*والله إن للمغرب أركان القوة والهيبة والنهضة… فلنستثمرها بالإرادة والعمل لبناء مغرب قوي مهاب ومتقدم*!🇲🇦
من إعداد: عبد الله أيت شعيب (سياسي، مهندس، مؤلف).
الرباط، في 03 شتنبر 2025.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
🔹 *مقدمة:*
استهللت عنوان هذا المقال بالقسم *‘والله إن للمغرب أركان القوة والهيبة والنهضة…’،* ليكون إعلانًا صريحًا وعهدًا موثقًا بأن مغربنا العزيز يملك فعلاً، وبدون أدنى شك، مقومات القوة والنهضة.
فالقسم هنا ليس زخرفًا بلاغيًا، بل التزامًا بصدق الكلمة وعمق المسؤولية. وهو تنبيه للقارئ أن ما سيُعرض ليس مجرد رأي يُلقى، بل شهادة في حق الوطن، ونداء لإرادة جماعية تجعل من تلك المقومات واقعًا حيًّا ومشروعًا وطنيًا يليق بمغرب العزّة والكرامة الذي ينشده جلالة الملك وكل مواطن مغربي.
🔹 *سلك سبيل القوة ضرورة حتمية:*
في عالم يهيمن عليه منطق الغاب، حيث لا مكان إلا للقوة، تغدو الحقائق والحجج مهما بلغت وضوحاً مجرد صدى لا يُسمع، وبرهاناً لا وزن له.
إن منطق التاريخ والواقع معاً يعلّمانا أن الحق بلا قوة يبقى معطلاً، وأن الحجة بلا سند من القوة لا تردع خصماً ولا تحمي وطناً.
ومن ثم، صار لزاماً على بلدنا أن يسلك سبيل القوة بمختلف أبعادها: قوة العلم والمعرفة، قوة الاقتصاد والتنمية، قوة الوحدة الوطنية، وقوة الجيش القادر على الردع والدفاع، حتى يصير مهاَباً تُحسب له الألف حساب، ويُحترم حقه قبل أن يُناقَش، ويُصان وجوده قبل أن يُساوَم.
من هذا المنطلق، يصبح السعي نحو القوة ضرورة استراتيجية، لكنها يجب ان تكون قوة شاملة ومتكاملة، تشمل كل أبعاد الدولة والمجتمع:
* *قوة الوحدة الوطنية:* الدرع الأول لأي مواجهة، حيث يصبح الشعب موحدًا حول قضاياه الكبرى، مدركًا أن استقرار الداخل شرط أساسي لأي قوة خارجية.
* *قوة الاقتصاد والتنمية المستدامة:* تمنح الدولة استقلالية القرار وتقلل هشاشتها أمام الضغوط الخارجية، وتمكن المواطن من العيش الكريم ومن المشاركة الفاعلة في نهضة وطنه.
* *قوة المعرفة والبحث العلمي:* السلاح الأكثر فعالية في عالم اليوم، ومصدر التقدم الذي يحول الموارد إلى قوة حقيقية وقادرة على المنافسة.
* *قوة الدبلوماسية الذكية:* قادرة على تحويل أوراق القوة المادية إلى نفوذ سياسي واستراتيجي، وتحقيق مصالح الوطن دون اللجوء دوماً إلى الصدام المباشر.
* *القوة العسكرية الرادعة:* الضمان الأخير لصون السيادة وحماية الوطن من أي تهديدات محتملة.
وليس المغرب ناقصًا في هذه المقومات. فهو يملك موقعًا استراتيجيًا فريدًا، وموارد طبيعية وبشرية غنية، وتاريخًا وحضارة تضيفان إلى وزنه الثقافي، واستقرارًا مؤسساتيًا يضمن استمرارية مساره. غير أن الركيزة الأساسية لتحقيق القوة الحقيقية تظل العنصر البشري الواعي والمشارك والمؤمن برسالة وطنه.
ولا يمكن لأي قوة أن تتحقق بلا إرادة سياسية جامعة، يشارك فيها الجميع – الدولة والمجتمع – على قاعدة المصير المشترك، مع توفير ظروف تجعل المواطن يشعر بكرامته في جميع أبعادها: المادية، والمعنوية، والحقوقية.
فالمواطن المكرم هو أساس الوحدة، والمحرك الأول لأي نهضة، ومصدر القوة الحقيقية التي تجعل الوطن مهاَبًا ومصانًا الحق والوجود.
🔹 *لنعتبر من تناقضات واقعنا :*
لقد حقق المغرب منجزات عظيمة في البنية التحتية، فأضحى نموذجًا إقليميًا في الطرق، الموانئ، المطارات، والمشاريع العمرانية الكبرى، تعكس رؤية واضحة واستثمارًا محكمًا.
كما استطاع أن يحقق نجاحات باهرة في كرة القدم، حيث وصلت منتخباتنا الوطنية إلى المراتب الأولى عالميًا، لتصبح مصدر فخر وإعجاب للعالم بأسره، نتيجة إرادة سياسية واضحة، واستثمار مركز، ونية صادقة.
لكن، في المقابل، نجد أن المغرب يحتل مراتب متأخرة عالميًا في قطاعات أساسية تمس حياة المواطن اليومية كقطاع الصحة، حيث يعاني المواطن من ضعف الخدمات وغياب العدالة المجالية.
*والسؤال الذي يفرض نفسه بمرارة:*
*لماذا استطعنا توفير كل الشروط لنجاح كرة القدم، بينما خفقنا في معالجة إشكاليات الصحة والتعليم والقطاعات الحيوية الأخرى، وهي التي تمس بشكل مباشر كرامة المواطن وجودة حياته، مع العلم أن نفس الإرادة الملكية السامية ونفس التوجيهات الملكية الواضحة صدرت لكل القطاعات بلا استثناء؟*
*ولنذهب أبعد من ذلك:*
لماذا لا نخلق في مدارسنا نفس الأجواء التي نراها بين مدربي المنتخبات الوطنية ولاعبيهم، حيث تسود المحبة والاحترام والتقدير، ويُذكَّر اللاعب دومًا بأنه يحمل همّ القميص الوطني والعلم المغربي وآمال كل المغاربة؟
*لماذا لا يعيش التلميذ والأستاذ نفس العلاقة، فيُغرس في الناشئة الشعور بأنهم يحملون رسالة، وأن مستقبل الوطن بين أيديهم، تمامًا كما يشعر اللاعب بأن عيون الأمة كلها معلقة بأدائه؟*
لو تحقق هذا الوعي داخل المدرسة، لكان التعليم مصنعًا للمواطنة الحقة، ومشتلاً للكرامة الوطنية، ومنبعًا للقوة الشاملة التي لا تقل شأنًا عن أي إنجاز رياضي أو دبلوماسي أو عسكري.
🔹 *قيادة تنفيذية فاعلة لكل قطاع: شرط أساسي لتحقيق القوة الحقيقية:*
إن النجاح الذي شهده المغرب في كرة القدم لم يأتِ صدفةً، بل كان نتيجة إرادة ملكية سامية، متابعة دقيقة، حشد متكامل للموارد، وتحفيز الكفاءات.
لقد تم وضع استراتيجية واضحة، وتحديد أهداف ملموسة، ومسؤوليات دقيقة لكل طرف، حتى أضحى اللاعب يشعر بثقل القميص الوطني وأن أعين الأمة كلها معلقة بأدائه.
ولكي نُعيد هذا النجاح إلى قطاعات حيوية أخرى—الصحة، التعليم، التشغيل، البحث العلمي—يجب أن يكون هناك على راس كل قطاع قيادة كفؤة، صارمة، ومتابعة حقيقية، تتماشى مع التوجيهات الملكية السامية، وتحوّل الإرادة العليا إلى نتائج ملموسة.
الإشكالية ليست إذن في التوجيه أو الإرادة الملكيين، بل في التنفيذ والانضباط المؤسسي، وغياب تعبئة الجميع حول هدف مشترك، ومساءلة كل مسؤول عن مسؤوليته.
لذلك، لا يكفي إصدار توجيهات؛ بل يجب:
* وضع خطط واضحة ومقاييس أداء دقيقة لكل قطاع.
* تحفيز الكفاءات والمكافأة على الإنجاز، كما يحدث في الرياضة.
* محاسبة كل متقاعس أو غير ملتزم، لضمان الالتزام بالإطار العام للتوجيهات الملكية.
* تعبئة المجتمع كله حول المسؤولية الوطنية المشتركة، ليشعر كل مواطن بأنه جزء من مشروع قوة الوطن، سواء كان تلميذًا، أستاذًا، طبيبًا، موظفًا، أو أي عامل في القطاع العمومي أو الخاص.
حينها فقط، يتحول المغرب من دولة تمتلك الإرادة على الورق إلى قوة حقيقية، مهابّة، ومتقدمة، قادرة على صون كرامة مواطنيها وتحقيق التنمية الشاملة.
*أينما وجدت الإرادة والشعور بالمسؤولية الجماعية، تحقق النجاح.*
🔹 *الخاتمة: معًا لبناء قوة الوطن ومجد المستقبل:*
إن المغرب القوي لا يُقاس بجيشه أو باقتصاده وحدهما، بل يقاس بوطنية مواطنيه، وإحساسهم بالمسؤولية، وإرادتهم في الدفاع عن قيمهم وحقوقهم. حين تتحقق هذه المعادلة – بين الموارد المادية والقدرات البشرية، وبين الإرادة السياسية والشعور الجماعي بالكرامة – يتحول الحق من مجرد شعار إلى قوة واقعية، والسيادة إلى واقع ملموس، والوطن إلى مرجعية يُحسب لها الجميع ألف حساب.
إن الطريق نحو المغرب المهاب يبدأ من الداخل:
بناء الإنسان الواعي، ووضع السياسات الرشيدة، وتمكين المواطن، وغرس الانتماء والكرامة في النفوس.
وعندها فقط، يصبح الوطن قوة لا تُقهر، صمام أمان لحقوقه ومكتسباته، ونموذجًا يُحتذى به في القدرة على الجمع بين الحق والقوة، بين العقلانية والكرامة، بين الطموح الواقعي والرؤية الاستراتيجية.
ولعل أبلغ عبرة نملكها اليوم أننا حين اجتمعنا على كرة القدم، وخلقنا بيئة من الثقة، والاحترام، والانضباط، والاعتزاز بالقميص الوطني، بلغنا العالمية وأصبحنا حديث الأمم. فلماذا لا نُعمّم هذه الروح على مدارسنا ومستشفياتنا؟
لماذا لا يعيش التلميذ مع أستاذه ما يعيشه اللاعب مع مدربه: محبة، تقدير، إحساس برسالة كبرى؟
حينها فقط يصبح التعليم مصنعًا للنهضة، والصحة عنوانًا للكرامة، ويغدو كل مغربي لاعبًا في ميدان الوطن، يدافع عن رايته ويصون مستقبله.
وهنا يتوجه النداء مباشرة إلى صانعي القرار والنخب المغربية:
أنتم أمام مسؤولية تاريخية، إما أن تستثمروا هذه اللحظة لتشييد قوة مغرب المستقبل، وإما أن نترك للأجيال القادمة تركة من الأعذار والتبريرات.
إن التاريخ لا يرحم المتقاعسين، والأمم لا تنهض إلا بالعزم والجرأة والإخلاص.
أقولها مرة أخرى…: والله إن المغرب، بما يزخر به من مؤهلات استراتيجية وإرث حضاري عميق، وبأبنائه الأوفياء المخلصين، جدير بأن يقف شامخًا في مصاف الدول القوية والمهاب.
ولن تتحقق هذه المكانة إلا إذا اجتمعت إرادة الدولة، وعزيمة المجتمع، وصدق النخب في كلمة واحدة، تتناغم مع ثوابت الوطن الدستورية وتحمي حقوق المواطن وتعزز كرامته.
فلنتسلح بهذه الإرادة، ولنحوّل التوجيهات الملكية إلى واقع ملموس، والسياسات إلى إنجازات حقيقية، ولنجعل المواطن يعيش في كرامة، ويعتز بانتمائه، ويتحمس لبناء وطنه بكل قوة وعزيمة.
*معا من أجل : مغرب العزّة والكرامة… مغرب القوة والعطاء… مغرب المستقبل والريادة!*
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أخوكم، المهندس عبد الله أيت شعيب.



