جنازة بكلميم تتحول إلى مهرجان الانفصال: أعلام الجمهورية المزعومة ترفرف وشعارات الانفصال تُردد في قلب التراب المغربي!
من إعداد: عبد الله أيت شعيب (سياسي، مهندس، مؤلف).
الرباط، في 19 غشت 2025.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله الذي جعل حبّ الأوطان من الإيمان، وجعل في الكلمة الصادقة أمانة، وفي النصح الصالح مسؤولية،
والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
💎 *إلى متى سنسمن الخونة داخل الوطن؟*
لم تكن جنازة أحد إنفصاليي الداخل، المدعو إبراهيم صبار، الذي دُفن مؤخرًا بمسقط رأسه في جماعة لقصابي بإقليم كلميم، مجرد مراسم دفن عابرة سمحت بها السلطات بدافع إنساني، بل تحولت إلى مهرجان للخيانة والانفصال: أعلام “الجمهورية الوهمية” ترفرف فوق قبر الهالك، وشعارات “ارتاح ارتاح يا شهيد.. سنواصل الكفاح” وغيرها من الشعارات الانفصالية تتردّد في قلب أرض مغربية خالصة، على يد شرذمة من الخونة يأكلون الغلة ويسبون الملة.
هذه المشاهد ليست مجرد صدمة وطنية، بل جرس إنذار آخر مدوٍ يذكّرنا بأن بوليساريو الداخل حقيقة قائمة، تتغذى على التراخي وسوء التدبير واستمرار سياسات الريع والامتيازات، التي حولت بعض الصحراويين إلى مرتع للخيانة، وأتاحت للخونة أن يأكلوا من خيرات الوطن صباحًا، ثم يطعنوه مساءً، ويزرعوا بذور الانفصال بين شبابنا وأحيائنا.
إن السماح بمثل هذه الخروقات يعني التقاعس عن حماية وحدة الوطن، وما يقع اليوم يدعو إلى مراجعة جذرية لكل سياسات التدبير في الأقاليم الجنوبية، قبل أن يتحوّل هذا السرطان إلى وباء يصعب مواجهته.
*ومع ذلك، لا ينبغي تضخيم الأمر، فهؤلاء الانتهازيون الانفصاليون قليلون جدًا، ولا مكان لهم بين المغاربة، ولن يستطيعوا المساس بتمسك الأغلبية الساحقة من الصحراويين المغاربة بوطنهم، كما أكد جلالة الملك.* ومن خلال الحكمة والشعور بروح المسؤولية، وتطبيق توجيهات جلالة الملك بدقة، وإصلاح نمط تدبير شؤون الأقاليم الجنوبية، وتحفيز الشباب بالفرص والتعليم والكرامة، وفتح قنوات الحوار معهم عبر أبناء الصحراء أنفسهم، خاصة العديد من قياديي البوليساريو العائدين للوطن الذين لهم دراية عميقة بعقلية الصحراويين وبالظروف في مخيمات تيندوف، يمكن محاصرة أفكارهم الضالة، وتفكيك قناعاتهم الانفصالية الوهمية بأسلوب سلمي ومدروس.
وهكذا، نضمن أن تبقى الصحراء صلبة وموحدة في قلب المغرب، من طنجة إلى الكويرة، رمزا للوحدة الوطنية والهوية المغربية الجامعة، وأن يبقى كل مغربي وصحراوي مغربي على يقين بأن الوطن أكبر من أي خيانة، وأن الأرض واحدة والهوية واحدة.
*ولكن إذا تقاعسنا، إذا غفلنا عن محاصرة الانفصال وأفكاره الضالة، فإن قلة الانتهازيين قد تتحوّل إلى وباء يهدد وحدة ربوعنا الجنوبية، ويضعف التماسك الوطني الذي بناه أجدادنا بدمائهم وتضحياتهم.*
💎 *فشل في محاصرة “بوليساريو الداخل”: نصف قرن من الإخفاق في الداخل:*
نعم، لا يمكن أن ننكر بان المغرب حقق إنجازات كبرى ضخمة في اقاليمه الجنوبية من حيث البنى التحتية والتأهيل الحضري وفي قطاعات الطاقة والصيد البحري وغيرها بفضل مجهودات الدولة والسلطات والمنتخبين، ولكن من الجوانب الاجتماعية والسياسية، يجب أن نقولها صراحة:
بعد نصف قرن من عودة الأقاليم الجنوبية إلى الوطن الأم، وبعد عقود من سيطرة أعيان معروفين على تسيير الشأن المحلي بالصحراء، نجد أنفسنا أمام حصيلة مقلقة: تعليم متردٍ، شباب عاطل، اقتصاد ريعي، وزبونية سياسية أنتجت جيلاً من المتذمرين الباحثين عن هوية بديلة. النتيجة أن “الانفصالية” التي كان يُفترض محاصرتها في المخيمات، أصبحت تجد لنفسها موطئ قدم داخل المدن الصحراوية، بل وفي أحياء كلميم، طانطان، وآسا الزاك، التي تقع خارج نطاق النزاع الترابي المباشر.
فماذا يعني أن نشهد ما وقع في مقبرة كلميم؟ ألا يفرض هذا الحدث علينا جميعًا وقفة صادقة مع النفس والتساؤل عن مسؤوليتنا الوطنية؟ أين كنا طوال خمسين عامًا من استرجاع الأقاليم الجنوبية، حتى نسمح اليوم بظهور نزعات انفصالية لدى صحراويين نشأوا وتلقوا تعليمهم تحت مظلة الدولة المغربية، في مدارسها وجامعاتها، وفي ظل السيادة المغربية الكاملة على ربوع الأقاليم الجنوبية؟
والأمر الأخطر، أن هذه النزعات لم تقتصر على مدن الصحراء نفسها، بل امتدت إلى أحياء وجماعات تقع خارج نطاق المناطق الصحراوية الخاضعة للاستعمار الإسباني سابقًا، كجهة كلميم وادي نون، لتصبح حاضنة لأفكار تهدد الوحدة الوطنية.
فكيف استطاع هذا الجيل من الانفصاليين، رغم قلّتهم، أن يجد لنفسه موطئ قدم بين شبابنا ومجتمعاتنا، مستغلاً تراخي التدبير وسوء السياسات المحلية، ليزرع بذور الفرقة والخيانة بصمت، ويهدد صرح وحدتنا الوطنية الذي صاغته تضحيات أجيالنا ودماء شهدائنا؟
أيُّ خيانة هذه؟
أن ننتصر دبلوماسيًا في الخارج، بينما نسمح للخيانة أن تُطل برأسها في الداخل!
أن نحصد اعترافات دولية، بينما نُهمل شبابنا حتى يتيه بين الوهم والفراغ!
*أرجوكم، كفى من اللامبالاة!*
اقتداءً بقول جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، موجها الخطاب لشعبه: *”..من واجبي أن أقول لك الحقيقة، وإلا سأكون مخطئا في حقك..”* (من خطاب الذكرى 18 لعيد العرش، 29 يوليوز 2017)، اسمحوا لي بأن أقول اليوم الحقيقة كما هي، مهما كانت مرة، ورغم أنها قد لا ترضي الكثيرين…: *نحن أمام اختبار حقيقي للصدق الوطني والمسؤولية*: *الحقيقة التي دعا إليها جلالة الملك منذ سنوات لم تتحول بعد إلى أفعال حاسمة على أرض الواقع*.
وإذا استمر الوضع على حاله، وتواصل التراخي، خصوصًا مع دعاة الانفصال ومن يغذون نزعاته، فسوف نصنع بأيدينا ونوسّع في صمت نفوذ “بوليساريو الداخل”، الذي قد يتحوّل إلى تهديد أعظم من أي تهديد خارجي، بما في ذلك بوليساريو تندوف. لن يهزمنا العدو بالسلاح ولا بالمؤامرات، بل، لا قدر الله، سنهزم أنفسنا بالإهمال، بالفساد، وبالصمت المطبق عن الريع والخيانة، مما يتيح للانفصال أن يتجذر وسط مجتمعنا ويستهدف وحدتنا الوطنية من الداخل.
واليوم، لا مكان للمجاملات ولا لسياسة الترقيع. الواجب الوطني يفرض علينا أن نكون صرحاء مع أنفسنا، وأن نتحرك بجدية عبر ثمانية مسارات أساسية:
1. اجتثاث جذور الريع والفساد بلا هوادة، لأنه أصل الداء ومصدر كل خيانة.
2. إعادة الاعتبار للشباب بالكرامة، والتعليم، والفرص الحقيقية، وفتح قنوات حوار صادق معهم.
3. ترسيخ العدالة والمحاسبة حتى لا يظل القانون ضعيفاً أمام الأقوياء قاسياً على الضعفاء.
4. إصلاح منظومة التربية والإعلام لتكون سلاحاً فعالاً ضد خطاب الانفصال والتيئيس.
5. تثمين الهوية الصحراوية المغربية في إطار الوحدة الوطنية الجامعة، حتى يشعر كل مواطن أن مكانته مصونة داخل الوطن.
6. المشاركة الشعبية الحقيقية في تدبير الشأن المحلي، لقطع الطريق على سماسرة الانتخابات والانتهازيين.
7. تحصين الجبهة الداخلية من كل اختراق خارجي، عبر بناء الثقة بين المواطن والدولة، ومد الجسور بين أبناء الصحراء وإخوانهم في باقي جهات المملكة، وتعزيز روح المواطنة.
8. مدّ الجسور مع إخواننا المحتجزين في تندوف، عبر أقربائهم في الداخل، وعبر القياديين الذين عادوا إلى أرض الوطن، لتبديد الأوهام الانفصالية، واستعادة الثقة، وفتح أبواب الوطن في وجوههم.
فالمعركة إذن ليست فقط في نيويورك وفي بروكسيل وجنيف، بل هي كذلك في أزقة العيون والسمارة والداخلة وبوجدور، وفي أحياء وجماعات كلميم وطانطان وأسا والزاك، وفي قلوب نساءنا وعقول شبابنا. *إذا لم نحمي الداخل، سنترك باب الوطن مشرعًا أمام الخيانة والانفصال، وسيتغلغل الانفصال بصمت في كل ربوع الصحراء، فيقوّض وحدتنا ويفكك صرح وطننا الغالي.*
💎 *نجاحات الدبلوماسية مقابل إخفاقات الداخل:*
على الصعيد الخارجي، نجحت الدبلوماسية المغربية في تحقيق اختراقات تاريخية: من توسيع دائرة الاعتراف بمغربية الصحراء، إلى بناء شراكات استراتيجية مع قوى كبرى. غير أنّ هذا الزخم الدولي لا يجد ما يوازيه في الجبهة الداخلية، حيث تتراكم مؤشرات الفشل: ضعف المدرسة العمومية، انسداد آفاق الشباب، استمرار الريع والزبونية في التدبير المحلي، وغياب سياسات ثقافية وهووية تستوعب الأجيال الجديدة في مشروع وطني متماسك.
للتذكير، فقد سبق لي أن تطرقت لهذه الإخفاقات في كتابي *“ المغرب في مواجهة مشاريع التجزئة ونزعات الإنفصال “* ، اصدار 2011، الذي *تشرفت بإهداء نسخة منه لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله* عن طريق أحد أعضاء ديوانه، وبإعطاء نسخة منه للسيد وزير الداخلية المحترم، بطلب منه، داخل لجنة الداخلية بمجلس النواب حين ناقشنا قوانين الجهوية خلال الولاية التشريعية 2011-2016 . ولقد جاء فيه كسبب رابع لتفاقم الأزمة…:
*” 4. المقاربة الريعية التي اعتمدت مع اعيان وابناء الصحراء قصد استقطابهم كانت من بين الأسباب لتفاقم الأزمة:*
إن الخلاصة التي يمكن للراصد والمحلل أن ينتهي إليها من استقراء وتتبع أحداث العيون ليوم 08 نونبر 2010 هي أن المقاربة الريعـيـة التي اعتمدت في التعامل مع أعـيـان وأبناء الصحراء المغربية قصد استقطابهم كانت من بين الأسباب لتفاقم الأزمة وإنشاء بوليساريو الداخل. إذ كان لهذه المقاربة نتائج عكسية أقلها أنها قسمت أبناء الصحراء إلى عدة فئات منها:
• الفئة الوطنية المخلصة المتضررة وغير المستفيدة، داخل وخارج الوطن، ولكن تبقى دائما معتزة بمغربيتها.
• الفئة الوطنية المخلصة والمستفيدة بطريقة او باخرى وتعمل صادقة على جمع شمل قبائل الصحراء وتعتز بمغربيتها.
• الفئة المستفيدة بوسيلة أو بأخرى وتعمل على أن يبقى الوضع على ما هو عليه أطول مدة لتصطاد في الماء العكر… فهذه فئة تشكل خطورة على المغرب، ولن يرجى فيها الخير وستتحول للطرف الغالب في نهاية الأمر.
• الفئة الغير مستفيدة، والتي تحمل الحقد للمغرب وتشكل ما اصطلح ما عليه ببوليساريو الداخل المدعم من الفئة التي تصطاد في الماء العكر وتدعو للانفصال.
• الفئة التي تشكل بوليساريو الخارج المدعمة من أعداء المغرب وتدعو للانفصال.
• الفئة المحتجزة قسرا في تندوف، والله أعلم بنياتها…
والسؤال المطروح هنا: ما هو حجم الفئات الوفية لوطنها المغرب والمعتزة بمغربيتها؟ وما هو حجم الانفصاليين الذين أعلنوا موقفهم المعادي؟ وما هو حجم المنافقين والخونة المندسين الذين يبتزون المغرب ويدعمون الانفصاليين سرا أو علنا وينتظرون الفرصة السانحة لإشعال نار الفتنة…؟؟؟
ما وقع من أحداث في العيون يوم 08 نونبر 2010 يجب أن يأخذ منه المغرب الدرس وأن يتخذه محطة لإعادة النظر في تعامله مع ملف الصحراء، وخاصة الدراسة العميقة للقرار الاستراتيجي الخطير، القاضي بإنشاء نظام جهوي موسع يقوم على مبدأي العدل والتنمية. اذ ان معالجة الاختلال الذي اعتمدته المقاربة الريعيـة هو الديمقراطية. كما أن التنمية هي الطريق الأمثل لضمان العيش الكريم للصحراويين وضمان مستقبل أبنائهم عبر مشاركتهم الفعلية في تنمية الموارد والاستفادة من عائدها…” *انتهى مقتطف الكتاب.*
💎 *مراجعة الذات: تجاهل التوجيه الملكي منذ 2014:*
في خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2014، دعا جلالة الملك صراحة إلى مراجعة الذات وتقويم الاختلالات في تدبير ملف الصحراء. لكن بعد مرور أكثر من عقد من الزمن، يبدو أن هذه الدعوة لم تجد طريقها بعد إلى التطبيق العملي.
والجنازة الأخيرة في كلميم ليست سوى ناقوس خطر اضافي يذكّرنا بأنّ الخطر لم يعد خارج الحدود فحسب، بل أصبح يتغذى بصمت من داخل المجتمع الجنوبي نفسه.
قبل أكثر من عشر سنوات، في خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2014، قال جلالة الملك بوضوح:
*” صحيح أن نمط التدبير بالصحراء، عرف بعض الاختلالات، جعلتها، مع توالي السنوات، مجالا لاقتصاد الريع وللامتيازات المجانية.*
*وهو ما أدى إلى حالة من الاستياء لدى البعض، وتزايد الشعور بالغبن والإقصاء، لدى فئات من المواطنين.*
*إننا نعرف جيدا أن هناك من يخدم الوطن، بكل غيرة وصدق. كما أن هناك من يريد وضع الوطن في خدمة مصالحه.*
*هؤلاء الذين جعلوا من الابتزاز مذهبا راسخا، ومن الريع والامتيازات حقا ثابتا، ومن المتاجرة بالقضية الوطنية، مطية لتحقيق مصالح ذاتية.* *كما نعرف أن هناك من يضعون رجلا في الوطن، إذا استفادوا من خيراته، ورجلا مع أعدائه إذا لم يستفيدوا.*
*وهنا أقول: كفى من سياسة الريع والامتيازات. وكفى من الاسترزاق بالوطن.”*. انتهى المنطوق الملكي.
أقولها بكل صدق وبدون مجاملة: *جلالة الملك قال ما يجب أن يُقال منذ 2014، بجرأة وحزم، وشخص الداء ووضع الدواء،* لكن ويا للأسف، عجزنا عن ترجمة الوصفة الملكية إلى فعل حاسم يقطع دابر الريع والزبونية والخيانة، فتمادى مرض الانفصال ينخر في صمت في أحياءنا ومدننا؛
واليوم، إما أن نستفيق شعباً واحداً متماسكاً يحمي وحدته المقدسة ويصون أرضه من كل خيانة، أو نترك للانفصاليين فرصة لزرع النزعات الانفصالية في صفوف شبابنا ونساءنا في أحياء مدننا وفي مدارسها وجامعاتها، ناقضين عهود أجدادنا ومستخفين بدماء شهدائنا وتضحيات أجيالنا التي صاغت وحدتنا.
*وهذا الواقع لم يأتِ من فراغ، بل هو الثمرة المُرّة لعقدٍ كامل من تجاهل التوجيه الملكي الواضح منذ خطاب 2014؛ خطابٌ شخّص الداء وسمّى الدواء، لكن السياسات الريعية والزبونية استمرت في التحكم بتدبير شؤون أقاليمنا الجنوبية، فتحولت بعض الأحياء من قلاعٍ للوطن إلى حاضناتٍ للانفصال.*
انظروا إلى حي معطلة بالعيون مثلًا: هناك حيث تُرك الشباب فريسة للبطالة والتهميش، بينما يزداد الأعيان ثراءً من ريع الصفقات والامتيازات. في هذا الفراغ، وجد *”بوليساريو الداخل”* تربة خصبة لينتشر بصمت، يُغذي مشاعر الغبن، ويزرع الأوهام الانفصالية بين شباب كان من المفترض أن يكونوا طليعة المدافعين عن الوحدة الترابية.
*إن استمرار هذه السياسات هو الذي جعل أصوات الخيانة تتجرأ إلى درجة رفع أعلام الوهم وترديد شعارات الانفصال في قلب مدن مغربية خالصة ككلميم والعيون.* ولولا هذا التسيّب، ما كان للخونة أن يتجرأوا على وطنهم ولا أن يجدوا مناخًا مناسبًا لتحركاتهم المشبوهة.
💎 *خونة مغاربة.. ولا وجود لشعب اسمه “الشعب الصحراوي” :*
الجنازة الأخيرة تثبت حقيقة واضحة: الخائن وُلد في كلميم، أي أنه مغربي الأصل والمنشأ. إذن، فلا وجود لشعب اسمه “الشعب الصحراوي”. كل من يرفع علم الانفصال ويطلق الشعارات الوهمية هم مغاربة خانوا وطنهم. هذه الحقيقة يجب أن تُقال بصوت عالٍ بلا مواربة.
الجنازة الأخيرة ليست مجرد حدث عابر، بل دليل صارخ ينسف أسطورة “الشعب الصحراوي” من أساسها.
فالخائن الذي رُفعت فوق قبره أعلام الوهم وصدحت باسمه شعارات الانفصال، وُلد في كلميم، أي على تراب مغربي خالص، لا نزاع حوله ولا غموض في هويته. هو مغربي الأصل والمنشأ، لكنه اختار أن يخون وطنه وأن يلتحق بأعدائه.
إذن فلنقلها بوضوح: لا وجود لشعب اسمه الشعب الصحراوي، بل هناك مغاربة ضلوا الطريق وانخدعوا بدعايات العدو أو باعوا ضمائرهم مقابل فتات الريع في تندوف. كل من يرفع علم الانفصال أو يردد شعارات “الجمهورية المزعومة” إنما هو مغربي خان وطنه وأدار ظهره لأرضه وأهله.
الحقيقة المؤلمة أن هؤلاء الخونة يعيشون بيننا، يتغذون من خيرات المغرب، ويدفنون في ترابه، لكنهم في المقابل يرفعون أعلام أعدائه. إنها قمة النفاق والازدواجية: رجل في المغرب حين يتعلق الأمر بالمصالح، ورجل مع البوليساريو حين يتعلق الأمر بالشعارات.
إن رفع علم الانفصال في كلميم ليس سوى جريمة سياسية ورمزية كبرى، لأنه يبرهن على أن الانفصال ليس وهماً بعيدًا هناك في تندوف، بل خلايا تنشط بين ظهرانينا إن لم نواجهها بالحزم اللازم.
*ولهذا فإننا ندعو، وبصوت عالٍ، الجهات المختصة إلى التحرك الفوري وتطبيق القانون بلا تردد. كفى من سياسة المداهنة باسم “حقوق الإنسان” و”حرية التعبير”. فهؤلاء الخونة نالوا من الحقوق ما يكفي وزيادة، بل استفادوا من خيرات الوطن أكثر مما يستحقون.*
*أما حين يتحول “التعبير” إلى طعن في مقدسات الوطن وثوابته، ورفع أعلام كيان وهمي، وترديد شعارات انفصالية داخل تراب مغربي، فهنا لا مجال للتساهل. القانون يجب أن يقول كلمته بصرامة، لأننا لا نحمي فقط هيبة الدولة، بل نحمي حاضر الوطن ومستقبله.*
💎 *نحو استراتيجية جديدة:*
إن معركة الصحراء ليست فقط على طاولات الدبلوماسية أو في المحافل الدولية، بل هي قبل ذلك وبعده معركة بناء داخلي. فلا يمكن أن نواجه الانفصال الخارجي ونحن نترك أبوابنا مفتوحة أمام “بوليساريو الداخل”. لذلك، صار لزامًا أن نرسم استراتيجية جديدة، تُحصّن الجبهة الداخلية وتُعيد الثقة بين الدولة وأبناء الأقاليم الجنوبية، قوامها:
• تعليم عصري وفعّال يقطع مع الأمية والتهميش.
• تنمية حقيقية تُخرج الأقاليم الجنوبية من منطق الريع إلى منطق الإنتاج.
• إشراك حقيقي للشباب في المشروع الوطني وفي القرار المحلي بعيداً عن الوصاية التقليدية ، لا عبر شراء الذمم بل عبر التعليم والكرامة وفرص العمل.
• إشراك فعلي للشباب.
• إعادة الاعتبار للثقافة الحسانية كجزء من الهوية المغربية الجامعة.
• تجفيف منابع الريع وقطع الطريق أمام “الانفصالية المقنّعة”.
• تطبيق حرفي لتوجيهات جلالة الملك: إعادة النظر في نمط التدبير، القضاء على الريع والامتيازات، تمكين أبناء المنطقة من المشاركة الحقيقية في القرار المحلي، وضمان تكافؤ الفرص.
*وبالتالي، فإن الرهان اليوم لم يعد يحتمل التأجيل: إما أن نبني صحراء قوية بشبابها وتنميتها وهويتها المغربية الأصيلة، أو نتركها رهينة للريع والانفصال.* فلتكن استراتيجيتنا القادمة قطيعة حقيقية مع الماضي، ووفاء صريح لتوجيهات جلالة الملك، وتجسيدًا لشعار واحد: *لا مكان للانفصال في وطن موحد تحت راية واحدة.*
💎 *خلاصة:*
إن دفن انفصالي تحت شعارات “الجمهورية الوهمية” فوق تراب مغربي، ليس مجرد إهانة عابرة للوطن، بل جرس إنذار مدوٍ يذكرنا بأن المعركة الحقيقية لا تُخاض فقط في أروقة الأمم المتحدة أو عبر انتصارات الدبلوماسية، بل تُخاض قبل ذلك في أزقتنا وأحيائنا ومدننا الجنوبية.
إذا لم ننجح في تحصين الجبهة الداخلية، فقد نخسر معركة نكسبها يومياً في الخارج. فالصحراء ليست قضية أبناء الأقاليم الجنوبية وحدهم، بل هي قضية كل المغاربة من طنجة إلى الكويرة، تماماً كما أن كل ربوع المغرب هي أيضاً موطن الصحراويين المغاربة الذين ضحوا عبر التاريخ من أجل وحدة الوطن.
إن الصحراء للمغاربة قاطبة، والمغرب للصحراويين كما هو لكل أبنائه. ومن يحاول أن يُقسّم هذه الحقيقة، أو يزرع الوهم بوجود “شعب” آخر، إنما يسعى لتفكيك نسيج وطني ضارب في عمق التاريخ، أثبت في المحن أنه جسد واحد وروح واحدة.
فهذا واقع لا يثبته الشعور فقط، بل يشهد به التاريخ والواقع معاً: فقبور أجداد قبائل الصحراء وأبناء عمومتهم منتشرة في أقصى شمال المغرب ووسطه وربوعه كافة، تماماً كما يستقر في مدننا الجنوبية أبناء من مختلف جهات المملكة. إنها وحدة دم وأرض وهوية لا تقبل التجزئة ولا الانفصال.
وكما أن التاريخ يشهد بوحدة الأرض والدم، فإن المغاربة لن ينسوا أبدًا الدماء الزكية التي سالت على رمال الصحراء دفاعًا عن حوزة الوطن، ولن ينسوا المليارات من الدراهم التي اقتطعت من جيوبهم لتأهيل أقاليمنا الجنوبية وتنميتها. فمن يزعم أو يحلم بالانفصال، إنما يعيش في وهم قاتل، لأن الصحراء ارتوت بدماء المغاربة جميعًا، وشُيّدت بعرقهم وأموالهم، فهي جزء من المغرب بقدر ما المغرب كله جزء منها.
وبالتالي، فإن *الصحراء ليست ورقة للتفاوض، ولا مجالًا للمساومة، بل هي جزء من المغرب بهويته وتاريخه ودماء أبنائه*.
*”جميلٌ أن يموتَ الإنسان من أجلِ وطنه، والأجمل أن يعيش من أجله.. فلنعش جميعا من أجل وطننا.. والرحمة والمغفرة لمن ماتوا شهداء من أجل الوطن”*. عبد الله أيت شعيب.
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.
قال تعالى : *” إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)”*. سورة هود.
صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.




