رأي

إسرائيل دولةُ المهامِّ القذرة..

أحمد الريسوني

التصريح الخطير الذي صدر مؤخرا عن المستشار الألماني فريدريخ ميرتس، – وهو الرئيس الفعلي للدولة الألمانية – لا ينبغي أن يطوى وينسى..
وسواء كان ذلك التصريح فلتة غير محسوبة، أو كان موزونا ومقصودا، فإنه يستحق التوقف عنده، والنظر في معانيه ودلالاته..
ففي مقابلة له مع قناة ZDF الألمانية، على هامش قمة مجموعة الدول السبع في كندا (يونيو2025)، وصف المستشار الألماني الحرب الإسرائيلية على إيران بقوله: “إنه العمل القذر الذي تقوم به إسرائيل من أجلنا جميعا”.
وقال: لولا إيران لما قامت حماس بعمليتها في السابع من أكتوبر 2023..
أولا: عبارة “من أجلنا جميعا”
بما أن تصريح “ميرتس” جاء أثناء انعقاد قمة كندا لمجموعة الدول السبع الكبرى (G7)، التي تمثل الكتلة الغربية، وتضم: فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وبريطانيا، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية، فهو يعني تحديدا أن ما تقوم به إسرائيل من أعمال قذرة في المنطقة، تقوم به نيابة عن الغرب ولأجله وبإيعاز منه. ولذلك أضاف: “لا يسعني إلا أن أُعبر عن أكبر قدر من الاحترام تجاه الجيش الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية لشجاعتهما في القيام بذلك”.
وفي تأكيد ضمني بأن الغرب ملتزم مع إسرائيل في مهامها القذرة، قال ميرتس: “الجيش الإسرائيلي لا يستطيع وحده إتمام تلك المهمة بشكل كامل، لأنه يفتقر إلى الأسلحة الضرورية، لكن الأميركيين يمتلكونها”.
فالغرب الذي يُسوِّق نفسه باعتباره منبعا للمبادئ الأخلاقية والقيم الكونية، والقوانين الدولية، وأنه راعي حقوق الإنسان في العالم، وأنه هو العالَـم المتحضر، لا يريد أن يتبنى صراحة وعلانية ما يقوم به من “أعمال قذرة”. فلذلك يقوم بإسنادها إلى جهات أخرى، في طليعتها “إسرائيل”، مع دفع الثمن، وتقديم ما يلزم من أشكال الدعم والحماية للوكلاء: سياسيا وعسكريا وماليا..
وإذاً، فإسرائيل تقوم بالأعمال القذرة نيابة عن الغرب، ولحسابها الخاص أيضا. والمستشار الألماني يعبر لها عن الشكر والامتنان باسم قادة دول الغرب، المجتمعين في قمتهم السنوية السابعة والخمسين.
ومما يؤكد ما سبق: أن أحدا من قادة الغرب أو إسرائيل، لم يُكذب ولم ينفِ، ولم يتبرأ مما قاله ميرتس، مع أنه تكلم باسمهم جميعا..
ثانيا: الأعمال القذرة، ما المراد بها؟
لو قلنا: إن ما تفعله إسرائيل، منذ قيامها وقبل قيامها، هو المراد بالأعمال القذرة، لكان هذا تعريفا صحيحا وبيانا واضحا للمراد بالأعمال القذرة.. وقد تحدث أستاذنا الجليل الدكتور طه عبد الرحمن، في محاضرة أخيرة له، عن “إسرائيل”، باعتبارها كائنا شريرا، وكونها تجسد الشر المطلق، والشر المتجذر..
وأما ما يقصده السياسيون بالأعمال القذرة، فالمراد به خاصة: الأفعال العدوانية واللاأخلاقية، التي تنافي كافة القيم والقوانين والمواثيق والصفات الإنسانية.
ومن ذلك:
– إبادة السكان الأصليين أو تهجيرهم، والاستيلاء على أوطانهم وأراضيهم،
– الاختطاف والاغتيال والتعذيب، للسياسيين والعلماء والمفكرين الأحرار، لإخماد أصواتهم وترهيب أمثالهم،
– الأعمال التجسسية على الحياة الخاصة للأشخاص المؤثرين: حتى على رؤساء الدول، وعلى الحلفاء والأصدقاء، ثم استعمالُ المعلومات المحصلة في ابتزازهم وتهديدهم والضغط عليهم، أو بيعُها إلى خصومهم،
– تدبير الانقلابات والمؤامرات، أو زعزعة الاستقرار، ضد الأنظمة المزعجة وغير الخاضعة..
– إثارة النعرات والصراعات الداخلية، وتغذية الانشقاقات والحركات الانفصالية،
– خدمة الأنظمة الاستبدادية الموالية، وحمايتها وتوظيفها.
وبما أن الغرب لا يريد أن يفقد أو يلطخ بريقه الحضاري والإنساني، فإنه حين يريد القيام بهذه الأعمال القذرة – وما أكثر ما يقوم بها – يلبس لذلك القفازات والأقنعة المموِّهة.. أي: يعهد بتلك الأعمال إلى الوكلاء والعملاء.. وفي صدارة هؤلاء يجد دوما حليفته “إسرائيل”، التي صممت أصلا للمهام القذرة والشريرة، وخاصة في نطاق العالمين العربي والإسلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى