
في ظل الجدل الواسع الذي أثارته تصريحات عبد الإله بنكيران الأخيرة حول المرأة والزواج والعمل، أجد نفسي أتفق مع جزء كبير من رؤيته، رغم عدم اعتراضي لعمل المرأة ومشاركتها في المجتمع.
بنكيران دعا الفتيات إلى الزواج مبكرًا، مؤكدًا أن تأخير الزواج قد يترك المرأة وحيدة، وأشار إلى أهمية الأسرة كأساس متين للمجتمع. وقد اعتبرت جمعيات نسائية وحقوقية في المغرب تصريحاته رجعية وغير ملائمة. لكن إذا نظرنا إلى الواقع من زاوية أخرى، نجد أن هناك جمعيات ومجموعات غربية – من قلب أمريكا وأوروبا – تدافع بدورها عن العودة إلى القيم الأسرية التقليدية، وتدعو المرأة إلى ترك العمل والتركيز على البيت والأسرة.
منظمات مثل Concerned Women for America في الولايات المتحدة وREAL Women of Canada في كندا، إلى جانب حركات مثل Tradwives والتيار المحافظ الجديد، كلها تدافع عن فكرة أن استقرار الأسرة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عودة المرأة إلى دورها التقليدي كربة منزل وأم.
هذه الجمعيات تؤمن أن دعم الرجل في عمله وتقليل التنافس بين الجنسين في سوق العمل، يخلق بيئة أسرية أكثر استقرارًا ويساهم في تقليل ظاهرة العنوسة التي تشهدها مجتمعات كثيرة، بما في ذلك مجتمعنا.
لقد استمعت مؤخرًا إلى مايسة سلامة الناجي وهي تنتقد تصريحات بنكيران، وتسأل: “ماذا لو طُلّقت هذه المرأة؟ من سينقذها؟” وهو سؤال مهم وجيد. ولكن، ماذا لو طرحنا السؤال نفسه على الحالة التي تتعرض فيها المرأة إلى فقدان عملها أو إفلاس الشركة التي تعمل بها؟ من سيقف إلى جانبها في تلك اللحظات الصعبة؟ هنا يظهر دور الدولة في توفير الحماية القانونية والاجتماعية للمرأة، خصوصًا المطلقة، عبر سن قوانين تدعمها وتمكنها من مواجهة تحديات الحياة.
فالعناية بالمرأة لا تقتصر فقط على تمكينها في سوق العمل، بل تشمل أيضًا دعمها الاجتماعي والاقتصادي حين تواجه ظروفًا قاسية. ومن جانب آخر، لا يمكن إنكار الدور الحيوي الذي تلعبه المرأة في البيت، من تربية الأبناء وغرس القيم، إلى بناء الأسرة المتماسكة التي تشكل اللبنة الأولى في المجتمع.
لذلك، وان كنت أدعم تمكين المرأة في العمل بما يوافق أنوثتها ، لا يمكنني تجاهل أن هناك أبعادًا اجتماعية ونفسية واقتصادية تجعل من الدور التقليدي للمرأة في البيت أمرًا يستحق إعادة النظر والنقاش،
إن الجدل حول هذا الموضوع يعكس تحديات كبيرة تواجهها المجتمعات في تحقيق التوازن بين التقدم والحفاظ على القيم الأسرية، ويستدعي منا جميعًا نظرة موضوعية وحوارًا مفتوحًا بعيدًا عن الأحكام المسبقة.




