تعويضات هزيلة ومسؤوليات جسيمة.. نداء برلماني لإصلاح نظام التعويضات عن المسؤولية داخل الإدارة المغربية
اطلالة بريس

وجّه الأستاذ لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، سؤالًا كتابيًا إلى الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بخصوص الرفع من التعويض عن المسؤولية لفائدة الأطر الإدارية التي تتحمل مهام تدبيرية داخل الإدارات العمومية.
السؤال استعرض بإسهاب معاناة فئة واسعة من المسؤولين الإداريين، وعلى رأسهم رؤساء المصالح، رؤساء الأقسام، والمديرون الجهويون والإقليميون، الذين يضطلعون بدور محوري في تدبير مختلف القطاعات الحكومية وتنفيذ السياسات العمومية للدولة، إلا أنهم في المقابل، مازالوا يُقابلون بحيف واضح على مستوى تعويضاتهم المالية، لا سيما تعويضات المسؤولية.
وأشار النائب إلى أن حوالي 49 سنة مرت على صدور المرسوم المتعلق بإحداث تعويض عن المسؤولية (الصادر في 19 يناير 1976) دون أن يتم تحيينه أو مراجعته، كما مرّت قرابة 27 سنة على صدور المرسوم المتعلق بإحداث تعويض جزافي عن استعمال السيارات لأغراض المصلحة (الصادر في 02 فبراير 1998). واعتبر أن التعويضات المقررة في هذين المرسومين أصبحت متجاوزة وغير متناسبة مع حجم المهام الموكولة للموظفين الذين يتحملون مسؤوليات إدارية ثقيلة، ولم تعد هذه المبالغ كافية حتى لمواجهة متطلبات الحياة اليومية، خاصة في ظل الارتفاع المهول في أسعار المواد والخدمات الأساسية.
مسؤولون بتعويض لا يتجاوز 1700 درهم!
وأكد لحسن نازهي أن الحجم الهزيل للتعويض المالي عن المسؤولية لم يعد محفّزًا للموظفين للترشح أو الاستمرار في مهام تدبير المصالح والأقسام والمديريات، خصوصًا في ظل تزايد المهام والمسؤوليات، مشيرًا إلى خطورة الوضع بالنسبة للموظفين المكلفين بتدبير الموارد المالية للدولة أو بملفات ذات طبيعة قانونية دقيقة وحساسة.
وأبرز، على سبيل المثال لا الحصر، أن رؤساء المصالح لا يتقاضون سوى حوالي 1700 درهم شهريًا كتعويض عن المسؤولية، وتساءل بوضوح:
هل ترون بأن هذا المبلغ يتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على كاهل هذه الفئة؟
هل تجسد هذه القيمة المالية التقدير والاحترام الذي ينبغي أن تحظى به هذه الفئة من طرف الدولة؟
هل يكفي هذا المبلغ لتغطية كلفة المظهر اللائق واللباس المحترم كما تنص على ذلك قوانين الوظيفة العمومية والمذكرات الوزارية؟
هل يمكن لهذا التعويض أن يتيح للموظف اقتناء الكتب والمراجع اللازمة لتطوير أدائه وتوسيع معارفه وتحسين كفاءته؟
مديرون إقليميون على رأس قطاعات واسعة.. وتعويضات لا توازي حجم المهام
وفي نفس السياق، تطرق النائب البرلماني إلى الوضعية الخاصة للمسؤولين الإداريين الترابيين من قبيل المديرين والمندوبين الإقليميين لمختلف الوزارات والمؤسسات العمومية، الذين يتقاضون نفس التعويض الهزيل (1700 درهم شهريًا)، رغم كونهم يسهرون على تدبير قطاعات حيوية على امتداد مساحات جغرافية شاسعة وصعبة التضاريس، مثل إقليمي ورزازات وتارودانت أو منطقة شفشاون.
وأكد أن هؤلاء المسؤولين يضطرون للتنقل بشكل دوري وأسبوعي من أجل متابعة سير المرافق التابعة لهم وضمان تنفيذ البرامج والمشاريع على الأرض، وهو تنقل لا يخلو من عناء بدني ومخاطر مهنية وتكاليف مالية، دون أن تقابله أي حماية أو تعويض مناسب.
دعوة إلى مراجعة المراسيم وتحديث منظومة التعويضات
أمام هذا الوضع، طالب لحسن نازهي الوزيرة بضرورة التعجيل بمراجعة المراسيم التي تؤطر نظام التعويض عن المسؤولية داخل الإدارة العمومية، وفي مقدمتها:
• المرسوم رقم 2.75.864 بتاريخ 19 يناير 1976 المتعلق بنظام التعويضات المرتبطة بمزاولة المهام في مختلف الوزارات.
• المرسوم رقم 2.97.1052 بتاريخ 02 فبراير 1998، المتعلق بإحداث تعويض جزافي عن استعمال سيارات خاصة لحاجيات المصلحة.
وأكد على ضرورة رفع قيمة هذه التعويضات بما يعادل نسبة الارتفاع التي شهدتها الأسعار خلال العقود الماضية.
من أجل عدالة أجرية وتحفيز إداري حقيقي
لم يتوقف النائب عند الدعوة لمراجعة تعويض المسؤولية فقط، بل طالب أيضًا بتحقيق مبدأ العدالة الأجرية والمساواة بين الأطر الإدارية، واقترح تنويع أشكال التعويضات ورفع قيمتها، مع تعميمها على مختلف الفئات من الموظفين الذين يتحملون مسؤوليات.
وفي هذا الإطار، دعا إلى النظر في تعويضات إضافية تشمل:
• التعويض عن المخاطر
• التعويض عن التنقل
• التعويض عن المهام الاستثنائية والطارئة
• المكافأة السنوية (الشهر 13 و14)
• التعويض عن السكن للذين لا يستفيدون من سكن وظيفي
• التعويض عن الأنشطة التكوينية
• التعويض عن الهندام
• التعويض عن تدبير الأموال العمومية
وختم نازهي سؤاله بتأكيد أن تحسين وضعية هذه الفئة من الموظفين مسؤولية مستعجلة، ليس فقط من منطلق العدالة الاجتماعية، بل لضمان استمرار أداء الإدارة العمومية بأعلى درجات الفعالية والمسؤولية، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى عزوف الأطر الكفؤة عن تحمل المسؤولية الإدارية.




