
عندما تحدث الأستاذ عبد الإله بنكيران عن الزواج وأهميته في حياة المرأة، انطلقت حملة واسعة من الانتقادات، وخرجت تنسيقيات نسائية وجمعيات حقوقية تُندد وتستنكر، بل وتُصنّف الرجل في خانة الرجعية والظلامية.
لكن الحقيقة التي يُفترض أن نطرحها بهدوء وصدق هي: من تمثل هذه التنسيقيات النسائية؟ وأية امرأة تدافع عنها؟
هل تدافع عن الشابة التي تجاوزت الثلاثين بلا زواج ولا عمل؟
أم عن الأرملة التي تعيش الهشاشة في حي شعبي؟
أم عن القروية التي تحمل الحطب فوق ظهرها تحت شمس حار أو وسط ثلوج الأطلس؟
أين كانت هذه التنسيقيات امام صرخات نساء الجبال اللواتي لا يجدن طريقًا إلى الإعلام، ولا إلى قاعات المؤتمرات؟
والأدهى من ذلك أن هذه الهيئات باتت تمارس إقصاءً ممنهجًا لكل من يُدلي برأي مختلف في موضوع المرأة، وكأن هذا الموضوع بات “تابو” مقدسًا لا يُناقش، ولا يُلمس، ولا يُقارب إلا بمنطقهم الخاص.
إن مجرد طرح فكرة مثل “الزواج قبل الشهادات” صار يُعامل كجريمة فكرية، وكأننا أمام محاكم تفتيش لا لجان حوار.
وقد كتبتُ سابقًا عبر جريدة اطلالة بريس الالكترونية عن مفارقة غريبة: أن بعض الجمعيات الغربية في أوروبا وأمريكا – بعد أن وصلت إلى مآلات “التحرر المطلق” – بدأت تدعو اليوم إلى إعادة الاعتبار لدور المرأة في الأسرة، والاعتراف بأن سعادتها لا تكمن فقط في سوق العمل أو الخطاب الحقوقي، بل في التوازن بين الدور الاجتماعي والدور الفردي.
فلماذا هذا الإصرار في بعض الفئات عندنا على استيراد نموذج متجاوز؟ ولماذا يُقصى كل رأي اصيل ؟ هل الدفاع عن المرأة يعني بالضرورة أن نُصمت كل من خالفنا؟
بنكيران، مهما اختلفنا معه، لم يمنع امرأة من العمل، ولم يُحرّض على الظلم، بل تكلم بلسان شريحة واسعة من المغاربة الذين يرون في تأخر الزواج وتفكك الأسرة قضيةً تستحق النقاش لا التجريم.
المرأة المغربية الحقيقية اليوم ليست فقط طالبة في الجامعة، أو موظفة في مكتب… بل هي الأم المنسية، والمطلقة المهمّشة، والفتاة التي لم تجد زوجًا ولا وظيفة ولا دعمًا.
فلتتوقف الهيئات النسائية عن الحديث باسم كل النساء،
ولتعلم أن حرية التعبير لا تتجزأ،
وأن من يُدافع عن المرأة من زاوية أخرى… ليس بالضرورة عدوًا لها، بل قد يكون الأقرب إلى واقعها




