
في تدخل علمي نقدي، عبّر الدكتور عبد النور بزا، الأستاذ المتخصص في مقاصد الشريعة، عن استغرابه مما ورد في تدوينة رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران بشأن مقال الدكتور أحمد الريسوني الذي انتقد فيه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وقال الدكتور بزا إن بنكيران، رغم إقراره بمشروعية انتقاد الدكتور الريسوني لقرار وزير الأوقاف من حيث مسطرته وغياب تعليله، لم يكن منصفاً حين رفض مضمون المقال رفضاً تاماً، معتبراً أنه “لا يرى من العدل ولا من اللائق أن تُنعت الوزارة بتشويه الإسلام”، حسب ما ورد في تدوينته.
وأكد الدكتور المقاصدي أن كلام الريسوني لم يتضمن أي نعت مطلق أو مجاني للوزارة بتشويه الإسلام، بل جاء مدعوماً بعدة قرائن مادية وعملية وقانونية تثبت ما وصفه بـ”الاستبداد والشطط في توقيف مئات الخطباء وأعضاء المجالس العلمية دون مسوغ قانوني ولا إجراءات سليمة”.
واستشهد بزا بنص الريسوني الذي قال فيه:
“إن المفروض في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تكون مرآة صافية صادقة لقيم الإسلام ومبادئه وأحكامه، وأن تكون هي الوزارة التقدمية الرائدة، وهي الأكثر انعتاقاً من آصار التخلف وآثاره.
وأما حين تكون على العكس من هذا، وحين تجعل الاستبداد من ثوابتها ومقدساتها، وتفعل ذلك باسم الدين، فهذا استخفاف بالدين وتشويه له.. فإنا لله وإنا إليه راجعون.”
واعتبر الدكتور عبد النور بزا أن هذه الصيغة تنم عن نزاهة في التوصيف وعدالة في التقدير، ولا تحمل ما اتهمه به بنكيران، داعياً في الوقت ذاته إلى أن يكون النقد نفسه محكوماً بالعلم والعدل، لا بالعاطفة أو الولاءات السياسية.
وختم بالقول: “من كان ناقداً لغيره، فليكن نقده بعلم وعدل، وإلا فليصمت، ولا ينصّب نفسه مدافعاً – بغير حق – عمن لا يستحق الدفاع عنه؛ بغض النظر عن منصبه، وخاصة إذا كان من المتنفذين الظالمين
ملحق: نص تدوينة الأستاذ عبد الإله بنكيران
“اطلعت على ما كتبه الأستاذ أحمد الريسوني بخصوص قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إعفاء رئيس المجلس العلمي المحلي بفجيج.
ومع مودتي للأستاذ أحمد الريسوني وتقديري لمكانته العلمية المحترمة، وإذ أجد أن من حقه أن ينتقد هذا القرار من حيث طريقة ومسطرة اتخاذه، وكذا من حيث خُلُوِّه من التعليل والتفسير كأي قرار إداري،
إلا أنني لا أتفق نهائياً، ولا أرى من العدل ولا من الإنصاف، ولا من اللائق أن تُنعت الوزارة بتشويه الإسلام.»




