الزفزافي في جنازة والده: كلمة تاريخية وشعارات مطالبة بالإفراج تكشف رسائل سياسية وإنسانية مزدوجة
بقلم كمال عصامي

حضور ناصر الزفزافي، المحكوم على خلفية أحداث الريف، جنازة والده بالحسيمة وإلقاؤه كلمة مؤثرة أمام الحاضرين، لم يكن حدثاً عادياً. فقد شكّل لحظة إنسانية وسياسية بامتياز، حملت عدة رسائل موجهة للداخل والخارج على حد سواء.
الزفزافي استهل كلمته بشكر إدارة السجون والمندوبية العامة، مؤكداً أن “لا شيء يعلو فوق مصلحة الوطن”، ومشدداً على أن الوطن يشمل كل شبر من الصحراء إلى الشمال، ومن الشرق إلى الغرب. وهي عبارات قرأها كثيرون كإشارات واضحة لقطع الطريق أمام كل من حاول توظيف ملف الحراك في اتجاهات انفصالية أو عدائية للمغرب، خاصة من الجارة الجزائر.
غير أن اللافت أيضاً هو أن المندوبية العامة لإدارة السجون لم تكتفِ بالسماح للزفزافي بحضور الجنازة، بل أتاحت له فرصة الكلمة أمام الملأ، وهو ما يعكس رسالة سياسية بليغة: من جهة إبراز البعد الإنساني في التعامل مع المعتقلين، ومن جهة أخرى إظهار ثقة الدولة في نفسها، وأنها ليست في موقع الحذر أو التخوف من خطابات رموز الحراك.
هذا ما سبق أن أكده المحامي عبد الله العماري على منبر إطلالة بريس، حين أوضح أنه – خلال فترة اعتقاله التي دامت حوالي عشر سنوات – كان يُسمح لهم أحياناً بالخروج الاستثنائي نحو المستشفى لتلقي العلاج. ويُذكر أن العماري كان واحداً من أفراد “مجموعة 71”، التي اعتُقل أعضاؤها سنة 1983، وقدموا للمحاكمة في فبراير 1984 ضمن أول محاكمة سياسية كبرى للإسلاميين بالمغرب.
وفي موازاة هذه الرسائل، برزت أصوات قوية من داخل الجنازة نفسها، حيث رُفعت شعارات تنادي بإطلاق سراح الزفزافي وباقي معتقلي الريف. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً تكررت المطالب نفسها، في تعبير جماعي عن رغبة شعبية في طي هذا الملف نهائياً.
وأرى أن إطلاق سراح ناصر الزفزافي وباقي معتقلي الريف سيعطي دفعة قوية للمغرب على مستويات عدة: تعزيز اللحمة الوطنية، توجيه رسالة إيجابية عن انفتاح الدولة في الداخل والخارج، وفتح صفحة جديدة تكرّس المصالحة وتدعم مسار التنمية في المنطقة




