رأي

العلمانيون و تناقضات أقوالهم و أفعالهم

بقلم الدكتور محمد خليل

لم أر في حياتي تناقضات و ولا نفاق مثل التي رأيتها عند الكثير من العلمانيين. فحينما تمس مشاعر المسلمين ويتم الهجوم على الذات الإلهية أو الدين الإسلامي أو المقدسات الوطنية ،تراهم يعتبرون ذلك من الحرية الشخصية و حرية التعبير التي لا يجوز المساس بها.و ترى أصواتهم تتعالى بينما تتهافت أو لا يسمع لهم ركزا حينما يتعلق الأمر بجرائم إبادة جماعية لشعب مظلوم مكلوم محتل من طرف عدو ضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدولية من حقوق الإنسان و الحيوان والبيئة و كل الأعراف و المواثيق المتعارف عليها دوليا. يتظاهرون لمقتل بضع أشخاص في باريس و لا يلتفتون للمجازر التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء. فمن جانب هم “كلهم شارلي إبدو ” و من جانب آخر هم “كلهم إسرائييون” ،تارة مع الضحية و تارة مع المجرم.

فهم ضد كل من يعبر عن رأيه في المسألة اليهودية و يعتبرونه معاد للسامية و ينشر للكراهية ،و في نفس الوقت هم مع حرية الرأي حين يتعلق الأمر بالهجوم على المقدسات التي هي شعار المملكة أي الله الوطن الملك. فهم يعتبرون بأن الثقافة اليهودية رافد من روافد الثقافة المغربية و يقيمون الدنيا و يقعدونها في مسألة الإرث عند المسلمين و لا يتحدثون عن مسألة الإرث في الديانة اليهودية حيث المرأة تعاني ظلما لا مثيل له في الشرائع الكونية. يتحدثون عن الكراهية و تجفيف منابع الفكر المتطرف و لم نسمع و لا مرة ينتقدون الديانة اليهودية و الأفكار المتطرفة الموجودة في تعاليمهم و التي تحمل داخلها العنصرية والكراهية لكل إنسان غير يهودي الذي يسمونه بالأغيار أو كوييم. وهم يحاربون الإسلام تارة بضرب مصادر التشريع من قرآن و سنة و إجماع و تراث ،و تارة عن طريق ضرب علماء الإسلام و أئمتهم و فقهائهم القدامى و الجدد و يتحدثون باحترام عن البابا و القساوسة و الرهبان و الحخامات كما يتحدثون عن التعايش بين الأديان و المذاهب. فهم يتحدثون عن السلام و محاربة التطرف و لا يتحدثون عن الإجرام الذي يقع في فلسطين و عن إسرائيل الكبرى. يؤمنون بتاريخ الغرب و فلسفته القديمة المبنية على الأساطير و كثير من الخزعبلات و يحاربون التاريخ و التراث الإسلامي .يؤمنون بكتابة ما يسمونها بحروف تيفناغ على أنها كتابة أمازيغية بدون أي دليل علمي يقيني و لم يعلم بها لا الأمازيغ القدامى و لا المحدثين و لم يؤلف بها و لو كتاب واحد ،و يحاربون اللغة العربية لغة القرآن و الكتابة بالحروف العربية التي يكتب بها العرب و الأمازيغ و العجم. يؤمنون بالحق في الحياة و يؤمنون بالإجهاض و تجفيف منابع الحياة بخلقهم لنوع ثالث من الأسر يقوم على زواج الرجل بالرجل و المرأة بالمرأة و تشجيع المثلية و العلاقات الرضائية التي تكون بديلا للزواج الشرعي مما يشجع على العزوف على الزواج و عدم الإنجاب. إن هذه الشكيزوفرينيا في المواقف و الكيل بالمكيالين يبين بشكل واضح أهداف هذه الفئة التي تمثل و لو جزء يسير من المغاربة. و أمام هذه الهجمة الشرسة لهذا التيار الذي يسعى لاستئصال كل ما له علاقة بالهوية و يسعى لزرع بذور الطائفية ضد أي وحدة تقوم على شعار الله الوطن الملك أو أي شعار يقوم على الوحدة المغاربية أو الوحدة العربية أو الأمة الإسلامية ،المطلوب نشر المزيد من الوعي خصوصا في وسط الشباب المغتربين بهذه الأفكار الدخيلة .

هم يسعون إلى التفرقة بينما هم مع الإتحاد الأوروبي رغم اختلاف لغاتهم و مع الولايات المتحدة الأمريكية التي توحدت على أشلاء عشرات الملايين من الهنود الحمر و كانوا بالأمس مع الإتحاد السوفيتي الذي وحد الكثير من القوميات بالحديد و النار و مع روسيا اليوم التي لازالت تهيمن على الكثير من القوميات ،و حين يتعلق الأمر ببلاد المسلمين هم مع حرية الأمازيغ ضد الاحتلال العربي و حرية الأكراد و الدروز و الأقباط و غيرهم من الطوائف و تشجع القوميات على الانفصال. لقد طالما تعالت أصوات تحذر من هؤلاء و من شعاراتهم التي ظاهرها الرحمة و باطنها العذاب الشديد. و التي شعارها التفرقة و تجزيء المجزأ و يصدق فيها قول الشاعر :
قتل امرؤ في غابة جريمة لا تعتبر
و قتل شعب كامل مسألة فيها نظر
“فستذكرون ما أقول لكم و أفوض أمري إلى الله “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى