رأي

أحمد ويحمان… بوصلة فلسطين وغصة في حلق الاحتلال

بقلم سعيد الصديقي

أحمد ويحمان، صديقي وجاري… عرفته منذ منتصف تسعينات القرن الماضي في منزل الدكتور عمر الخطابي بأجدير، الحسيمة.
لا زلتُ أتذكر ذلك اللقاء، فعندما ولجت بيت الدكتور عمر الخطابي وجدت معه بعض مؤسسي مؤسسة الأمير عبد الكريم الخطابي، وهم أحمد المرابط وأحمد الطاهري والفيلالي وآخرون. كان أحمد ويحمان غارقا في حديث عبر الهاتف مع الفقيه البصري غير بعيد عن مجلسنا. كان الحوار يدور بينهما بالفصحى، ويبدو أن موضوعه كان حول مخاض الاتحاد الاشتراكي في تلك الفترة التي أفضت إلى خروج مجموعة الأموي وتأسيس إطار جديد. وعرفت من خلال هذا الحديث أن ويحمان الذي كنت أعرفه مجرد صحفي ومناضل في الشبيبة الاتحادية، له شأن كبير، وهذا ما سأتأكد منه خلال السنوات اللاحقة.
وسيتجدد لقائي به حيث جمعتني به الأقدار في إقامة واحدة منذ ست سنوات، ما جعلني ألتقيه باستمرار…
قد تختلف معه في بعض التفاصيل، لكن لا بد أن نشهد بصدقه ومبدئيته وعناده على ما يعتقده صوابا وحقا.
عرفت منه الكثير من أسرار المغرب، وكيف لا وقد عاشر وصاحب العديد من رموز السياسة والثقافة الكبار في المغرب والعالم العربي، فبالإضافة إلى كل القيادات التاريخية للاتحاد الاشتراكي، كانت له علاقات وطيدة مع مختلف الطيف السياسي والثقافي في المغرب.
يؤمن بالوحدة إلى حد التصادم مع بعض الديناميات الثقافية والاحتجاجية التي توحي له بنوع من الجهوية…
هو أمازيغي أبا عن جد، لكنه أيضا عروبي إلى النخاع،
هو اشتراكي المسار السياسي، لكنه أيضا مسلم صادق وملتزم، ويلهج لسانه بالقرآن والذكر بانتظام، ولا تعارض عنده بين المرجعيتين، بل هو توليفة إنسانية عززت مواقفه وعمقه الإنساني الواسع.
سكنت القضية الفلسطينية قلبه وعقله حتى أصبحت جزءا من كيانه، ولم أره قط في الإقامة إلا وهو متشح بالكوفية الفلسطينية، لا يتحدث إلا عنها، وإذا وجدته مستغرقا في التأمل فلا شك حزنا على حدث أليم هناك.
التقيت به في أكثر من مرة قبل أن يغادر إلى تونس، ومنها صوب غزة عبر عباب البحر، قبل أن تمنعه ظروفه الصحية من مواصلة الإبحار مع أسطول الصمود العالمي. لم يسبق أن أخبرني بنيته المغادرة، ولم أكن لأحاول ثنيه عن هذا القرار المصيري، رغم علمي بوضعه الصحي الذي لا يحتمل مشاق الرحلة، وإدراكي أنه العدو رقم واحد لإسرائيل في المغرب وربما على رأس قائمة المستهدفين في هذا الأسطول. لم أكن لأحاول منعه، لأنني أعرف عناده حين يعزم أمرا.
وعندما علمت بوصوله إلى تونس العاصمة للمشاركة في “أسطول الصمود العالمي”، قلت مع نفسي: فعلتها يا السي أحمد…
أعرف جيدا وضعه الصحي، وقد سبق أن حملته إلى المستعجلات ليلا، وأكاد أجزم أن منظمي الأسطول هم من ارتأوا أن تتوقف مشاركته عند هذا الحد…
كنت دائما السي أحمد مناضلا وصاحب كلمة، وظللت وفيا لهذا النهج، وأحببت فلسطين بكل كيانك.
المغرب بأحمد ويحمان، ليس كالمغرب بدونه. فمرحبا بعودتك، فأنت غصة في حلق إسرائيل وفي حلق “كلنا إسرائيليون“…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى