
وجّه مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات السابق، رسالة مفتوحة إلى النقيب عبد الرحيم الجامعي، ردًّا على رسالة هذا الأخير التي حملت عنوان: “لست مفتياً ولا مرشداً، فلا تكن محرضاً”. الرميد افتتح رده بالاعتذار لمن سيقرأ كلماته، موضحًا أنه طالما تجاهل ما وصفه بـ “تجاوزات” الجامعي في السابق، لكنه هذه المرة اضطر للجواب “بعد أن طفح الكيل” لأن الأمر مرتبط بما “لا يجوز السكوت عنه”.
الرميد استعار عنوان الجامعي ليقلبه عليه، قائلاً: “رسالة إلى الأستاذ عبد الرحيم الجامعي: لست مفتياً ولا مرشداً، فلا تكن محرضاً”. واتهمه بأنه نهى عن التحريض لكنه في الوقت نفسه “حرض – من حيث يدري أو لا يدري – على اعتبار وصف الله تعالى بالشذوذ عبارة تدخل في الرأي والخلاف”، في إشارة لعبارة “الله is lesbien”. وأضاف أن الجامعي “أقحم بشكل متعسف مفكرين من أمثال ابن رشد والغزالي وابن سينا والعروي وكأنهم قالوا مثل ما قيل أو قريباً منه”.
وأكد الرميد أن الجامعي نصّب نفسه “مفتياً ومرشداً” لأنه “لم يطلب قول أهل الاختصاص، ومنح نفسه حق الإفتاء في كون نعت الذات الإلهية بذلك الوصف القبيح يدخل في باب الحق في الرأي والخلاف”، معتبراً أن ذلك “تحريض على استباحة عقيدة أكثر من مليار مسلم عبر العالم”.
وفي تعقيبه على اتهامه بإشعال “نار الكراهية” تجاه صاحبة التصريح، قال الرميد إن من أشعل ذلك هي صاحبة القول نفسها لأنها “أساءت إلى عقيدة الناس واستفزتهم”، مؤكداً: “أما حينما تصبح إساءة صريحة فاقعة، فلا يمكن لمسلم أو مسلمة أن يتسع منهما الصدر للسب أو الإساءة البليغة للذات الإلهية”.
وردّ الرميد على اتهام الجامعي له بممارسة الوصاية، قائلاً إنه لم ينصب نفسه وصياً على أحد، مستشهداً بموقف سابق حين كان وزيراً وأمر النيابة العامة بالتماس البراءة لشخص أعلن اعتناقه المسيحية لأنه لم يزعزع إلا عقيدته هو. وأوضح أنه مارس فقط “واجب التبليغ لسلطات بلادي عما يجب التبليغ عنه”، بينما تدخل الجامعي “بعد أن اتخذت النيابة العامة قرارها المعلوم”.
أما بخصوص دعوة الجامعي له للتقدم كطرف مدني ضد المعنية، فقد أوضح الرميد أن القانون المغربي “لا يسمح بإقامة الدعوى المدنية إلا لمن تعرض شخصياً لضرر مباشر”، معتبراً أن الجامعي خالف نصيحته لنفسه لأنه “دخل المسطرة من بابها الخلفي برسالته تلك” بدلاً من الدفاع أمام المحكمة المختصة.
الرميد خصص جانباً من رسالته للحديث عن حرية الرأي، مؤكداً أنها “ليست بحق مطلق” بل مقيدة بالمواثيق الدولية نفسها، مستشهداً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. كما أورد حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية E.S ضد النمسا، التي اعتبرت وصف النبي محمد ﷺ بعبارة مسيئة “تجاوزاً للحدود ولم يكن نقداً أكاديمياً أو تاريخياً”، وهو ما اعتبره الرميد ينطبق “بدرجة أكبر” على من أساء إلى الله تعالى.
وختم الرميد رسالته بعبارة شعرية: “وكم من عائب قولاً صحيحاً… وآفته الفهم السقيم، ولعل هذه هي مشكلة النقيب عبد الرحيم الجامعي”




