رأي

محاكمة الغنوشي ورفاقه انتقامية ممن لهم دور في ثورة الشعب التونسي فالعربي. ‏نطالب بالإفراج عنهم

بقلم د علي القره داغي

كم تألمت بعد صدور حكم بالسجن لمدة 14 عامًا بحق الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان المنتخب سابقًا، في ما يُعرف بقضية “التآمر 2″، كم حزنت أن يتحول القاضي إلى سجان والقضاء إلى مظلمة ..
‏ إزاء التدهور المتواصل في أوضاع الحريات العامة، وانحدار المؤسسة القضائية إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين.
‏إن ما يتعرض له الشيخ راشد الغنوشي، البالغ من العمر 84 عامًا، ليس سوى حلقة في مسلسل طويل من الإجراءات التعسفية التي تنتهك مبدأ الفصل بين السلطات، وتقوّض ما تبقى من مكتسبات الثورة التونسية التي ألهمت شعوبًا بأكملها في سعيها نحو الحرية والكرامة.
‏لقد صدرت الأحكام الأخيرة في ظروف تفتقر إلى أدنى معايير العدالة، ووفق محاكمة عن بُعد قاطعها الشيخ الغنوشي رفضًا لغياب ضمانات المحاكمة العادلة، وهو ما أكدته هيئة الدفاع، التي أوضحت أن الاتهامات بُنيت على وشايات كاذبة وادعاءات متضاربة تفتقر إلى السند القانوني.
‏إن محاكمة المعارضين السياسيين، من مختلف التيارات، تحت عناوين فضفاضة مثل “التآمر على أمن الدولة”، ليست سوى مظهر من مظاهر دولة الاستثناء التي أقامها الرئيس قيس سعيّد منذ 2021، بعد حلّه البرلمان وتعطيله المؤسسات الدستورية وإقالته عشرات القضاة وتوسيع صلاحياته بوسائل غير دستورية.
‏ونؤكد أن استمرار اعتقال الغنوشي ورفاقه، إلى جانب عشرات السياسيين والصحفيين والنشطاء، يمثل نكسة خطيرة للحريات والديمقراطية في تونس، ويعيد البلاد إلى مربع الحكم الفردي الذي ظن الشعب التونسي أنه ودّعه إلى غير رجعة.
‏وبناء على ما تقدم، نطالب بـما يلي:
‏1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ راشد الغنوشي وجميع المعتقلين السياسيين في تونس.
‏2. وقف استخدام القضاء كأداة للانتقام السياسي، وضمان استقلاله الكامل عن السلطة التنفيذية.
‏3. استعادة الحياة الديمقراطية والمؤسسات الدستورية، واحترام إرادة الشعب وحقوقه الأساسية.
‏4. دعوة المجتمع الدولي، والمؤسسات الحقوقية الإقليمية والدولية، إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان في تونس.
‏إن صمت العالم عن هذه الانتهاكات يشجع على مزيد من التغوّل في الحريات، ويبعث برسالة خاطئة مفادها أن القمع يمكن أن يُمارس باسم القانون.
‏ وإننا نعد أن محاكمة الغنوشي ورفاقه هي محاكمة للثورة الشعبية التي عبرت عنها الجماهير التونسية ثم العربية، وانتقام من الاستبداد والدكتاتورية ممن لهم دور فيها، وأن نصرة الغنوشي ومن معه اليوم، هي نصرة للحق والحرية، ولحق التعددية، ولصوت العقل، وللمسار الصحيح الشوري الذي يجب أن يبقى فوق كل الحسابات السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى