
تحول حفل تخرج نظمته المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة، التابعة لجامعة ابن طفيل، إلى فضيحة أخلاقية وتربوية، بعدما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق مشاركة فرقة من “الشيخات” في فقرات الاحتفال داخل الحرم الجامعي، وهو ما خلّف سخطاً واسعاً واستنكاراً من قبل أساتذة وفاعلين ومهتمين بالشأن الجامعي.
الفيديو، الذي تم تصويره داخل قاعة المدرسة، يُظهر أجواء رقص وغناء شعبي في لحظة من المفترض أن تكون ذات طابع علمي ورسمي، احتفالاً بتخرج دفعة من الطلبة، وسط حضور أسرهم وضيوف آخرين.
الصمدي: ما حدث “طعنة في ظهر الجامعة”
الدكتور خالد الصمدي، الوزير السابق المكلف بالتعليم العالي، وصف ما حدث بـ”الطعنة” التي أصابت جامعة ابن طفيل في عمق صورتها وهيبتها. وقال في مقال مطول:
“جامعة ابن طفيل، الأيقونة التي بُنيت لبنة لبنة حتى تبوأت مكانة مشرفة وطنياً وإقليمياً، جاء اليوم من يعبث بسمعتها، ويلقي بها إلى الحضيض، تلبية لنزوات مرضية لفئة محسوبة على التعليم العالي”.
وأضاف الصمدي أن ما وقع هو:
“مشهد مقرف لم يُفرّق منظموه بين حرمة الفضاء الجامعي وكباريه رخيص، مما يستوجب تحركاً عاجلاً من الوزارة الوصية لوقف هذا العبث”.
وتساءل الصمدي عن دور رئاسة الجامعة، وإدارة المؤسسة، والنقابات، وممثلي الطلبة، وأسر الخريجين الذين حضروا و”زكّوا” هذا المشهد المقرف، بحسب تعبيره، مشدداً على أن السكوت عن هذا الحدث هو بمثابة شرعنة للانحدار القيمي داخل الجامعة المغربية.
عزيز رباح: “عيب وعار.. ومملكتنا تستحق الأفضل”
أما الوزير السابق عزيز رباح، فعلق على الحادث بلهجة لا تقل حدة، وكتب:
“عيب وعار.. يجب أن يتوقف عبث العابثين. مملكتنا الشريفة تستحق الأفضل، وسيكون إن شاء الله رغم خبث الخبثاء”.
كلمات الوزير السابق تعكس حجم الاستياء من تحوّل مؤسسة أكاديمية إلى فضاء لما اعتبره كثيرون “سلوكًا مبتذلًا لا علاقة له لا بالعلم ولا بقيم الجامعة”.
أين موقف الجامعة والوزارة؟
إلى حدود كتابة هذا المقال، لم تُصدر رئاسة جامعة ابن طفيل أو وزارة التعليم العالي أي بلاغ رسمي لتوضيح موقفها من هذه الواقعة التي خلفت صدى وطنياً ودولياً، وسط دعوات بفتح تحقيق عاجل، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ إجراءات تحفظ حرمة الجامعة ومكانتها.
دعوات لمراجعة شكل حفلات التخرج
الحدث أعاد إلى الواجهة سؤال القيم داخل الفضاء الجامعي، وضرورة تأطير الاحتفالات الجامعية ضمن ضوابط أكاديمية وأخلاقية تحفظ هيبة الجامعة وتكرّم الطلبة بطريقة راقية تليق بالمقام.
ويخشى متتبعون أن يتحول هذا “المنزلق” إلى سابقة، إذا لم يتم التعامل معه بجدية وحزم، حمايةً لمكانة الجامعة المغربية، واحتراماً لمسار الطلبة والأساتذة والمؤسسات التي بنت جُهدها العلمي على مدار سنوات.






