مجتمع

ملف سيدي البرنوصي بين الشكايات والتحقيقات: جدل حول التدبير المحلي

يعيش مجلس مقاطعة سيدي البرنوصي بالدار البيضاء منذ أشهر على وقع تجاذبات سياسية وقانونية، بعد أن وجّه النائب الأول لرئيس المجلس، عصام الكمري، مراسلة رسمية إلى وزير الداخلية وهيئات رقابية متعددة، يطالب فيها بإيفاد لجنة افتحاص للتحقيق في ما وصفه بـ”اختلالات وخروقات خطيرة” تمس التدبير الإداري والمالي للمقاطعة.

من الشكاية إلى التحقيق

الطلب تضمّن اتهامات بوجود تجاوزات في مجالات حيوية مثل الصفقات العمومية، التعمير، الشؤون الاقتصادية، المساحات الخضراء، والمرآب، إضافة إلى شبهة استغلال النفوذ وتوجيه المشاريع لفائدة أطراف محددة.
المعطيات المرفقة بالرسالة أشارت أيضًا إلى انتشار وحدات صناعية عشوائية في الحي الصناعي، وغياب المراقبة على أنشطة اقتصادية “غير منتظمة”، وهو ما اعتبره مقدّم الشكاية سببًا في ضياع مداخيل مالية مهمة على الخزينة.

هذه المراسلة لم تبقَ حبيسة الأروقة الإدارية، إذ فتحت الفرقة الاقتصادية والمالية التابعة للشرطة القضائية بولاية أمن الدار البيضاء تحقيقًا في الموضوع، بتعليمات من رئاسة النيابة العامة، يشمل ملفات الصفقات العمومية، التعمير، واستغلال النفوذ.

ردود متباينة

في المقابل، أصدر أعضاء من المجلس الجماعي بيانًا يفنّد هذه الاتهامات، واصفينها بـ”المغالطات المغرضة” التي تستهدف النيل من سمعة المجلس، مؤكدين أن التدبير الحالي حقق إنجازات على مستوى البنية التحتية والخدمات، وأن أي اختلالات تتم معالجتها وفق القوانين الجاري بها العمل.

كما اعتبر بعض الفاعلين أن جزءًا من هذا الجدل يدخل في إطار الصراع السياسي داخل المجلس، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

سياق أوسع

ملف سيدي البرنوصي يسلّط الضوء على إشكالية أعمق مرتبطة بآليات المراقبة على تدبير الشأن المحلي في المغرب، إذ يتيح القانون 113.14 الخاص بالجماعات للسلطات الوصية (وزارة الداخلية، العمال، الولاة) التدخل عبر التفتيش أو الإحالة على القضاء في حال ثبوت مخالفات.
كما يمنح المرسوم 2.22.431 للصفقات العمومية إطارًا يضمن المنافسة والشفافية، وهو ما يشكّل محور الجدل الحالي حول مدى احترام هذه الضوابط.

انتظار الحسم

إلى غاية اليوم، لم تُعلن نتائج التحقيقات الرسمية، فيما يبقى الملف محط اهتمام الإعلام المحلي والرأي العام، خاصة بعد تواتر تقارير عن “تقرير أسود” يتضمن أكثر من 20 ملاحظة اختلال، يقابله إصرار من طرف المجلس على سلامة تدبيره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى