مجتمع

“بيان بودشيشي يشعل الجدل… لغة حزبية واتهامات شيطانية تهز صورة التصوف المغربي

اطلالة بريس

أثار البيان الصادر عن رابطة الشرفاء البودشيشيين ببركان، يوم 14 شتنبر 2025، موجة انتقادات واسعة بسبب لغته الحادة وأسلوبه التعبوي الذي بدا أقرب إلى بيانات الأحزاب السياسية أو الحركات الاحتجاجية منه إلى رسائل الطرق الصوفية المعهودة.

البيان وصف الخلاف حول مشيخة الطريقة بأنه “المؤامرة الشيطانية الخسيسة”، واتهم خصوم الشيخ منير بودشيش بمحاولة “الانقلاب على الشرعية” وشن “الهجمات القذرة”، معتبراً أن بعضهم “مغرر بهم” ويعملون ضمن “جهات مشبوهة مندسة”. هذه التعابير ذات الطابع الاستقطابي الحاد أدهشت كثيرين ممن تعودوا على الخطاب الهادئ للزوايا المغربية.

ومن أبرز التناقضات التي رُصدت أن الرابطة أدانت بشدة “إقحام اسم الملك في شأن داخلي لا علاقة لجلالته به”، لكنها في الفقرة نفسها ناشدت الملك ووزير الأوقاف “اتخاذ التدابير اللازمة لضمان انتقال سلس وآمن لمشيخة الطريقة”، وهو ما اعتبره محللون دليلاً على ارتباك الرابطة في رسم حدود استقلالها الروحي.

البيان لم يكتفِ بالتعبئة الداخلية، بل استحضر حضور المريدين قائلاً إنهم “عبروا بإرادتهم الحرة وفي أكثر من مناسبة عن تشبتهم بالشيخ الموصى له”، مشيراً إلى أن المئات هتفوا “سيدي منير مولاها” خلال أربعينية الشيخ الراحل. هذا التوظيف للحشود بدا أقرب إلى الاستعراض السياسي منه إلى ممارسة روحية.

كما لوحظ في البيان استعداء واضح لكل من لا يتفق مع موقف الرابطة، بل وغمز ضمنياً من قناة من ينتقدون واقع الطرق الصوفية، رغم أن كثيرين يرون أن معظم هذه الزوايا اليوم لا علاقة لها بتصوف الجنيد الذي تُستدعى رمزيته في البيانات. هذا التوجه يهدد بتوسيع دائرة الخصومة بدل الانفتاح على الحوار.

وإلى جانب هذه السقطات الخطابية، تجاهل البيان الرد على ملاحظات مالية أثارتها وسائل إعلام مختلفة، من بينها تقارير حول هبات وتبرعات ضخمة وتحويلات مالية مثيرة للجدل، إضافة إلى ممتلكات عقارية وحسابات بالعملة الصعبة. غياب أي توضيح مالي رسمي يعزز التساؤلات بشأن الشفافية داخل الطريقة.

ويرى مراقبون أن خروج البيان بهذه النبرة قد يضعف صورة الطريقة القادرية البودشيشية كزاوية اشتهرت بالاعتدال والهدوء. فالانتقال من لغة الذكر والتزكية إلى عبارات مثل “الفتنة التي أوقدها الدجالون أعداء التصوف السني المغربي المعتدل” و**“المؤامرة الشيطانية الخسيسة”** يعكس انزياحاً واضحاً نحو خطاب تعبوي سياسي يهدد بزيادة الانقسام، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الطريقة ووجهتها الروحية والمالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى