رأي

سياقات…

محمد كندولة

السياق الأول :

الاغتيال مصطلح يستعمل لوصف عملية قتل منظمة ومتعمدة تستهدف شخصية مهمة ذات تأثير فكري أو سياسي أو عسكري أو قيادي أو ديني ويكون مرتكز عملية الاغتيال عادة أسبابا عقائدية أو سياسية أو اقتصادية أو انتقامية تستهدف شخصاً معيناً يعتبره منظمو عملية الاغتيال عائقاً لهم في طريق انتشار أوسع لأفكارهمأوأهدافهم.
والاغتيالات السياسية ظاهرة قديمة وشائعة جدا ولاتكاد أية فترة تاريخية أو بقعة جغرافية تخلو من هذه الظاهرة، وهناك حوادث اغتيال سياسية سلطت عليها الأضواء وهناك حوادث أخرى لم تلق اهتماما كبيرا من قبل الإعلام. و قد يستعمل مصطلح الاغتيال في بعض الأحيان في إطار أدبي لوصف حالة من الظلم والقهر وليس القتل الفعلي، كاستعمال تعبير «اغتيال الفكر» أو «اغتيال قضية» أو «اغتيال وطن» أو «اغتيال البراءة» وغيرها من التعابير المجازية، وتجليات هذا الاغتيال: النفي،والعزل، والإبعاد، والنبذ، سواء بأدلة معروفة أو سرية، ومرتكزه الحقد والحسد و الأنانية وغيرها من النزوعات الضيقة.

السياق الثاني:

السياسة عند الغرب تنبني على قاعدة المشهورة: الغاية تبرر الوسيلة،
فإذا أردت أن تحكم فعليك أن تقتل
Pour gouverner, il faut tuer.
وكتاب الأمير لميكيافيلي هو مرجع الحكام في الأقسام الأولى، والتطبيقات في أقرب انقلاب وغالبا ما يكون في أفريقيا ،والشرق الأوسط.

السياق الثالث:

همسة لمن تهمه وحدة المسلمين نقول له ، أمران يجب الأخذ بهما إذا مهموسا بنهضة الأمة الإسلامية من جميع الاتجاهات الحركيةالدعوية والصوفية السلوكية:
الاهتمام بالفرد والاعتناء بالمؤسسة.
فالاهتمام بالفرد لا يحقق فائدة دون الاهتمام بالمؤسسة كبنية حاضنة للأفراد.
ففي الموضوع الأول يجب إعادة الاعتبار للفرد الإنسان كمخلوق مكرم له حقوق وعليه واجبات، فيجب أن يحافظ على حريته، ويؤخذ بإسهاماته الفكرية والسياسية ،لا يعامل كمريد يتحرك بإرادة شيخه وهو الأمر الذي تعاني منه المنظمات المدنية والأهلية التي لا يتغير أفرادها ورؤساءها، وإن بدا أن الشورى هي المحكمة.
ثانيا: الاعتناء بالمؤسسات، أي التنظيمات الإدارية الحاضنة لكل الأنشطة السياسية والاقتصادية والمالية والثقافية وغيرها، ولكن بقوانين داخلية ملزمة تعطي الفرصة لجميع الأعضاء للمشاركة والتفاعل.
وهذا لن يتأتى إلا بأمرين اثنين:
1) اعتماد الحوار كآلية لصناعة القرارات مرورا عبر جلسات النقد الذاتي والجماعي.
2) عقلنة هيمنة النظام العمودي على النظام الأفقي ،فمعلوم أن كل هياة لها باطن وظاهر، الشيء الذي يخضعها للقوي من هذين النظامين، فترى المؤسسة تسير ولا تعرف من يسيرها الشيء الذي يجعل الإنتماء إليها غير مطمئن.
هكذا أرى والله أعلم أن الأمر في قضية الاسهامات يجب أن يراعى فيها هذه النقط الأساسية، حتى إذا تجازونا إلى ما هو أكبر من هذا حملنا معنا هذه الثقافة المبنية على الحوار والديموقراطية وجلالة الفرد وانسانيته ، وللأسف رأينا مؤتمرات لا قيمة للفرد فيها ولا حوار و لا ديمقراطية.

السياق الرابع:

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم ”
َـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤىِٕلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ﴾
لا أعتقد ان الحكام وحدهم الذين يكرسون الفرقة، بل كذلك العلماء والدعاة، والغمراء والوزراء، والخاصة و العامة، فكل فئة قابعة في ذاتها، حريصة على مواردها و فوائدها، ثم أين عدة الاتحاد والوحدة؟ أين الرؤية الاقتصادية والمالية، وهي دين هذا العصر الموسوم باللبيرالي؟
أين الرؤية السياسية والحكمية،وما موقع الشورى أو الديمقراطية في هذه البلدان، بل وحتى داخل الهيآت المدنية والاهلية؟ أين السياسة الثقافيةالجامعة لوجدان الشعوب؟ أين العدة الدفاعية المادية والمعنوية، كم انتجنا من سلاح رادع،أو سلاح هاجم،أو سلاح دافع ؟
أين هي العدة الدعوية والفقهية لتوحيد الوجهات التعبدية،والعقدية ؟
أين الخبراء والفقهاء الدستوريون والسياسة الإداريون؟
فالوحدة مطمح، لكن لا ينبغي أن يكون التفكير فيها طوباويا.
وحسبنا أن نقرأ قوله تعالى:”وَإِن یُرِیدُوۤا۟ أَن یَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِیۤ أَیَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِینَ ، وَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مَّاۤ أَلَّفۡتَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى