منتدى القراء

كلمات الشجب لا تكفي… لوموا أنفسكم

بقلم هشام بلحسين

في قمة الدوحة الأخيرة، تكررت على مسامعنا العبارات ذاتها: “نستنكر”، “نندد”، “نرفض”، وغيرها من الكلمات الحالمـة التي لم تعد تليق بواقعنا العربي المُتردي، ولا بما وقع من اعتداءات ومشاهد دموية تندى لها الجبين. كلمات لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تصنع فارقًا في عالم تحكمه المصالح، وتُحتَرم فيه فقط الأمم القوية علمًا واقتصادًا وتقنية.

لقد تعودنا أن نوجه اللوم إلى إسرائيل، ونرسمها خصمًا دائمًا في كل حدث و نلوم حتى بعض الدول المطبعة او الدول التى تسمح لإسرائيل باستخدام مجالاتها الجوية لكن الحقيقة التي لا نرغب في الاعتراف بها هي أننا نحن العرب نتحمل القسط الأكبر من المسؤولية. لقد أهملنا البحث العلمي، وجعلنا من المظاهر والتفاخر بالبنيان الشاهق والمهرجانات الفارهة معيارًا للتقدم، فغاب عنا جوهر النهضة الحقيقية: التصنيع، والابتكار، والدعم الحقيقي للعلماء والمخترعين.

بينما كانت دولٌ أخرى تستثمر في العقول، كنا نستثمر في التباهي والزينة. وبينما كان الآخرون يصنعون المستقبل، كنا نتنافس على استضافة الحفلات والمؤتمرات، ونغرق في الشعارات الفارغة دون أن نقدم مشروعًا علميًا واحدًا يُحسب لنا على مستوى العالم.

ليس العيب في العدو الذي يستقوي، بل في الضعف الذي سمح له بذلك. وليس الحل في خطابات الشجب والتنديد، بل في أن نعيد ترتيب أولوياتنا، ونضع العلم والبحث والاختراع في صدارة اهتماماتنا. فكرامة الأمة لا تُستعاد بالخُطب، بل تُبنى في المختبرات والمصانع وقاعات الدراسة.

قد تكون كلماتنا قاسية، لكنها الحقيقة التي نحتاج إلى مواجهتها بشجاعة. فلنبدأ باللوم على أنفسنا، قبل أن نُحمّل الغير وزر إخفاقاتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى