رأي

الحكيم المتواضع..العلامة لحسن وجاج رحمه الله..

سفيان أبوزيد

فقدت مراكش والمغرب والأمة أحد أبرز علمائها الحكماء الربانيين الراسخين الأحرار الزاهدين في المناصب والأضواء، إنه العلامة لحسن وجاج رحمه الله

وبفضل الله لقد من الله علي بأن جالست شيخنا، واستفدت من نصائحه ودروسه المباشرة والمسموعة والمرئية كثيرا في أول الطلب، بل كانت بيننا مصاهرة من جهة أخي الأكبر الطيب المبارك سيدي سمير أبوزيد رحمه الله حيث، تزوج سبطة الشيخ الطاهرة المباركة، فكان له منها وردتان جميلتان، للا أسماء أبوزيد وللا سلمى أبوزيد، حفظهما الله وبارك فيهما، قبل أن يلتحق بجوار ربه الكريم في مقتبل عمرهما رحمه الله ورضي عنه..

ومما أميز به شيخنا وميزاته كثيرة، ميزتان اثنتان:

الأولى: الحكمة:
كان رجلا حكيما عاقلا نبيها، يجمع ولا يفرق، يقرب ولا يبعد، يُدخل ولا يُخرج، يصلح ما أمكن الإصلاح، هذه منهجيته طوال حياته العلمية والدعوية، كان ديدنه الدعوة إلى التوحيد والسنة، ولكن دون تبديع أو تكفير أو تفسيق، كما يفعل بعض أدعياء ااسلفية هو ثابت على منهجه ومعتقده، لا يداهن أو يجامل، ولكن يتعاون مع غيره فيما يتفق، ويعذر وينصح ويقبل بصدر رحب الغير فيما اختلف فيه، يتعاون مع الغير على الخير، لا يدعي لنفسه استحواذ الحق والصواب، ولا يقصي غيره في إمكانية كونه على الحق والصواب،

وكل كلمة سطرتها في هذه الفقرة لي عليها شواهد وشواهد، ومن الكلمات وبالأحرى المعادلات التي حدثني بها أحد أخص تلاميذه الأوائل وأنا أروي هذه الكلمة بالسند المتصل عنه، وهو فضيلة الشيخ محمد قسقوس حفظه الله، حدثني بها في الشام، كان يقول شيخنا رحمه الله: العلم ناقص (-) العقل يساوي = صفر 0
وهذه الكلمة كنت استحضرها طوال مسيرتي الطلبية والعلمية، وأميز بها..
كلمة، لا تصدر إلا عن الراسخين الحكماء الأحرار…
كلمة، تنحت بأغلى ما يمكن..
كلمة، حري بقيادات الدعوة والعلم أن يتخذوها أصلا في التربية والتعليم والتسليك..
قد يكون الشخص عالما نابغة عبقريا متحدثا بارعا خطيبا صيتا، لكن، لا عقل له، يزن ويفكر ويقدم ويؤخر ويتريث ويتأمل ويتدبر ويفهم، ويفقه، قبل أن يقرر وينطق ويصرح..
وهؤلاء منهم الكثير، وأمثالهم من أفسدوا من حيث يعتقدون الإصلاح..
وعكسهم قلة، وهم ورثة الحكمة والنبوة، فورثة الأنبياء ليسوا ورثة العلم، وإنما هم ورثة الكتاب الذي هو أصل العلم، والحكمة التي هي تنزيل واستثمار ذلك العلم..
وقد كان الشيخ رحمه الله على درجة عالية من هذا، ولا نزكيه على الله عز وجل..

الخصلة الثانية: البعد عن المنصب والجاه..

كان رحمه الله بعيدا كل البعد، عن المنصب، رغم رسوخه العلمي، وانخراطه في المجال الأكاديمي وحصوله على درجة الدكتوراه، في تلك الفترة التي كان العلماء وطلبة العلم، زاهدون في هذا الانخراط، وتدريسه في الجامعات داخل المغرب وخارجه، ورئاسته لبعض المراكز والمؤسسات العلمية، إلا أنه من خلال سيرته، لم يكن طالبا لمنصب أو جاه، حريصا على. الاعتلاء والظهور والأنا، وهنا أكرر ما ذكره الأستاذ بنكيران جزاه الله خيرا في شهادة له، قال: بأنه استفاد من فضيلة شيخنا رحمه الله تدبرا لقوله تعالى ( وتلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون في الأرض علوا ولا فسادا والعافية للمتقين)

فقال رحمه الله: الكثير يركز على اجتناب الفساد، والقليل من يأبه ويلتقت إلى اجتناب العلو..رغم تقديم خصلة خاصة أهل الآخرة في اجتناب العلو..

فكان هذا منهجا له رحمه الله تعالى في مسيرته العلمية والدعوية، وهو اجتناب العلو..نسأل الله أن يجعل له ذلك ذخرا، وأن يجعله به من خاصة أهل الآخرة..

وقد يكون لنا مزيد تدبر لهذه الآية الكريمة التي نبهني لها حديثه وتدبره رحمه الله.

هاتان الميزتان لا يجمعهما إلا الأولياء الأتقياء المباركون..
نسأل الله أن يتغمد شيخنا بخاصة رحمته، وأن يلحقه بالخاصة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى