اقتصاد

حول بلاغ المجلس العلمي الأعلى في موضوع الزكاة 《خطوة مباركة تعيد الاعتبار لركن عظيم》

ذ.نبيل العسال

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أصدر المجلس العلمي الأعلى بلاغا هاما يعلن فيه أن مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، قد أمر بإعداد فتوى شاملة حول الزكاة، بهدف توضيح أحكام الشرع للمواطنين والمواطنات، خصوصا فيما يتعلق بالمستجدات الاقتصادية، كالأجور والخدمات والاستثمارات والمعاملات الحديثة.

1. أهمية الزكاة في الإسلام

تُعد الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة؛ وقد اقترنت بالصلاة في القرآن الكريم في مواضع عديدة بلغت نحو 29 موضعا، ما يعكس مدى اهميتها .

قال تعالى:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]،
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].

وقال رسول الله ﷺ: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (متفق عليه).
فهذه النصوص تؤكد أن الزكاة ليست مجرد صدقة اختيارية بل هو ركن ركين من أركان الاسلام و عبادة مالية ملزمة تهدف إلى تطهير المال والنفس، وتحقيق التكافل الاجتماعي والنمو الاقتصادي .

2. تاريخ تطبيق الزكاة في المغرب :

●○ بدأ العمل بالزكاة في المغرب منذ قيام الدولة الإسلامية على يد إدريس بن عبد الله سنة 172 هـ، واستمرت لقرون طويلة. وقد شكلت مورداً أساسياً للدولة الإسلامية، حتى أُلغيت نهائياً خلال فترة الحماية الاستعمارية حوالي سنة 1927م.

 

●○ بعد الاستقلال، برزت محاولات متكررة لإعادة إحيائها:
◇ في السبعينيات (1973 و1979) طُرحت فكرة إنشاء صندوق الزكاة.
◇ في الثمانينيات (1988) والتسعينيات (1990) جرى تجديد النقاش حول آليات التفعيل.
◇ في سنة 1998 أُعد دليل مشترك بين وزارتي المالية والأوقاف حول جباية الزكاة.
◇ كما كانت هناك مبادرات أخرى في بدايات الألفية (2004) لكنها لم تُفعّل.

○● وما يلفت الانتباه أن صندوق الزكاة ما زال يُذكر في المذكرة التقديمية للميزانية السنوية للمملكة بين قوسين للتذكير، في انتظار التفعيل العملي لهذه الشعيرة.

3. خطوة علمية وتبليغية

من خلال الأمر الملكي، يتجلّى المقصد الأكاديمي والتبليغي الخالص، بتشكيل هيئة علمية متخصصة بالإفتاء، تستعين بخبراء، لإصدار فتوى دقيقة وشاملة، وإطلاق موقع إلكتروني يتيح للمواطنين تسجيل أسئلتهم واستلام الجواب المعتمد.

4 . إشادة وتشجيع

هذا التوجّه يستحق الثناء الكبير، لما فيه من:
●○ تأكيد على العناية الملكية بهذا الركن العظيم وإزالة اللبس في المسائل المالية المعاصرة بعد القانون المنظم للابناك التشاركية والتأمينات التكافلية.
●○ استثمار الوسائل الرقمية لتقريب الفتوى الشرعية من المواطنين.
○● تمكين الزكاة لتكون عامل توازن اجتماعي وتنموي في زمن تتعقد فيه العلاقات الاقتصادية.

5 . كلمة ختامية

نحن اليوم أمام مبادرة دينية ووطنية تاريخية، تبذل جهداً في خدمة دين الله وتكريس العدالة الاجتماعية. وإننا نرجو أن تكون هذه الخطوة المباركة بإذن الله عز وجل بداية عملية لتفعيل صندوق الزكاة، فيراه الناس قريباً ماثلاً في الواقع، ويعود أثره بالخير على البلاد والعباد.

وفي الختام، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهيئ لهذه المهمة علماءً وخبراءً ذوي كفاءة عالية، يجمعون بين العلم الراسخ والخبرة النافعة، وتقوى الله ليؤدوا هذه الأمانة بإخلاص وصدق، فيكونوا عوناً على إحياء ركن الزكاة وتفعيله في هذه المرحلة التاريخية المباركة.

الاستاذ نبيل العسال  : خبير معتمد في محاسبة زكاة الشركات
استشاري في المالية الاسلامية
محاسب معتمد لدي الدولة
استشاري خبير في الجوانب القانونية و المالية والمحاسباتية والضرائبية للشركات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى