رأي

عزيز هناوي… حين يتقدم صوت غزة من قلب المغرب

بقلم كمال عصامي صحفي

في زمن كثر فيه الكلام وقلّ فيه الصدق، برز اسم عزيز هناوي كواحد من الأصوات الصلبة والواضحة في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ليس كشعار عابر أو موسمي، بل كقضية حياة ومبدأ لا يُساوَم عليه.
لقد كرّس هذا الرجل، بهدوئه حينًا، وحدّته حينًا آخر، عقودًا من نضاله في سبيل كشف التطبيع وتعرية المتورطين فيه، وبناء وعي مغربي عميق بحقيقة ما يجري في فلسطين، وخاصة في غزة الجريحة.

وطني قُح وفلسطيني الموقف

عزيز هناوي ليس فقط مناضلًا من أجل فلسطين، بل هو أيضًا وطني قُح، لا يساوم في حب بلده المغرب، ولا يتردد في الدفاع عن وحدة ترابه الوطني، وعن مؤسساته ورموزه وثوابته.
ففي كل مواقفه، ظل يؤكد أن الانتماء لفلسطين لا يُلغي الوفاء للمغرب، بل يعززه. لذلك فإن من يحاولون الطعن في وطنيته، أو التشكيك في إخلاصه لبلده وملكه، إنما يجتزئون الحقيقة ويخدمون أجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية.

نضال لا يهادن

من خلال موقعه ككاتب عام لـ”المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، استطاع هناوي أن يكون عينًا يقظة، وقلمًا جريئًا، ولسانًا لا يخشى في الحق لومة لائم. لم يكن سهلًا أن يواجه، طيلة السنوات الماضية، قوى سياسية وإعلامية واقتصادية كانت تسعى إلى تطبيع الوجدان المغربي وتدجينه.
لكنه خاض المعركة، بكل ما أوتي من قوة، دفاعًا عن فلسطين التاريخية، ورفضًا لجعل القضية سلعة في سوق المصالح والصفقات.

خصومته مع “المطبعين” لا تعني العداوة مع الدولة

ما لا يفهمه البعض — أو يتعمدون تشويهه — هو أن موقف عزيز هناوي من التطبيع ليس طعنًا في الدولة، ولا خصومة مع المؤسسات، بل هو موقف وطني خالص، يعتبر أن دعم فلسطين هو من صميم ثوابت المملكة المغربية، وأن الدفاع عن القدس لا يتناقض مع الانتماء للوطن، بل هو امتداد لروحه.

نجم لا يُطفأ بسهولة

ورغم ما تعرض له من حملات تشويه، وقرصنة، ومحاولات إسكات إعلامية وسياسية، بقي صوت عزيز هناوي حاضرًا في وجدان من يتابعونه عن قرب. لم يُغره الظهور، ولا استهواه استعراض الخطابات، بل ظل وفيًّا لخط نضالي واضح: لا تنازل عن الحق، ولا تصالح مع التطبيع.

إنه باختصار أحد الأبطال المجهولين لفلسطين في هذا العصر. نجمٌ ساطع في سماء الموقف، لا في استوديوهات الترف الإعلامي. رجل أزعج “المطبعين” وأحرج المترددين، ورفع راية غزة وفلسطين من قلب الرباط والدار البيضاء إلى كل منصة حرة تقبل الحق ولو كان مرًّا.

الحق لا يموت

قد يختلف البعض مع أسلوبه، أو حدّة خطابه أحيانًا، لكن لا يمكن إنكار أن عزيز هناوي بقي من القلائل الذين لم يبدلوا تبديلا، وظلوا أوفياء للبوصلة: فلسطين أولًا، وآخرًا… والمغرب دائمًا وأبدًا.

وفي هذا الزمن يكفي الإنسان أن يكون واضحًا في مواقفه، حتى يصبح هدفًا للاغتيال المعنوي. لكن التاريخ لا يرحم، وسجلات الذاكرة ستحتفظ بمن وقفوا حين تهاوى كثيرون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى