هل تم فعلا توريط الانظمة التابعة في سياسات جديدة ؟ وهل ستنجح في تخطي المكائد ؟
د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث … لقد تم توريط جميع الدول العربية والإسلامية من بعيد أو قريب ، وعن قصد ، من العديد من الجهات والبستنا كأنظمة ضعيفة ، خائفة ، تابعة وخنوعة ، ثوبا أحيانا ضيقا ، وأحيانا أخرى فضفاضا لا يليق بمقاسنا وقدراتنا المادية والمعنوية ، فزج بنا في متاهات كثيرة لا ندري هل نحن قادرون على الخروج منها ، كإثارة الفتنة بيننا وخلق العديد من المشاكل الجيوسياسية والدبلوماسية والحروب الباردة التي أصبحت تنتشر بين أنظمتنا انتشار النار في الهشيم وخلق البلبلة في سياساتنا الداخلية بفضح بعض أوه الفساد في مؤسساتنا والعمل على ضرب الثقة بين الشعوب والمسؤولين والمؤسسات والرموز ككل وتوريطها في العديد من المواقف المشبوهة لسحب بساط مصداقيتها من تحت اقدامها والدفع بها إلى تبني مواقف تؤكد ضعفها وعدم صلاحيتها وقوامتها السياسية والنفسية والعقلية ، مثلما حدث لرئيس تونس قيس سعيد من خلال ما يقدم عليه من مواقف تضعف مكانته وقيمته وصلاحه في مواجهة المواقف الداخلية والخارجية بعقلانية كمواجهته لاستنكار الشعب التونسي لدكتاتوريته في تسيير البلاد وعدم استطاعته إيجاد حلول إيجابية لمشاكل تونس الداخلية الاجتماعية والسياسية الحزبية وغيرها وتراج الاقتصاد في عهده ، بالإضافة إلى تبنيه لمشاكل خارجة عن الشان التونسي كاحتضانه لمجموعة البوليساريو الإرهابية والتي زجت به فيها جارتها الجزائر ، هذه الأخيرة التي تعتبر جزءا من المشروع التخريبي الإيراني وجزءا من المشروع التوسعي بالمنطقة وتحالفاته الظالمة والمظلمة مع نظام إرهابي توسعي بحيث تعمل الجزائر بهذا على تصدير ازماتها واختلاق الاكاذيب لتمويه الرأي العام الإقليمي والدولي وإعطاء صور مشوهة عن دول الجوار وأشعلت لهيب الفتنة والحرب في دول المنطقة ، كمالي وليبيا والنيجر ، مدفوعة كعربة يجرها ويجر شعبها عدد من الحمير التي لا تحسن إلا النهيق واتباع اوامر اسيادها ، لتصبح محاصرة بين دول الساحل ودول شمال إفريقيا ، بعد أن فطنت إلى خبثها السياسي الذي مارسته في حقهم لسنين ، خاصة بعد أن تخلت عنها أمها فرنسا ، وتخلت عنها أيضا روسيا في العديد من المواقف ، والتي كانت معتبرة إياها كأرضية أو سوق لخردة الاسلحة المتقادمة والصدئة ، ناهيك عن رفض حليفتها روسيا لدخولها إلى مجموعة “البريكس” وسحب عدة مشاريع منها لعدم الوثوق بسياستها وخاصة بعد إظهار الخيانة الجزائرية لحليفتها هذه بتزويد أوروبا بالغاز ، في الوقت الذي تدخل فيه روسيا في حرب اقتصادية مع دول أوروبا بسبب مشكل أوكرانيا ، حيث امتنعت الأولى عن مد الدول الغربية بكل من المواد الطاقية من بترول وغاز وكذلك بالمنتوجات الفلاحية لعقابها …
وهكذا صارت الدول الكبرى التي تمتلك مفاتيح دواليب اللعبة السياسية والاقتصادية العالمية تنهج سياسات جديدة تسعى إلى الدفع بأنظمتنا ودولنا العربية والإسلامية نحو التبعية ثم الهاوية ، فتنوعت في ذلك طرقها ومنهجياتها التي يكتنفها الغموض اكثر مما يكتنفها الوضوح ، بحيث تجدها أحيانا تتبنى اتباع وجوه أخرى من السياسات تجاه العديد من الدول التي تصنفها كصديقة لها وحليفة لتطلق ترسانة من مساعيها في تنمية اقتصادها وصناعيتها ، مثلما يحدث بالنسبة للسعودية والإمارات وقطر والمغرب الذي تحول إلى ورش كبير يضم العديد من الصناعات ، كصناعة الطائرات المدنية والحربية وصناعة السيارات ومكوناتها المهجنة منها كالصينية مثلا ، بما في ذلك بطارياتها الخاصة بالسيارات الكهربائية ، وبطاريات الليثيوم ، وكذلك السيارات الفرنسية كرونو وبوجو … والألمانية “كفولسفاكن …” والأمريكية “كتيسلا” مثلا … ناهيك عن العديد من الصناعات الأخرى المتنوعة وكذلك حقول الغاز والبترول والمعادن النفيسة كالذهب واليورانيوم … مما فتح الشهية لتنمية اقتصادية وصناعية ودبلوماسية و… فأصبح معها المغرب محاصرا بتيارات الغرب والشرق وإكراهات الاندماج في الأجواء الإفريقية أيضا ، التي اخذ ملك البلاد على عاتقه ضرورة العمل على استيعاب مشاكلها اللامحدودة ، في إطار ما أسماه جلالته التعامل بمنطق “جنوب جنوب” و”رابح رابح” مادام المغرب سيقود قافلة هذه الدول محملا بإرثها الثقيل ومتشعب الأنواع والأصناف … مما يوجب على المملكة التحلي بالصبر واليقظة لتكون بمثابة فاعل وليس بمثابة مفعول ، وحتى يجعل النتائج تصب في كفته دون ترك أي فرصة لمن يريد استغلال الوضع والعبث بمصلحة المغرب وشعبه ومؤسساته …
فهل سيستطيع المغرب مواكبة كل هذه التطورات التي صبت عليه في وقت وجيز وككوكتيل متنوع من المظاهر والأوضاع والرهانات والإكراهات ؟
وهل سيصمد المغرب في وجه كل هذه التيارات المضادة التي ترغب في الاستفادة من موقعه الجغرافي والدبلوماسي و… ؟
ناهيك عما يتخبط فيه من مشاكل مختلفة ومتنوعة لا متناهية انطلاقا من مشاكله الداخلية المتعلقة بوحدته الترابية ، بحيث لم تتضح جليا بعد ملامح نهاية مشكل الصحراء باعتماد القرار 505 للأمم المتحدة بصفة رسمية ولا رجعة فيها والالتجاء الى اللجنة الرابعة ، والحسم في قضية الصحراء المغربية وإغلاق ملفها نهائيا ، حتى لا يعود مجلس الامن الى فتحه مرة أخرى وتحت أي ذريعة ، هذا الملف الشائك والمضني الذي ارهق كاهل المملكة منذ ما يفوق 50 سنة ، سخر فيها المغرب كل إمكانياته الضخمة المالية والسياسية والدبلوماسية والبشرية والعمرانية ، والتي يجب ألا تذهب سدى ، خاصة وان الجار العدو لا يذخر جهدا في إفشال كل مخططات المغرب وطموحاته وأحلامه وحقوقه ومكتسباته ، سواء بالنسبة لقضية الوحدة الترابية أو عدم رضاه عن تمكن المملكة من التحول إلى قوة إقليمية رائدة تقود إفريقيا وتمثلها في الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات والمنتديات الدولية ذات سيادة وقرار فعلي ، بالإضافة إلى الأجواء السياسية الدولية التي لا تخضع لطقس مستقر بسبب تضارب مصالح وأهداف المعسكرين الشرقي والغربي وعدم ظهور معالم الغلبة والسيطرة لأي كان ، وتعد نقاط المواجهات التي كانت رخاها مبدئيا تنحصر بين روسيا واوكرانيا ، لتنتقل إلى الهند وباكستان ثم إلى إسرائيل وإيران ، والتي يحتمل أن تتسع دائرتها إلى بعض الدول الأخرى كاليمن والجزائر وتونس وليبيا ومصر وسوريا ، وربما العراق ولبنان وقطر وبعض دول الخليج التي هي على صفيح يبدو هادئا ، وتتحرك تحته صفائح تكتونية تنتظر فقط الدافع والمحفز لمكوناتها المتنافرة وتفاعلها ، لإشعال فتيل انفجار البركان الخامد أو الهزات السياسية والشعبية التي قد تفاجئ بعض الدول والأنظمة بفعل فاعل ، بعد أن تنتهي مدة صلاحية هذه الانظمة ، ويهدف من وراء ذلك إعادة طمس الأوراق وتوزيعها لرسم خرائط وحدود جديدة تتماشى ومطامع الجهات الفاعلة والمتحكمة في الشأن الدولي والمشهد السياسي العالمي ، وتسير وفق مخططاتهم وأهدافهم العامة ، مما لا ينبئ البتة بالخير …
فهل تم فعلا توريط الأنظمة العربية والإسلامية التابعة وغيرها … في مواقف وسياسات جديدة ملغومة ؟ وهل ستنجح هذه الأنظمة في تخطي هذه المكائد ؟ وللحديث بقية …





