رأي

ذكريات لم تكتمل مع الدكتور فريد الأنصاري

بقلم كمال عصامي

من اللقاءات التي بقيت محفورة في الذاكرة، ذاك اللقاء المفعم بالإيمان والنور مع الدكتور فريد الأنصاري، رحمه الله. لم يكن مجرد لقاء عابر، بل كان من تلك المحطات التي تُخلد في الروح، وتترك أثرها في القلب والعقل معًا.

تعرفت عليه في وقتٍ كنت فيه أعيش تجربة الإنتاج الفني الإسلامي، وأشرفت على إصدار ألبومات دعوية عبر شركة عصامي للإعلام والنشر والتوزيع، تلك التجربة التي حازت وقتها إشعاعًا وانتشارًا واسعًا داخل المغرب وخارجه، خصوصًا في أوروبا والمشرق، بفضل جودة التسجيلات، وقوة المضامين، وروعة التصاميم التي كانت تُجسد روح الرسالة.

كان الدكتور فريد الأنصاري متابعًا لما نقدمه، ويقدر هذا العمل ويشيد به. وفي أحد لقاءاتنا، وكان في بيته العامر بمدينة مكناس، فتح لي قلبه كعادته، وتحدث عن مشروع إعلامي دعوي كان يراوده، يتعلق بسلسلة حلقات حول قضايا الأسرة، وأعرب عن رغبته في أن ترى هذه الحلقات النور عبر شركة “عصامي”. لم يكن الأمر مجرد حديث ودي، بل تم الاتفاق فعلًا مع أحد الإخوة الذي كان يمتلك تسجيلات “الوصال”.

لكن، وللأسف، لم يُكتب لهذا المشروع أن يتم. حالت الانشغالات، وتوالي الأيام، دون تنفيذ ما كان يمكن أن يكون عملًا دعويًا خالدًا. واليوم، كلما تذكرت ذلك اللقاء، شعرت بندمٍ حقيقي: لمَ لم أخصص أسبوعًا من وقتي لذلك المشروع؟ لمَ لم أستجب لتلك الدعوة المباركة حين كانت الفرصة سانحة؟

إنه القدر، ولله الحكمة فيما شاء. لكن تبقى الحسرة: فقد ضاعت منا فرصة أن نوثق لعالمٍ رباني، وداعية من طراز فريد، أراد أن يخاطب الأسرة المسلمة بلغة القلب والعقل عبر وسائط الإعلام النظيف، في وقت كانت فيه الساحة تعاني من فراغ مؤلم في هذا المجال.

رحم الله الدكتور فريد الأنصاري، العالم الداعية، الذي لم يكن فقط مفكرًا وأديبًا، بل كان رجل مشروع، يحمل همّ الأمة، ويسعى لبنائها من داخل الأسرة، ومن عمق القيم.

وإن بقي لي عزاء، فهو أن أكتب هذه الكلمات، علّها تفي ببعض الوفاء، لذاك الذي منحنا من وقته وفكره، وكان يستحق منا أكثر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى