رياضة

أحمد فرس… حين يأتي الوفاء متأخرًا

اطلالة بريس

رحل أحمد فرس، أسطورة الكرة المغربية، الرجل الذي رفع اسم شباب المحمدية والمغرب عاليًا، وترك بصمة لا تُنسى في ذاكرة الرياضة الوطنية. المحمدية احتفت به بعد وفاته في حفل مهيب حضره عامل الإقليم ووجوه رياضية وفنية. مشهد جميل لكنه يثير مرارة عميقة: لماذا لا نتذكر عظماءنا إلا عندما يغيبون؟

التقارير الصحفية التي سبقت وفاته بأشهر أكدت أن فرس كان يعاني مرضًا نادرًا، ويعيش ضائقة مالية جعلت علاجه عبئًا ثقيلًا. ورغم مكانته الاستثنائية، لم يلتفت إليه كثيرون إلا بعد أن انتشرت أخباره في الإعلام. حينها تحركت الجامعة الملكية وتكفلت بمصاريف العلاج، وجاءت زيارات مسؤولين ورياضيين لطمأنة الرأي العام. لكن الحقيقة أن هذه الالتفاتات جاءت متأخرة… متأخرة جدًا.

هذا المشهد ليس حالة فردية، بل يعكس ثقافة سائدة: نهرع إلى التأبين، ونرصع الكلمات البراقة بعد الفقدان، لكننا نتقاعس عن الدعم حين يكون ممكنًا وضروريًا. الوفاء الحقيقي ليس وقوفًا أمام الكاميرات، بل رعاية مستمرة للأبطال الذين صنعوا فرحنا ورفعوا راياتنا.

إن الوفاء لأحمد فرس اليوم يعني:

  1. ضمان دعم كريم لعائلته، حتى لا تشعر أن ذكرى والدهم مجرد شعار.
  2. إنشاء صندوق دائم لرعاية قدماء الرياضيين المغاربة وعائلاتهم، يضمن لهم كرامة العيش.
  3. توثيق إرث فرس في كتاب أو فيلم وثائقي يخلّد تاريخه للأجيال القادمة.
  4. مراجعة ثقافتنا المجتمعية: لنمدّ اليد قبل أن يُصبح العطاء مجرّد تأبين.

أحمد فرس قدّم الكثير دون أن يطالب بالكثير. رحيله درس قاسٍ: إذا كنا نحب أساطيرنا فعلًا، فلنمنحهم مكانتهم وهم بيننا، لا بعد أن تتحوّل إنجازاتهم إلى مجرد صور معلّقة وذكريات باهتة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى