
الرياض – 18 سبتمبر 2025
في خطوة تعكس تحوّلاً في توازنات الأمن الإقليمي، وقّعت المملكة العربية السعودية وباكستان، الدولة النووية في جنوب آسيا، اتفاقًا دفاعيًا استراتيجيًا مشتركًا يُلزم كلا البلدين باعتبار أي اعتداء على أحدهما عدوانًا عليهما معًا.
جرت مراسم التوقيع في قصر اليمامة بالرياض، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اللذين أكدا أن الاتفاق يهدف إلى “تعزيز الردع الإقليمي” واستخدام “جميع الوسائل الدفاعية والعسكرية الضرورية” بحسب طبيعة التهديدات. وأوضح مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن الاتفاق ثمرة محادثات امتدت لأكثر من عامين.
تأتي هذه الخطوة بعد أسبوع من الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قادة من حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، ما أثار قلقًا واسعًا في دول الخليج بشأن مدى التزام الولايات المتحدة، حليفها التقليدي، بالدفاع عنها، وبشأن تصرفات إسرائيل العسكرية التي وُصفت بأنها غير متوقعة. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مسؤول سعودي كبير قوله إن الرياض أبلغت واشنطن بالاتفاق فور توقيعه، مؤكّدًا في الوقت ذاته التزام المملكة بسياسة عدم الانتشار النووي.
الاتفاق يعكس أيضًا تاريخًا طويلًا من التعاون بين البلدين؛ إذ يعود التعاون الدفاعي السعودي–الباكستاني إلى أكثر من سبعة عقود، وشمل تدريب القوات السعودية على أيدي ضباط باكستانيين، وتمويلات سعودية لإسلام آباد، فضلًا عن قيادة قائد سابق للجيش الباكستاني لقوة مكافحة الإرهاب متعددة الجنسيات مقرها المملكة.
ردود الفعل الإقليمية لم تتأخر؛ فقد أعلنت الهند، الجار النووي ومنافس باكستان التقليدي، أنها تراقب الوضع عن كثب وستقيّم آثار الاتفاق على أمنها القومي واستقرار المنطقة. في المقابل، أكدت الرياض أنها ستواصل الحفاظ على علاقات قوية مع نيودلهي إلى جانب شراكتها المتجددة مع باكستان.
ويرى محللون أن الاتفاقية لا تشير صراحة إلى المظلة النووية الباكستانية، لكنها تمنح الرياض عنصر ردع إضافي، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن المملكة تعمل على تنويع تحالفاتها الأمنية في وقت تتغير فيه موازين القوى الإقليمية والدولية.
بهذه الخطوة، تكون السعودية قد رسخت تعاونها العسكري مع إسلام آباد، بينما أعادت فتح النقاش حول مستقبل الأمن الخليجي والعلاقات مع القوى الكبرى، في منطقة تشهد تصاعدًا في التوترات والنزاعات المسلحة




