية مع ترامب، وعلى فكرة إن الدول التي أعلنت الوقوف مع إيران، بل الدخول في حرب إلى جانبها كلها دول نووية، وهي كالتالي : (كوريا الشمالية – باكستان – روسيا – الصين )، إضافة إلى أن إيران لم تتوقف عن دك الكيان الصهيوني، بكل انواع الصواريخ و هددت بإغلاق مضيق هرمز، المهم العالم اليوم يقف على شفا حرب عالمية ثالثة، لا تبقي ولا تذر وقد لا تكون حرب أخرى بعدها، وتشير تقديرات الخبراء إلى هلاك ثلثي العالم، و الثلث الباقي قد يهلك بالاشعاع النووي بعد حين، هنا يمكن تفهم رعب الناس من قيام حرب نووية، سواء وقعت عاجلا أم اجلا و على كل حال فهي قادمة لا محالة، كل هذا و الفقيه مطمئن و يتحدث عن قنبلة الذنوب والمعاصي، و يعتبرها الأخطر على العرب والمسلمين فعلا هذا أمر عجيب ..!!، إذن كيف يمكن اعتبار الذنوب هي الأخطر في نظر الفقيه..؟ في الفقرة الثانية تعالوا بنا نناقش و نحلل منطق الفقيه …
الفقرة الثانية :
ـ النووي في مقابل الذنوب..!! :
الكلام هنا موجه لمن يعتقد أن هناك حياة بعد الموت، أما الملحد العلماني أو اللاديني فهو غير معني بهذا السفر، ويمكنه تغيير الحافلة من الآن لأن الوجهة لا تناسبه، على بركة الله ننطلق اربطوا الأحزمة جيدا، لقد ادعى بنو إسرائيل كذبا في الزمن القديم، أن لله جعل لهم الآخرة خالصة يتنعمون فيها، من دون الناس وذلك تفضيلا لهم و تكريما، لكن الله عزوجل أراد اختبار صدقهم، و تمحيص ما في قلوبهم، وكان طلب الموت هو المعيار ليعلم صدقهم من كذبهم، حيث قال عز وجل :
في الآية 94 و 95 من سورة البقرة مخاطبا بني إسرائيل : ( .. إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ…)، لكنهم فشلوا في اجتياز امتحان الموت، لأن المنطق يقول إن كانت لكم هذه المكانة الخاصة، في الآخرة عند الله تعالى و تدخلوا جنة الفردوس الأعلى، فماذا تنتظرون إذن..؟ أطلبوا الموت فورا لتفوزوا بهذه المكانة، لكن الخوف من العقاب و الحساب بعد الموت، بسبب الذنوب أي ما قدمته أيديهم هو المانع لهم، فهناك جرائم كثيرة ارتكبوها قتلوا الأنبياء والمرسلين، و يسعون دائما في الأرض فسادا إلى اليوم، و انظروا إلى الإبادة الجماعية في غزة، وكل فلسطين بل تعدى ظلمهم إلى دول الشرق الأوسط، لهذا المسلم الحق يخاف من عاقبة الذنوب، أكثر من خوفه من الموت نفسه لأنه يعلم أنه إلى الله راجع، وهو لا محالة واقف بين يديه في يوم يجعل الولدان شيبا، هنا يستوي عنده الموت بسبب النووي أو الكيماوي أو غير ذلك، لهذا المجاهد من كتائب القسام أو من باقي فصائل المقاومة الجهادية، لا يهاب الموت سواء كان بالنووي او بصواريخ عابرة للقارات أو الكواكب، لأن عنده فكرة و اعتقاد جازم أن هناك حياة بعد الموت، وهذه فكرة عابرة للزمان و المكان كذلك…، وعلى كل حال الموت حقيقة لا يمكن النجاة منه، يقول عز وجل : (…(7) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8)، ويقول زهير بن ابي سلمى في قصيدة البردة ( كلُّ ابنِ أُنْثى وإن طالَتْ سَلامتُهُ
يَوْمًا على آلةٍ حَدْباءَ مَحْمولُ )، وكما يقول الفيلسوف سقراط ( كل انسان فان، وسقراط إنسان فإنه فان )، وبما أن أمر الموت محسوم فمن الحكمة التفكير لما بعده، هنا البشرية تنقسم إلى صنفين : فريق يعتقد أنه سيبعث بعد الموت، ثم يحاسب على اعماله في الدنيا، وهذا الصنف يخشى الذنوب وهي عنده أخطر من النواوي، وصنف آخر لا يعتقد بأن هناك حياة بعد الموت، وهذا النوع ببساطة يخشى الموت بالنووي أو بغيره…!!
خلاصة :
فإن كانت جيوش العالم عامة تخاف من الموت، وجيش بني صهيون خاصة يفر من الموت ويخشاه، فإن المجاهدين عامة و كتائب القسام خاصه، يخافون من الذنوب أكثر من خشيتهم الموت نفسه، إذن لن يهزم جيش مثل هذا ولن يرفع الراية البيضاء، لهذا الرعب من حرب نووية ليست على جدول أعمال المجاهدين،
لهذا الفقيه عندو الحق الذنوب عند المسلم هي أخطر من النووي، وعليه قررت التفاوض مع هذا الفقيه : ( ” باش إيشارط فأولاد ارݣيعة ” عندنا ببني ملال… )




