
“إن مدينتنا البركانية ، تحتاج إلى رجال صادقين يخدمونها بكل حب وحياد وإخلاص في مختلف مجالاتها، خاصة مجال الثقافة والتكوين والمساهمة والإسهام في بناء الجيل البركاني من الناحية الثقافية ومن جهة الفكر والنقد. كما أن هذه المدينة تحتوي على قوة شبابية فاعلة وطاقة كبيرة حيوية تحتاج فقط من يأخذ بيديها ويضيء لها طريق العمل والمساهمة وتسليط الضوء على دورهم ومكانتهم ودورهم في بناء مدينتهم. وكم يسعد الإنسان حينما يحضر لبعض المؤتمرات العلمية والأنشطة الثقافية ويجد من ضمن المشاركين والمنظمين شبابًا من مدينة بركان بارزين وناجحين في مختلف المجالات والتخصصات، لكن لا نجد ولا نسمع لهم في مدينتنا حركةً ولا ركزًا ولا مشاركةً، وهذا يحزن في النفس ويحزن القلب.
ولأننا في حقيقة الأمر لا نريد لهذا الجيل من الشباب البركاني أن يكون كبعض الأجيال السابقة التي كان همها هو الوظيفة، وأنفسهم ؛وحينما حصلوا عليها نسوا ما قد حصلوه من العلوم والمعارف والتكوين في سنوات دراستهم، لأنهم انعزلوا عن المجتمع وانشغلوا بأنفسهم ولم يقدموا للمجتمع شيئًا، تجده يفتخر بأنه مجاز أو حاصل على الدكتوراه ولم يقدم شيئًا ولم يسهم في خدمة مدينته. وهؤلاء عاشوا حياتهم بلا رسالة ولا دور، وحينما يموتون كأنهم لم يكونوا أصلاً، وسينساهم المجتمع. هنا يحضرني قول الشاعر العباسي أبي العتاهية:
“مِنَ النَّاسِ مَيْتٌ وَهُوَ حَيٌّ بِذِكْرِهِ
وَحَيٌّ سَلِيمٌ وَهُوَ فِي النَّاسِ مَيِّتُ
فَأَمَّا الَّذِي قَدْ مَاتَ وَالذِّكْرُ نَاشِرٌ
فَمَيْتٌ لَهُ دِينٌ بِهِ الْفَضْلُ يُنْعَتُ
وَأَمَّا الَّذِي يَمْشِي وَقَدْ مَاتَ ذِكْرُهُ
فَأَحْمَقُ أَفْنَى دِينَهُ وَهُوَ أَمْوَتُ”.
وللأسف الشديد، كم من مرة أسمع وأصدم على أن مدينة بركان في تخصص معين يوجد أكثر من مئة دكتور وباحث، لكن لا أثر لهم في الواقع، فهم كباقي الناس الذين لم يدرسوا. أمثال هؤلاء قاموا بخيانة للثقافة ولمدينتهم ومجتمعهم، وهذا ظلم من هؤلاء الأبناء العاقين لمدينتهم، فهم أقرب الناس إليها وخَذَلوها. ويصدق فيهم قول الأول:
“وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
من وقع الحسام المهند”.
لكن في المقابل، نجد بعض الذين عاصروهم وكانوا في أزمنتهم وزاملوهم تركوا أثرًا طيبًا في العمل الاجتماعي والثقافي والسياسي وبناء مدارس القرآن ودور الأيتام ومراكز الاستشفاء وغيرها من المسائل التي خدمت المجتمع، لأن هؤلاء كانت لهم رسالة فآمنوا وأرادوا أن يتركوا بعد مماتهم أثرا يذكر الناس به، ورفضوا أن يكونوا في مجتمعاتهم نكرة كأنهم لم يكونوا. وعلموا أن عملهم هذا هو عمر وذكر وحياة ومسيرة ثانية يخلفونها وراءهم. كان يقول أحد الشعراء:
“فارفع لنفسك بعد موتها ذكرها
أي بصنيعك وفعلك وإحسانك وأخلاقك وإسهامك
فالذكر للإنسان عمر ثاني
كأنه يبقى خالدًا في الدنيا حيًا في قلوب الأجيال”.
وغير خفي أن أغلب هؤلاء الذين أسهموا وقدموا لمدينتهم كانوا أناسًا بسطاء ومستواهم الدراسي عادي جدًا، لكنهم آمنوا بفكرة وعملوا لها مخلصين. رحم الله ميتهم وحفظ حيهم.
لذا، أيها الأحبة الكرام، إن مدينة بركان تحتاج إلى الصادقين الأبرار، لا تحتاج إلى أمثال هؤلاء الذين نراهم ونشاهدهم في الواقع يدعون أنهم يريدون خدمة بركان، سواء في المجال الثقافي أو الجمعوي، ويكثرون الكلام دون العمل. والشيء الوحيد الذي يتقنونه هو خدمة مصالحهم خلف هذه الأسماء، وهم أنفسهم الذين ساهموا في أن يفقد المجتمع البركاني ثقته في من يريد خدمة الثقافة والعمل الاجتماعي وغيره بصدق وحب. نحن نريد من جيلنا الصاعد الذي نأمل فيه الخير ونعقد عليه آمالا كبيرة أن يعود إلى ذلك الزمن القديم الذي كان فعلهم أكثر وأبلغ من قولهم، وعملهم هو من يتكلم عنهم، لا يحتاجون أصلاً للكلام، يشتغلون في صمت، وصمتهم هو الذي يظهرهم ويعرفهم للناس. هنا يحضرني شعر للإمام المالكي الكبير أبي الوليد الباجي رحمه الله، حيث كان يقول:
“مضى زمن المكارم والكرام سقاه الله من صوب الغمام
وكان البر فعلاً دون نطق فصار اليوم نطقًا بالكلام.
ونحن نتحدث عن الجانب الثقافي لابد أن نشير إلى مسألة مهمة طالما انتظرها المهتمون بشأن الثقافي والعلمي وستبشروا بها خيرا لكن للأسف فرحتهم لم تكتمل بعد وهي دار الثقافة التي تبنى مذ أزيد من عشر أعوام ولم يخرج نورها إلى حد الساعة إلى الواقع في كل مرة نسمع أسبابا واهية عن سبب تأخيرها لا يقبلها العقل لذا نحن كطلبة من أبناء هذه المدينة طرح سؤالا متى تخرج إلى الواقع ويتم فتحها في وجه الساكنة ياترى ؟!!! كما نرجوا أن تكون في أيادي أمنة يرعونها حق رعايتها يخدمونها بكل صدق وانفتاح.
كتبه محبكم والحافظ لودكم الطويلب الباحث أيمن عزيز البركاني.
يتبع…..





حفظكم الله ورعاكم