
لاشك أن وراء تهور ابتسام لشكر بخرجاتها المثيرة للجدل، لا بل للاشمئزاز ، جهات تريد جس نبض المجتمع المغربي والدولة المغربية..
فمن أراد أن يعرف مدى قبول المجتمع المغربي بالاختلاف يستدعي ابتسام لشكر للبروز أو للبراز..!
ومن أراد أن يقيس حدود التزام الدولة المغربية بالمعاهدات الدولية التي وقعتها يستدعي ابتسام لشكر للإثارة ومخالفة القوانين المعمول بها..
ومن أراد أن يتأكد من سلامة المجتمع من التطرف و”شرع اليد” في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يستدعي ابتسام لشكر للقيام بعملية انتحارية مخاطرة بسلامتها..!
وهكذا تدحرجت ابتسام لشكر في دركات الفسق والفجور والإلحاد حتى بلغت القاع باستهزائها بالذات الأقدس في آخر خروج لها لعلها تفوز برضا الغرب الحداثي الذي يؤزها أزا واعدا إياها إن هي تعرضت للمضايقة باللجوء السياسي باعتبارها إحدى رموز الحداثة في مجتمع موغل في التخلف..!
فلا يخفى أن كل من أراد أن يحرق إلى الضفة الأخرى، دون مخاطرة ركوب القوارب، ما عليه إلا أن ينال من عقيدة المسلمين أو ادعاء أنه من طائفة المثليين المضيق عليهم في هذه البلاد التي لا تقيم وزنا للحداثة لينعم بضيافة عند القوم..!
لقد تطوعت ابتسام لشكر فأرة تجارب على مذبحة الحداثة، فرأينا كيف تدحرجت من رفع لافتة تقول فيها (نعم أنا عاهرة وأجهضت) إلى تبادل القبلات مع متسكعين في الفضاء العام إلى الاستهزاء بالحجاب الشرعي باختياره في ألوان المثليين إلى شرب الخمر أمام البرلمان..!
وكان علق العلامة أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سابقا على جهالة لشكر في مقال له بالقول: (إن المطالبات برفع التجريم عن الحريات الفردية يرفعن لافتات تصرح بأنهن يمارسن الجنس الحرام ويرتكبن الإجهاض الحرام هكذا لقّنوهن، مع أن الظاهر من سوء حالهن أنهن لن يجدن إلى الجنس سبيلا، لا حلاله ولا حرامه)..!
وكلما قدمت لشكر تجربة إلا ودعاة الكفر يقولون لها : هل من مزيد؟!
حتى بلغت الحد الذي تلبس تي شورت مرسوم عليه شعار بلغ مداه في الكفر بالاسهزاء برب العالمين إذ تصفه بالمثلية! (تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً)..
ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (خمس من الدواب كلهن الفواسق، يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور)، وفي رواية أخرى: والحية..
دعاة الحريات الفردية وعلى رأسهم ابتسام لشكر مؤسسة جمعية مالي للدفاع عن المثليين، لو كانوا فعلا ينادون ويدافعون عن الحريات وعلى رأسها حرية التعبير لخاضوا معاركهم الحقوقية من أجل حق خطباء المساجد في التعبير وهم الذين يتم عزلهم بجرة قلم دون سابق إنذار ولا حتى تبرير قرار العزل..
لكن هؤلاء لا بواكي لهم..!
نحن في زمن عجيب..!
وأنا بصدد كتابة هذه السطور طالعت خبرا مفاده أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أوقفت، زوال اليوم الأحد 10 غشت الجاري، ابتسام لشكر، على خلفية المحتوى الرقمي الذي أساءت فيه للذات الإلهية، ونشرته عبر الأنظمة المعلوماتية..
وهذا الإجراء الموفق من شأنه الحد من تطرفين: الأول التطرف اللاديني والثاني التطرف الديني الناتج عن الأول..
فهو إجراء يحمي المجتمع من هؤلاء الجهال ويحميهم هم أيضا من التطرف المضاد على حد سواء.





وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ