رأي

مؤتمر مصباح سوس السابع.. الديمقراطية الداخلية للعدالة والتنمية تربك تكهنات الإعلام في سوس ماسة

سعيد الغماز-كاتب وباحث    

مع اقتراب موعد المؤتمر الجهوي السابع لمصباح سوس، بدأت وسائل الإعلام تولي اهتماما كبيرا بهذا المؤتمر. ولم يقتصر الأمر على هذا الحدث الحزبي والسياسي بامتياز، بل شرعت بعض المنابر الإعلامية في الاجتهاد والبحث عن اسم الكاتب الجهوي المقبل الذي سيقود سفينة المصباح في الجهة.
في جهة سوس ماسة تحديدا، اعتادت وسائل الإعلام، على تكهن الكاتب الجهوي حتى قبل انعقادالمؤتمر الجهوي للأحزاب الفاعلة في الجهة. وغالبا ما يكون الاسم المتداول في الاعلام، هو الذي يتم الإعلان عنه بعد المؤتمر. هذا هو حال غالبية الأحزاب النشيطة في جهة سوس ماسة.

هذا ما حاولت بعض المنابر الإعلامية القيام به، بخصوص المؤتمر الجهوي السابع لحزب العدالة والتنمية، الذي سينعقد يوم السبت 5 يوليوز بغرفة الفلاحة بأكادير، انطلاقا من الساعة الخامسة مساء. ومن المنتظر أن يؤطر هذا المؤتمر الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران.

لكن هذه المنابر الإعلامية وجدت نفسها في حيرة، إذ لم تتمكن من حصر التكهنات في اسم واحد كما جرت العادة بخصوص باقي الأحزاب التي تكون فيها الصورة واضحة، بل تداولت عدة أسماء، أغلبها شخصيات سبق لها أن اضطلعت بمسؤوليات تنظيمية داخل الحزب. هذا التعدد في الأسماء يعكس واقعًا معروفًا في حزب العدالة والتنمية: لا شيء محسوم داخل الحزب قبل انعقاد مؤتمراته، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو حتى الإقليمي والمحلي.

ومن الطبيعي أن يثير المؤتمر الجهوي لمصباح سوس، اهتمام الإعلام، بالنظر إلى السياق السياسي في جهة سوس ماسة، حيث يلوح في الأفق تنافس قوي بين حزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يترأس مجلسه الجماعي بأكادير السيد عزيز أخنوش. ومن هنا، تنشغل وسائل الإعلام بالبحث عمن سيكون خصمًا سياسيًا وازنًا لأخنوش في المرحلة المقبلة.

المتتبعون للشأن السياسي في بلادنا، يُرجعون هذه الخاصية التي تلازم مؤتمرات حزب العدالة والتنمية، إلى طريقة فريدة يطبقها الحزب في اختيار مسؤوليه. هذه الطريقة قائمة على أساس القاعدة الذهبية “التَّرْشِيحْ وليس التَّرَشُّحْ” الخاضعة لمنطق “لاَ نَطْلُبُهَا ولاَ نَرْفُضُهَا”. فالمسؤولية الحزبية في الجهة، لا يترشح لها أحد بمن فيهم الكاتب الجهوي الحالي، ما دمنا نتحدث عن مؤتمر جهوي. وإنما أعضاء المؤتمر هم من يختارون من هو أهل للمهمة. ويتم ذلك وفق مسطرة انتخابية يعلمها الجميع قبل وضع ورقة التصويت داخل الصندوق.

هذه الآلية، التي أصبحت تُعرف إعلاميًا بـ”الديمقراطية الداخلية” لحزب العدالة والتنمية، تجعل تكهنات الإعلام غير صالحة في حالة حزب المصباح.

إذا كان مؤتمرو الحزب في سوس ماسة غير قادرين على الجزم في كاتبهم الجهوي المقبل، فكيف يدعي البعض ذلك من خارج الحزب، والحديث عن أسماء بعينها.

لا شيء محسوم حتى تُفتح صناديق الاقتراع وتُفرز أوراق التصويت، وحينها وحدها قناعات مناضلي الحزب هي التي ستُقرر إن كان المسار سيستمر مع نفس القيادة أو سيفتح صفحة جديدة باسم جديد. تلك هي تجليات الديمقراطية الداخلية لحزب العدالة والتنمية. وذاك هو الأمر الذي يربك تكهنات الصحافة المهتمة بحزب المصباح في جهة سوس ماسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى