
لا يزال العالم الثالث، ومنه المغرب، غارقًا في ظاهرة مدمرة: **تقديس الزعامات الحزبية**. بدل أن تكون الأحزاب فضاءات للنقاش الحر وصناعة البدائل، تحولت إلى معابد صغيرة يُرفع فيها الزعيم إلى مرتبة القداسة، ويُمنع نقده أو مساءلته، حتى لو ثبتت إدانته قضائيًا.
المشهد الحزبي المغربي يقدم الصورة أوضح: مناضلون يفنون أعمارهم في الدفاع عن “قائدهم” أو “رفيقهم” وكأنهم يدافعون عن عقيدة، غير مكترثين بحكم القانون ولا بفضائح الفساد التي تطفو على السطح. في هذه العقلية، تتحول **المحاسبة إلى خيانة، والولاء الأعمى إلى فضيلة**، لتصبح الأحزاب مجرد تكايا انتخابية تدور حول شخص لا حول مشروع.
إن استمرار هذه الذهنية هو ما يجعل السياسة في المغرب عاجزة عن التجدد، ويجعل المواطن فاقد الثقة في جدوى صناديق الاقتراع. فحين يُرفع الزعيم فوق القانون، يُدفن مبدأ المساواة، وتتحول الديمقراطية إلى ديكور فاقد للمعنى.
التحرر من هذه “العبودية السياسية” يمر عبر القطع مع منطق التبعية العمياء، وبناء أحزاب حقيقية تؤمن بالمؤسسات لا بالأشخاص، وبالمحاسبة لا بالقداسة. غير ذلك، ستظل الزعامات الحزبية أصنامًا تُعبد، والمواطن مجرد تابع يصفق… حتى لو احترقت البلاد.




