رأي

لماذا يحترم الصينيون المعتقدات بينما نجلد نحن أنفسنا؟

د. محمد خليل رئيس جمعية الصداقة و التبادل المغربية الصينية

أثناء تواجدي في الصين لفتت انتباهي بعض الظواهر. الصين في تجدد مستمر و تطور مبهر و الصينيون لا يضيعون أوقاتهم في الجدل العقيم و النقاشات الفارغة ،و لا وجود لكثرة المقاهي كما هو الحال عندنا ،ما بين مقهى و مقهى توجد مقهى و كلها ممتلئة. و لا توجد وسائل التواصل الإجتماعية إلا ماتراه الدولة مفيدة لشعبها و يخدم توجه الدولة نحو مزيد من التطور و رفاهية الشعب و جعل روح المواطنة و الوطنية. متقدة يقظة.
صليت صلاة الجمعة في مدينة ينتشوان عاصمة مقاطعة نينغشيا ذات الحكم الذاتي للمسلمين قومية هوي و لأن المسلمين الصينيين لا يفهمون العربية يعطى لهم أولا درس باللغة الصينية قبل الأذان و رغم ذلك تجد المسلمين الصينيين حرصين على الحضور باكرا و يعتبرون الدرس جزء من صلاة الجمعة لا يجب التخلي عنه. ثم يقام الأذان و يصعد الإمام المنبر و يلقي الخطبة الأولى و يستريح قليلا ثم الخطبة الثانية. و كانت الخطبة الأولى عبارة عن قراءة الفاتحة أما الخطبة الثانية عبارة عن أدعية، ثم قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله. كل ذلك يتم حسب
ما ورد في السنة و الأحاديث الصحيحة. بعد الصلاة لا ينصرف المسلمون الصينيون بل يستمرون في صلاة النوافل.
الملاحظة الأخرى هي أنني دعيت لمأدبة عشاء مرتين في مدينة بكين أقيمتا في منزلين مختلفين لرجلين من أغنياء الصين كليهما ذوا النفوذ و الثروة حضرتها شخصيات مرموقة من مختلف القطاعات و في كلا البيتين توجد تماثيل ضخمة لبودا وأمام التماثيل توضع فواكه خصوصا الخوخ كما توجد في كل ركن صور تحكي بعض المعتقدات الباد
فرغم أن بودا لا يعتبر إلاها و لا رسولا بل معلما ،و رغم أن تعاليمه لم تدون إلا بعد ما يقرب 500 سنة من رحيله حيث كانت تنقل تعاليمه شفاهة قبل التدوين ، و رغم الإضافات التي طالت البودية من طرف تلاميذه ،إلا أنه يحضى بالتبجيل و التقديس هو و تلامذته. و دخلت على البودية التي كانت تهدف فقط إلى الزهد في الحياة ،معتقدات كتناسخ الأرواح ووجود ست عوالم ، عالم الآلهة ، عالم البشر ، عالم نصف الآلهة ، عالم الحيوانات ، عالم الأشباح الجائعة و عالم الجحيم.
و خلاصة القول أنه لا يوجد بين الصينيين من يهتم بمعتقدات الآخرين أو اتهام بعضهم البعض بالتخلف. المسلمون محافظون على اتباع القرآن و السنة النبوية الشريفة لا يوجد بينهم كائنات مثل الفايد و عصيد و الكيالي و الكلبان و كل نابح من الكلاب التي هدفها الأساسي هو تدمير معتقدات المليار و نصف من المسلمين. و لا أحد منهم ينتقد معتقدات اليهود و النصارى و البوديون و الهندوس كل هؤلاء يحظون باحترامهم و قد رأينا كيف وقف عصيدا خاشعا خانعا و هو يستمع إلى مزمار و ترانيم الحاخام اليهودي. و لم نسمع أي من هؤلاء ينتقد نتنياهو و هو يلوح باحتلال الدول العربية لإقامة إسرائيل الكبرى انطلاقا من أساطيرهم و خرافاتهم و لم نسمع تعليقهم على الصهيونية الدينية في أمريكا و اعتبار ترامب رسول مبعوث لإقامة إسرائيل الكبرى كما هو موجود في أساطيرهم.
كل الشعوب لهم معتقداتهم و تقاليدهم التي يتشبثون بها و يقاتلون من أجلها و يعتبرونها سببا لوجودهم ،إلا عندنا نحن المسلمون حيث سلط علينا من بني جلدتنا من هم متخصصون في جلد الذات و خدمة أعداء الأمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى