رأي

التضليل السياسي.. عندما يصبح باسم الدين ثانيا: التهجم على آل الريسوني: الأبعاد السياسية

عبد المولى المروري

نزولا عند رغبة من نحب ونحترم ونقدر، قررت ألا أتناول الشق المتعلق بالخلفيات التاريخية، والاكتفاء فقط بالأبعاد السياسية لهذا التهجم انطلاقا من فهمي وقراءتي لمًا قاله ابن كيران، هذا الفهم الذي يلزمني وحدي، ولا ألزم به أحدًا..

ولكن قبل ذلك دعوني أحكي لكم قصتين يشكلان مدخلا لما سأكتب:

– مدخل قصصي: أحمد الريسوني بين مناشدة الحياة وخيار الكرامة..

إبان اعتقال مجموعة من السياسيين في قضية ما كانت تسمى حينها: قضية بلعيرج، دخل الأخوان العزيزان محمد المرواني والعبادلة ماء العينين في إضراب عن الطعام، دام لفترة طويلة، حتى أضحت صحتهما تتراجع بشكل خطير، وفشلت معهم كل المحاولات لإنقناعهم عن التراجع عن هذا الإضراب، حينها اضطر الدكتور أحمد الريسوني أن يكتب لهما مناشدة قصد ثنيهما عن هذا الإضراب المميت، ولم يتبق حينها عن عيد الأضحى إلا يومان..

كُلفتُ بإدخال هذه المناشدة وقراءتها عليهما باعتباري كنت أحد أعضاء هيئة دفاعهما..

لقد كانت مناشدة مؤثرة جدا إلى درجة أننا جميعا دخلنا في نوبة من البكاء الجماعي والتأثر البليغ.. وبفضل الله وتوفيقه، وبفضل هذه المناشدة الرائعة من الدكتور أحمد الريسوني استجاب الأخوان محمد المرواني والعبادلة ماء العينين لهذه المناشدة وأوقفا إضرابهما عن الطعام، وقد كان توقفهما عيدا آخر إلى جانب عيد الأضحى، هذا التوقف الذي أدخل الفرحة على الجميع، وعلى رأسهم أسرهم الصغيرة.. وكلا الأخوين شاهدان على هذه الواقعة، حفظهما الله وأطال في عمرهما..

لقد قام الدكتور أحمد الريسوني بهذه المبادرة العظيمة في وقت أخذ فيه بعض قادة حزب العدالة والتنمية مسافة كبيرة عن الموضوع وعن المعتقلين الذين كان لهم انتماء إلى جماعة إسلامية أخرى بعد الانفصال عن الشبيبة الإسلامية، وقرروا عدم الدخول في مغامرة التضامن معهم لأسباب ليس هنا مجال التفصيل فيها !! ويكفي أن أذكر أن مِنْ بعض هؤلاء القادة مَنْ كان مستعدا لتصديق الرواية الأمنية..

المبادرة بهذه المناشدة تؤكد انخراط العالِم المقاصدي الدكتور أحمد الريسوني في القضايا الحقوقية والإنسانية بالقول والفعل والتحرك، إلى جانب القضايا السياسية والاجتماعية الأخرى، وهو أمر أصبح نادرا إلى شبه منعدم عند جل العلماء الذين ينتمون إلى الحركة الإسلامية!! كما تؤكد أن الظلم قد يدفع المظلوم إلى اتخاذ قرارات خطيرة ولو على حساب حياته..

وعندما كنت أدافع عن الأخ العزيز والمناضل الشريف سليمان الريسوني تعرضت لوابل هائل من التهديدات والتشهير التي لم أعبأ بها كلها، إلى أن قيل لي ذات يوم أسود إذا استمررت في مؤازرته سيكون ذلك ظرف تشديد عليه (على سليمان الريسوني)، وهذا ليس في صالحه.. مما اضطرني إلى التراجع تحت رفض سليمان الذي ظل متشبثا بي إلى آخر لحظة..

 

أمام ما كان يتعرض له سليمان من تضييق وممارسات حاطة بالكرامة دخل هو الآخر في إضراب مفتوح عن الطعام، ولطالما كنت أترجاه كي يوقف إضرابه ذاك، ولكنه كان مصرا على مواصلته بطريقة غريبة، وكلما خرجت من عنده إلا وأجهشت بالبكاء إشفاقا عليه وعلى أسرته الصغيرة.. بعد أن وصلت حالته الصحية والبدنية إلى وضع لا يمكن تصديقه أو تقبله..

عندها كتب الدكتور أحمد الريسوني مناشدة لا تخرج عن سابقتها تأثيرا وصدقا.. ولأنني عاطفي جدا، قرأتها عليه ودموعي لا تريد أن تتوقف.. ولكن شيء ما في داخلي كان يقول لي إن سليمان سيرفض، وكنت في كل كلمة أقرأها إلا ويدوي ذلك الهاجس في داخلي..

 

بعد الانتهاء من قراءتي المتقطعة لتلك المناشدة، نظر إلى سليمان، ذلك الرجل الذي أضعف الجوع جسده إلا أنه لم يضعف عزيمته، وأنهك قواه لكن لم يحرك شيئا من قراره، نظر إلي نظرة امتزج فيها العطف والامتنان للدكتور أحمد الريسوني مع القوة والإصرار اللذان أوقفا صلب كرامته وشدّا من شكيمته وعزيمته، وأجابني بثبات ويقين: الموت أو الكرامة.. عندها أيقنت أنني جالس أمام شخص استثنائي في عناده، استثنائي في مقاومته، استثنائي في الدفاع عن قناعاته ومبادئه وبراءته..

نعم لقد خرجت من عنده منكسرا حزينا وخائفا على حياته، معترفا بفشلي الذريع أمامه، ولكن أيقنت أن طريق الحرية والكرامة تتطلب رجالا من طينة سليمان الريسوني، لا يساوم على براءته، ولا يهادن الظلم.. فرغم امتنانه للدكتور أحمد الريسوني وفرحه بهذه المناشدة الرقيقة والمؤثرة، إلا أن بالنسبة لسليمان القضية أكبر من سليمان الريسوني نفسه، إنها قضية كرامة وعزة وشرف، وكل هذا لا يقبل التنازل أو المساومة أو أنصاف الحلول..

 

هذا هو سليمان الريسوني، يسمي الأسماء بمسمياتها الحقيقية، لا يجامل ولا يساوم ولا يتنازل، وإن شعر بالخطأ لا تأخذه العزة بالإثم، ولا حرج عنده بالتقدم معتذرا لمن اعتبروه قد أساء إليهم..

– من القصة إلى السياسة: قراءة في خطاب التهجم على آل الريسوني

في موضوع التدوينة التي وصف فيها جزء من أعضاء شبيبة العدالة والتنمية بالقطيع، فرغم أنه كان يقصد البعض وليس الكل، وهذه ظاهرة لا تخلو منها جماعة أو حزب أو تنظيم، إلا أنني كنت أفضل ألا يستعمل هذه العبارة القاسية، وله أن يناقش ظاهرة الاتباع الأعمى للزعماء بأسلوب يتفادى فيه التجريح.. مع التأكيد والاعتراف بوجود عينة من الأعضاء الذين لا يحتفظون لأنفسهم بمسافة معقولة من أجل النقد والتساؤل والتحفظ، أو أي طريقة يعبرون من خلالها عن استقلالية رأيهم وعدم تبعيتهم لأي كان.. ولقد كتبت في غير مناسبة عن هؤلاء، وكنت أسميهم «المريدون» الذين يتبعون الشيخ دون تحفظ، سواء في الحق أو الباطل، في الخطأ أو الصواب، المهم أنهم مع الزعيم ظالما كان أو مظلوما (ليس بمفهوم الحديث النبوي بل بخلافه)..

تلك التدوينة تكلم فيها عن المصطفى الرميد وعبد الإله ابن كيران اللذين التزما الصمت عندما تعلق الأمر بتسريبات جبروت التي تناولت موضوع بعض المحسوبين على الأجهزة الأمنية وما راكموه من ثروات مشبوهة حسب الموقع المذكور، في حين تفاعل ابن كيران مع هذا الموقع عندما استهدف وزير العدل عبد اللطيف وهبي الذي طالبه بتقديم الاستقالة بسبب ما نشر عنه.. كما أن الرميد وابن كيران وجها هجوما عنيفا لموقع جبروت عندما أقحم ولي العهد في تسريباته… وهذا ما اعتبره سليمان الريسوني انتقائية وازدواجية في المواقف..

وفي الوقت الذي لم يتجاوب الرميد مع تدوينة سليمان الريسوني، وجه ابن كيران هجوما عنيفا، وكلاما أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه كلام قاس، مع جرعات مركزة من “التحامل” غير المبرر، وإعمال قياس في غير محله وذلك بتوظيف اسم الدكتور أحمد الريسوني، وحشره في قضية لا دخل لهذا الأخير فيها.. بطريقة لا تخلو من رسائل مشفرة موجهة لمن بيدهم القرار السياسي والأمني..

عبد الإله ابن كير شخص لا يمارس الوعظ والإرشاد، بل يمارس السياسة، أو بالأحرى يشتغل بالسياسة في واقع ملغوم وغير مستقر، واقع يعتمد في علاقته بالقصر على الخطابات غير المباشرة والرسائل المشفرة أكثر من اعتماده على الخطابات الواضحة والصريحة والمباشرة.. وذلك لسببين بسيطين؛ الأول هو الاختلال الكبير في موازين القوى، والثاني القناعات الخاصة التي يؤمن بها ابن كيران ويدافع عنها بشراسة..

فكيف نقرأ الكلام الذي وجهه ابن كيران إلى سليمان؟ وما هي الرسائل التي وجهها الأمين العام إلى من بيدهم القرار السياسي والأمني من خلال هذا التهجم وحشره للدكتور أحمد الريسوني بدون سبب؟

للجواب عن هذا السؤال لابد من العودة إلى كلمة ابن كيران التي خص بها سليمان الريسوني وأحمد الريسوني، وإلى من سمَّاهم بمعارضة الخارج..

– ابن كيران والخطابات المشفرة..

لقد خصص ابن كيران قرابة الثلاث دقائق للحديث فيها عن سليمان الريسوني، وهذا زمن غير قليل في الميزان السياسي، وفي زمن الخطابات السياسية، لذلك فهو لا يخلو من رسائل مشفرة، قد تصل إلى مرتبة الخطورة، وهذا ما سأوضحه من خلال التحليل التالي:

ولنبدأ بما قاله ابن كيران في حق سليمان الريسوني:

1️⃣: «هداك ما تيحشمش…. جمع السلبيات ديال اليساريين والإسلاميين»

العبارة: “جمع السلبيات ديال اليساريين والإسلاميين” تستحق وقفة مطوّلة من زاوية علم النفس السياسي وعلم الاجتماع السياسي..

1/ كارل شميت ومفهوم الصديق/العدو:

عند شميت، السياسة تقوم على التمييز الجذري بين الصديق والعدو.
الصديق = من ينتمي بوضوح إلى معسكرنا، ونتقاسم معه الهوية والقيم.
العدو = من يقف في المعسكر الآخر، ويُعتبر تهديدًا يجب عزله أو محاربته.
هذا المنطق الثنائي يُقصي أي موقع “بين بين”، لأن الحياد أو الاستقلالية يُنظر إليها كخيانة أو خطر أكبر.

2/ إسقاط المفهوم على خطاب ابن كيران:

حين قال: «جمع السلبيات ديال اليساريين والإسلاميين»، فهو لم يضع سليمان الريسوني في خانة “اليساريين” أو “الإسلاميين” بوضوح، بل في خانة ثالثة مشوّهة، ليس “صديقًا” للإسلاميين، وليس “صديقًا” لليساريين، وبالتالي: هو “عدو” مشترك، لأنه يمثل خليطًا مربكًا يهدد توازن الثنائية. وهذا يتطابق مع تفكير شميت: كل من لا يُصنّف بوضوح كصديق، يصبح عدوًا محتملًا.

3/ آلية الإقصاء عبر “الهجنة السلبية”:

ابن كيران لم يكتفِ بوصف الريسوني بالعدو من خلال هذا التعريف، بل صوّره كـ”مخلوق هجين” عندما أطلق عليه «مخلوق جديد» يجمع سلبيات المعسكرين معًا.
في علم النفس السياسي، هذا يسمى الشيطنة المزدوجة: أي تقديم الخصم كتركيبة من “أسوأ ما في الآخرين”، والنتيجة هي عزل كامل للخصم (سليمان الريسوني)، فلا يساريون يتبنونه، ولا إسلاميون يحتضنونه، ولا الدولة تعترف به.

4/ آلية الوصم:

هذه الجملة تختزل شخصية سليمان الريسوني في صورة هجينة: لا يملك إيجابيات أي طرف، بل مجرد تركيبة من السلبيات. هنا ابن كيران لا يناقش أفكار سليمان، بل يختزل كيانه في وصمة، والوصم هو أداة نفسية قوية لإلغاء الشرعية، إذ يحوّل المعارض إلى “مركّب من العيوب”.

5/ تقنية الإقصاء عبر “الهجنة السلبية”

ابن كيران يستعمل مفهوم الهجنة لكن في صيغة سلبية:
اليساريون = لهم سلبياتهم وإيجابياتهم.
الإسلاميون = لهم سلبياتهم وإيجابياتهم أيضًا.
سليمان = ليس جامعًا بين الإيجابيات، بل بين السلبيات فقط.

و هذه تقنية نفسية–سياسية تسمى «التأطير الهجين السلبي»، أي وضع الخصم في خانة “المركّب الفاسد” الذي لا ينتمي لأي معسكر شرعي، أي عبارة عن مزيج مشوه مكون من أسوأ ما في المكونات المتناقضة، وأسوء ما في التيارات أو الجماعات المختلفة، بدل أن يكون امتدادا طبيعيا أو حاملا لإيجابياتها، كي يجرده من أي شرعية أو قيمة إيجابية.. وهذه من أخطر الاستراتيجيات الخطابية التي يمكن استعماله للقضاء على الخصم، وتجريده من أي موقع في المشهد الإعلامي أو السياسي.. وابن كيران معروف عنه أنه يستعمل هذا الأسلوب في كثير من الجموع العامة والاجتماعات التنظيمية لقطع الطريق أمام من يعتبرهم خصوما تنظيميين كي لا يصلوا إلى مسؤوليات تنظيمية أو تمثيلية..

6/ الرسالة الضمنية إلى الجمهور:

إلى الإسلاميين: هذا الرجل (سليمان الريسوني) لا يمثلنا لأنه يشترك في “عيوب” اليسار.
إلى اليساريين: هذا الرجل لا يمثل الحداثة لأنه يحمل “أخطاء الإسلاميين”.
إلى الدولة: هو شخصية مشبوهة، لا قاعدة له ولا شرعية، لأنه لا ينتمي لأي طرف بوضوح.
والهدف هو عزله نفسيًا وسياسيًا عن كل الحقول: الإسلامي، اليساري، والدولة.

ابن كيران الذي كان يعتبر سليمان الريسوني من أحسن الصحافيين في المغرب، وحسب ما حكى لي سليمان أنه حين كتب افتتاحية بعنوان “هيا ننقد بنعيسى” التي دافع فيها عن مظلمة عبد العلي حامي الدين، اتصل به ابن كيران ليقول له: «هذا أحسن ما كتب في تاريخ “أخبار اليوم». فعندما كان سليمان الريسوني يدافع عن العدالة والتنمية ضد السلطة وفي مواجهة حزبي الإدارة الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، كان صحافيا كبيرا يجمع كل الخصال الحسنة. وعندما انبرى لانتقاد عبد الإله ابن كيران أصبح يجمع مساوئ الإسلاميين واليساريين على السواء !!

7/ القراءة النفسية العميقة:

هذه العبارة تكشف ذهنية دفاعية عند ابن كيران: هو بحاجة لإقناع الدولة أنه ليس مثل الصحفيين الذين يزاوجون بين الفكر الحر والجرأة النقدية. ونفسيا، هو نوع من الإسقاط المعكوس، فإذا كان ابن كيران نفسه قد عاش تناقضًا بين الإسلاميين والسلطة، فإنه اليوم يفرّغ هذا التناقض على سليمان ويصوّره كـ”مركّب من التناقضات السلبية”.

8/ البعد السوسيولوجي:

العبارة تعكس ذهنية الثنائية القطبية التي ميّزت المغرب: إسلاميون # يساريون، وسليمان الريسوني لا ينتمي بوضوح لأي قطب عندما يمارس عمله الصحفي بطريقة احترافية وموضوعية، بل يمارس النقد من موقع الصحفي المستقل.

في هذا السياق، ابن كيران يرى استقلالية الصحفي تهديدًا على الاستقرار الأمني في علاقته بالأجهزة، وعلى التوازنات السياسية في علاقته بالسلطة، لذلك فهو يصوره كشخص هجين غير نقي: لا يساري حقيقي ولا إسلامي حقيقي، بل خليط مشوّه كي يتم التخلص منه بأي طريقة ممكنة.

9/ الوظيفة السياسية – النفسية:

هذا الخطاب يُرسل رسالة ردعية لكل من يفكر في تبني استقلالية فكرية: “من يقف بين المعسكرين سيُعتبر عدوا للجميع”. إنه نوع من التحكم النفسي الجماعي: لا خيار إلا أن تكون مع الإسلاميين أو مع اليساريين أو مع الدولة، أما أن تكون مستقلًا ناقدًا فمعناه أنك “هجين سلبي” خارج اللعبة.

ابن كيران نفسه عاش طوال مساره السياسي تناقضًا بين الهوية الإسلامية التي تحارب الاستبداد السياسي ومتطلبات الدولة السلطوية التي يسعى إلى إرضاءها بشتى الطرق، أي إنه هو الآخر “جمع بين التناقضات”، لكنه لجأ إلى ما يُعرف في علم النفس بـ «الإسقاط»: أي إلقاء ما يخشاه في ذاته على خصمه.

خلاصة المحور الأول:
عبارة “جمع السلبيات ديال اليساريين والإسلاميين” تتجاوز مجرد التحقير؛ هي تجسيد عملي لمفهوم التفكير الثنائي الإقصائي عند شميت (صديق/عدو)، وابن كيران يعجز عن تقبّل شخصية مستقلة خارج ثنائية “الإسلاميين/اليساريين”، فيحوّلها إلى “عدو هجين”، بلا هوية ولا شرعية، جدير بالشيطنة. وهذا الخطاب في جوهره سلطوي، لأنه يُقصي التنوع والاختلاف، ويختزل السياسة في منطق أبيض/أسود، صديق/عدو، خضوع/مواجهة.

كما أن هذه العبارة ليست توصيفًا سياسيًا، بل هي وصمة نفسية–إقصائية، هدفها نزع الشرعية عن سليمان وعزله عن كل المعسكرات، وحرمانه من أي هوية فكرية أو سياسية إيجابية. هي في حقيقتها عملية إلغاء رمزي، حيث يُقدَّم الخصم كشخص بلا أساس مكين، وبلا انتماء، وفاقد للشرعية، بل مجرد خليط من عيوب الآخرين.

فمتى يدرك ابن كيران أنه بهذا الخطاب لا يمارس السياسة، بل يعيد إنتاج خطاب الدولة السلطوية؟

(يتبع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى