مغاربة العالم

إهانة على أعتاب القنصلية… من يحمي كرامة الجالية إذا صمتت الخارجية وغاب المجلس؟

اطلالة بريس

حادثة مؤلمة شهدتها القنصلية المغربية في كندا، بطلتها السيدة س.م، مهاجرة مغربية وممونة حفلات عُرفت بتفانيها في خدمة وطنها ومؤسساته، خاصة في المناسبات الوطنية التي تتطلب صورة مشرفة للمغرب في المهجر.

لسنوات، كانت هذه السيدة حاضرة في كل نشاط رسمي تنظمه القنصلية، تبذل جهدها ليلًا ونهارًا، “واقفة على أطراف أصابعي”، كما تقول، لتقديم حفلات تليق برمزيتها الوطنية. هذا العام، تولت تنظيم حفل عيد العرش، فأنجزت ما يفوق المطلوب، معتبرة ذلك واجبًا وطنيًا قبل أن يكون اتفاقًا ماليًا.

> “في أي مناسبة يُطلب حضوري، أكون حاضرة حتى وإن كان المقابل المالي زهيدًا… المهم أن تكون الخدمة لبلادي.”

غير أن طلبها تسبيقًا ماليًا قبل ثلاثة أيام من الحفل، وهو إجراء مألوف في مهنتها، غيّر مسار التعامل معها. تقول:

> “منذ أن طلبت التسبيق، تغيّر أسلوب المسؤولة معي بشكل لا أتصوره. ومع ذلك، أتممت الحفل على أكمل وجه.”

بعد انتهاء الحفل، قصدت القنصلية لاستلام الشيك المستحق، لتجد نفسها أمام تصرف مهين:

> “الشيك كان جاهزًا وموقّعًا منذ اليوم السابق، لكنهم منعوني من دخول القنصلية، ورفضوا حتى تمكيني من مقابلة أي مسؤول، مكتفين بالقول: عودي يوم الاثنين، رغم أن الكاتبة أكدت لي أن الشيك جاهز.”

هذه ليست واقعة شخصية عابرة، بل حادثة موثقة بالرسائل والمراسلات، تمس جوهر العلاقة بين الدولة وأبنائها في الخارج، وتكشف عن خلل مؤسسي يطال دور البعثات الدبلوماسية.

وزارة الشؤون الخارجية، بصفتها الجهة الوصية على القنصليات، تتحمل مسؤولية مباشرة في هذه القضية. فحماية كرامة المواطن في الخارج واجب وطني ودستوري، وصمت الوزارة أمام حادثة بهذه الرمزية يرقى إلى الإقرار الضمني بالتجاوز.
وزير الخارجية مطالب اليوم بفتح تحقيق عاجل، وإصدار تعليمات واضحة لضمان معاملة أبناء الجالية بما يليق بهم، لأن كرامة المواطن لا تقبل التأجيل.

أما مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي يقوده الأمين العام عبد الله بوصوف، فقد التزم الصمت، وكأن الأمر لا يعنيه، رغم أن الدفاع عن مصالح الجالية هو جوهر مهمته. فهل يُعقل أن يغيب المجلس عن واقعة تمس كرامة مهاجرة مغربية أمام مؤسسة تمثل الدولة؟

إهانة مواطن على باب قنصلية بلاده ليست خلافًا إداريًا، بل رسالة سلبية لكل المغاربة المقيمين في الخارج. وإذا استمر الصمت المؤسسي، فإن هذه الرسالة تعني ببساطة أن كرامة المواطن يمكن أن تُمس دون حساب.

إن أبناء المهجر ليسوا مجرد أرقام في ميزان التحويلات المالية، بل مواطنون كاملو الحقوق، يستحقون أن تحميهم الدولة في الخارج كما تحميهم في الداخل. وإذا استمرت القنصليات في الإغلاق، والخارجية في الصمت، والمجلس في الغياب، فسلام على فكرة حماية المواطن خارج حدود وطنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى