رأي

أوقاف ـ توقيف ـ توفيق..

مسرور المراكشي :

تمهيد :
أظن أن عنوان المقال رسالة لمن يهمه الأمر، فقط قمنا بترتيب الكلمات وتغيير مكان حرف ( الفاء ) و ( القاف )، في رأيي أن المجال الديني أصبح اليوم حقل ألغام بامتياز، وعليه فإن كل من يشتغل فيه عليه أخذ الحيطة والحذر، كل خطوة او كلمة لابد أن تكون محسوبة بدقة، فلا قدر الله يمكن أن تمر على لغم وتكون نهاية حياتك المهنية، كلامي موجه للخطباء ورؤساء المجالس العلمية و الأئمة والقيمين، هناك من يتتبع قولكم و يمحص الكلمات و يدقق فيها، كما يقول المغاربة : ( البق مايزهق )، لا تهمه مخارج الحروف أو نطق الكلمة بل شغله الإستنطاق، يسأل الفاعل عن” الفعل” وعن المحذوف والغائب والمستتر و المجهول، الأمر عنده ليس إعرابا نحويا بل تحقيقا أمنيا، المهم كونوا على حذر قبل السقوط في مشكل (ماهي و مالونها)، وفتح محاضر التحقيق ( سين و جيم )، و لكم بعض النماذج : لماذا قلت ( كذا ) يا فقيه ولم تقل ( كذا )..؟ ماذا تقصد بقولك ( كذا ) ..؟ كان عليك أن تتجنب الكلام عن ( كذا )..؟ إذن ماهو ( كذا ) الذي شغل “بوليس” الدين الحنيف..؟ هو باختصار لغم مزروع وسط الحقل الديني المغربي، و الألغام هي أنواع و أشكال و أحجام، فيها المضاد للدبابات والأفراد و العربات، و نكتفي هنا بذكر ثلاثة أنواع رئيسية من هذه الألغام :
ـ الأول ” لغم ” غزة :

لا يجب ذكرها نهائيا لا في خطبة أو في تدوينة أو فيديو، يمنع منعا كليا الدعاء مع أهل غزة فوق المنابر، أو حتى الدعاء على عدو أهل غزة، ذاك شأن داخلي ادخل إذن سوق راسك يا بوراس..!!
ـ الثاني ” لغم ” مهرجان”موازين” :

إياك ثم إياك يا فقيهنا أن تذكره إلا بخير، ولا تقترب حتى من منصته لا تقل : فجور ـ مخدرات ـ تبدير المال.. ماشي شغلك الناس ناشطة أو أنت مالك أسي الفقيه..!!
ـ الثالث ” لغم ” الكلام عن هموم الشعب :

الغلاء تدني مستوى المعيشة ـ نهب المال العام ـ تزوير الانتخابات.. هذا شأن لا يعنيك يا بو سنطيحة، انتباه حديث شريف ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)..!!، المهم هذا تحذير من وزارة الدفاع الوطني، لكل من يشتغل في الحقل الديني، نخص بالذكر : كل من رؤساء المجالس العلمية و الأئمة و الوعاظ و المرشدين والقيمين..، وذلك من أجل التقليل أو الحد من الخسائر البشرية في صفوفهم…
والسؤال المطروح هو لماذا تم السماح بتدخل خارجي في صياغة خطبة الجمعة..؟ وهل يعد هذا انتهاك للسيادة الوطنية..؟ أعدكم أنكم لن تسمعوا مستقبلا وإلى الأبد، في خطب الجمعة الكلام عن الكافرين ( نصارى ويهود) إلا بخير، ولمعرفة الجهات الخارجية التي تقف وراء خطة (تسديد التبليغ)، ما عليكم إلا طرح السؤال التالي :
من المستفيد من تغييب قضية فلسطين عامة و حرب غزة خاصة..؟
ـ الفقرة الأولى :

ـ خطة تسديد ( التضبيع ) :

عندما طرحت خطة “تسديد التبليغ ” لأول مرة، كنت ممن صدق هذا ” التسديد” و استبشر خيرا، كما اعتقد المغاربة أن المسؤولين عن الشأن الديني، قد استيقظ ضميرهم أخيرا و أرادوا الإصلاح فعلا، وإعادة المصداقية لخطبة الجمعة وربطها بهموم الشعب و الأمة، ليكتشف المغاربة أن هذا مجرد ” قالب ” الداخلية والخارجية، فلم يعد بعد ذلك ذكر للقضية الفلسطينية في خطب الجمعة، ولا لحرب الإبادة الجماعية في غزة، و كأني بخطبة الجمعة تكتب في ( تل أبيب)، ويتم المصادقه عليها في لندن و واشنطن و باريس، تم تقوم وزارة ( لݣفاف) بتعميمها على كل مساجد المملكة، قد مضى ذاك الزمان الذي كان فيه المغرب عزيزا مستقلا مهاب الجانب، والإمام حرا مستقلا لا يراعي في خطبته إلا قول الحق، لا أحد يمنعه من الدعاء مع المجاهدين أو على أعداء الأمة و يذكرهم بأسمائهم، في الحقيقة لا أخفيكم سرا إن قلت لكم أنني أذهب لصلاة الجمعة، فقط تلبية لنداء رب العزة الذي قال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله و ذروا البيع ذلكم خير لكم ..)، إنه من المضحك المبكي أن يأتي الإمام، وبعد أن يصعد المنبر يقف منتصبا بجلبابه الأبيض، ثم يدس وجهه في الورقة حتى لا يكاد يخترقها بأنفه، تشعر حينها كأنك أمام تلميذ نجيب يستظهىر نص إنشائي، فإذا كانت خطبة تسديد “التضبيع” موحدة، فعلى الأقل كان على وزارة ” لݣفاف ” ترك حرية الدعاء للإمام، فحتى الدعاء يكتب للإمام يا حسرة هذه إهانة ما بعدها إهانة، في الحقيقة أستمع إلى الخطبة الموحدة على مضض، بعد أن
اتخذت قرار عدم الدعاء عند انتهاء صلاة الجمعة، وأصبح عندي الدعاء مؤجلا حتى أصل إلى البيت، حيث أضع شاشة التلفاز قبلتي و أتابع قنوات الأخبار، أرفع يدي إلى السماء بكل خشوع كلما ظهرت كتائب القسام، وأدعوا معهم بالنصر و التمكين وأن يسدد الله رميهم، وعند ظهور جيش الإحتلال أدعو عليهم بمصائب الدنيا و الآخرة و القرينة الكحلة، وعندما أشاهد طوابير الجياع من أهل غزة، أدعو معهم بالفرج والنصر القريب وعلى من حاصرهم بالهلاك، وهكذا أشعر أنني حر قد تحررت من قيود تل أبيب ولندن و واشنطن، وأن فخ خطة تسديد “التضبيع” لوزارة “لݣفاف” قد تجاوزته بسلام..
ـ الفقرة الثانية :
ـ من تسديد التضبيع إلى الديانة الإبراهيمية :

إن الفرق بيننا وبين أعداء الأمة، هو في التخطيط الدقيق وطول النفس، إنما يحدث اليوم في خطبة الجمعة من تغيير قد بدأ منذ عقود، بتنصيب أشخاص في مراكز القرار بوزارة “لݣفاف”، واليوم تعمل هذه الأخيرة على تنقية الحقل الديني من كل المشاغبين، ومن كل نفس نقدي حر يحاول ( التمرد) على الخطة، فلا تسمع إلا تم توقيف فلان ـ تم فصل علان ـ تم تجميد عضوية فرتلان…، وهكذا إلى أن يتم تنحية كل من بقيت فيه شيء من النخوة والرجولة، ليبقى فقط الشيطان ” الأخرس” هو سيد الميدان، عندها سيتم تنزيل مشروع الديانة ( الإبراهيمية )، رويدا رويدا وعلى دفعات انطلاقا من بوابة خطبة الجمعة، لكن مع ذلك يجب قول كلمة الحق ولو على أنفسنا، وأن نعطي الدولة حقها نقول أحسنت هنا و لم تصب هناك، كما قال تعالى : (..ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا . اعدلوا هو أقرب للتقوى .. )، لقد أحسنت الدولة مشكورة في الحفاظ على الشكليات، فعندما تشاهد شكليات خطبة الجمعة و صلاتها، تجدها كما كانت قل 14 قرن إلا شكلية واحدة تم تجاهلها عن قصد، لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتوكأ على قوس النبل، لكن وزارة” لݣفاف ” ركزت فقط على العصا يتوكأ عليها الإمام، وقد نجد لها عذر إنه الخوف من تهمة الإرهاب، لقد توكأ إمام تركي على سيف أثناء خطبة الجمعة في مسجد آياصوفيا، مما أثار ضجة كبيرة عند الإتحاد الأوروبي الصليبي، عودة إلى شكليات خطبة الجمعة نقول ماعدا “القوس”، فقد احترمت كل الشكليات بحذافرها ولله الحمد، لكن الخطير في الأمر يا بالمعطي هو الدعوة للدين الجديد، في نظري هناك أربع مراحل للوصول إلى ( الإبراهيمية )..،
ـ المرحلة الأولى :
يجب محاربة ( التكفير ) وأن تضمن الخطب ذكر ( اليهود والنصارى ) بكل خير و الثناء عليهم..
ـ المرحلة الثانية :
ـ الدعوة إلى التسامح و تكرار ذلك بلا كلل ولا ملل، و إعطاء أمثلة من السيرة النبوية…
ـ المرحلة الثالثة :
الكلام عن التعايش و نبذ الكراهية والعنف والدعوة إلى ( السلام ) والمحبة..
ـ المرحلة الرابعة :
الكلام مباشرة عن وحدة الأديان، ودمجها في دين واحد تحث شعار ( دين الإنسانية )، بعدها يمكن أن يصعد المنبر (دافيد بن باروخ )، و يلقي تحية ( الشالوم ) على جموع المومنين.. ( مسلمين ـ يهود ـ و نصارى )، أنا لا أعلم كم تستغرق هذه المراحل من الوقت، لكن الذي أعلم هو أنها انطلقت وهي مدعومة أمريكيا…
خلاصة :
هنا المغرب بلاد الأحرار و التحدي، يكفي أعداء الأمة فقط النظر إلى صفحات تاريخنا المجيد، لقد انتصر المغاربة في معركة الزلاقة انتصار حاسما، وفي معركة واد المخازن أو معركة الملوك الثلاث انتصر المغاربة، انتصارا ساحقا على جيوش أوروبا كلها، وفي معركة ” بوݣافر” ومعركة ” لهري ” ومعركة ” أنوال “… المهم تاريخ مجيد ذكرنا فقط جزء يسير منه، لهذا نقول للأعداء الشعب المغربي يراقب لكنه ليس بنائم، يمهل ولا يهمل لا تجربوا صبر المغاربة… فلسطين حرة والنصر للمقاومة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى