طريق الموت بين السمارة والعيون: مأساة مستمرة في ظل غياب المسؤولية القانونية والسياسية
تحرير ومتابعة سيداتي بيدا عضو الاتحاد الدولي للصحافة العربية

تتصدر الطريق الوطنية الرابطة بين مدينة السمارة والعيون، والمعروفة شعبياً باسم “طريق الموت”، قائمة الطرق الأكثر خطورة في الأقاليم الجنوبية للمملكة. هذه الطريق التي تمثل شرياناً حيوياً للتواصل الاقتصادي والاجتماعي، تحولت إلى مقبرة حقيقية تزهق أرواح العشرات سنوياً، نتيجة للهشاشة البنيوية وعدم مطابقتها لمعايير السلامة الطرقية المعمول بها وطنياً ودولياً.
يعاني المقطع الطرقي من تردي كبير في بنيته التحتية، ويشهد وقوع حوادث سير مروعة يذهب ضحيتها ما يقارب ثلاثة أشخاص كل أسبوع، وفق إحصاءات محلية. أسباب هذه الحوادث تعود إلى ضعف التجهيزات الفنية كالإنارة، عدم صيانة الطرق، غياب علامات التشوير، بالإضافة إلى سرعة القيادة بسبب عدم وجود مراقبة مستمرة.
في ظل هذه الظروف المأساوية، يبدو أن الجهات المختصة لم تلتزم بواجباتها القانونية المتعلقة بضمان سلامة المسافرين، وهو ما يشكل إخلالاً واضحاً بمقتضيات القانون رقم 52.05 المتعلق بالسلامة الطرقية، الذي يلزم المسؤولين عن القطاع باتخاذ جميع التدابير الضرورية لتأمين الطرق.
يعد غياب النقاط الأمنية والمراقبة المرورية المنتظمة، إضافة إلى تقصير السلطات المحلية في تنفيذ مشاريع الصيانة والتأهيل، انتهاكاً مباشراً لواجباتهم القانونية، مما يعرضهم لمسؤوليات جنائية ومدنية في حال ثبوت التقصير والإهمال.
لا يغيب عن المشهد السياسي أن المنتخبين المحليين الذين يمثلون سكان مناطق السمارة والعيون، لديهم دور محوري في الضغط على الجهات التنفيذية وطرح ملف الطريق الوطنية على أجندة الأولويات التنموية.
الصمت أو الضعف في المبادرة للضغط من أجل تحسين ظروف الطريق يعكس تقاعساً عن الواجبات الدستورية المحددة في الفصل 35 من دستور المملكة، والذي ينص على واجب المنتخبين في حماية مصالح المواطنين ودفاعهم عن حقوقهم الأساسية، ومنها الحق في الحياة وسلامة التنقل.
وفي ظل استمرار هذه المأساة، يناشد سكان السمارة والعيون الضمائر الحية، المجتمع المدني، وسائل الإعلام، والجهات الرقابية، من أجل التحرك العاجل وإثارة الموضوع في المحافل الرسمية، وتحميل المسؤوليات القانونية والسياسية لكل من تأخر أو تقاعس في أداء واجبه.
تكرار الحوادث على طريق الموت بين السمارة والعيون، ليس مجرد مأساة إنسانية، بل هو فشل مؤسساتي ذريع يتطلب محاسبة صارمة وإصلاحات عاجلة. إلى التزام السلطات المعنية بالقوانين الوطنية والدولية للسلامة الطرقية وتفعيل دور المنتخبين كممثلين شرعيين لشعوبهم،
يشكلان السبيل الوحيد للحد من هذه الخسائر البشرية الفادحة.




