
صورة معبرة..
تعبر عن أن كل الخلافات التي بين الاتجاهين، وإن أكثر فيها الطرفان الكلام واللغط، خاصة ـ مقبل الرأس- بفتح الباء، وقال عنها أنها جوهرية وعميقة وتمس الثوابت، وتخرم العقائد، إلى غير ذلك من مصطلحات الرجل التي لا تنتهي بمجرد أن يمسك الميكروفون، تحذير وتبشيع وتقببح وترهيب ووووو
كل هذا انتهى بقبلة على الرأس، ظهر فيها المقبل -بكسر الباء- كذلك الابن أو الحفيد الذي “ما تيديهاش” على كلام جده أو أبيه، أي يتجاوز عن تجاوزات جده أو أبيه، برورا به وصبرا عليه لأنه قد وصل إلى درجة التخريف، فيقبل منه كل شيء..
وظهر فيها مقبل الرأس -بفتح الباء- بمظهرين،.. ما ظهر له هو وما عاشه في تلك اللحظة من نشوة الانتصار، أنني قلت فيك كذا وكذا وكذا ورغم ذلك قبلت رأسي، وهو في الحقيقة مظهر موهوم بليد، ينبئ عن عدم الموقف، أو على اهتزازه على أقل تقدير..
وبمظهر آخر .. وهو أن ما يقال من تصريحات وأحكام هي مجرد فضفضات وفقاعات وهضرة تشحن بها الجماهير والاتباع لا أقل ولا أكثر..وليست مواقف وقرارات تبنى عليها سلوكات وتصرفات..
قبلة فرقعت كل تلك الفقاعات..
قبلة أزالت جدية المشهد السياسي..
قبلة أفقدت الثقة في الصراع السياسي..
قبلة هزت كل تلك المواقف المدعاة..
قبلة نسفت كل تلك القرارات المعلنة..
قبلة تبين هزال البنية السياسية في المغرب..
قبلة تظهر شخصنة المواقف، مثلها مثل، شخصين تخاصما، وتقاتلا، على أمر بينهما، ثم التقيا وقبل أحدهما رأس الآخر، وانتهى الأمر..
قبلة تبين بأن أغلب المشتغلين بالسياسة في المغرب من كل الأطراف، ليسوا رجال شأن عام، وليسوا رجال سياسة بحق، هم مجرد أدوات، أو كراكيز تحرك وتدار بها المسرحية السياسية..
قبلة تبين شيئا من الضحك على ذقون السذج والمغفلين..
قبلة تذكرنا بحلقة (الشلح والعروبي) حيث يشتم الشلح العروبي ويرد عليه العروبي، والجمهور يتعصب إلى جهة دون جهة، وفي نهاية الحلقة، يقتسم الطرفان المبلغ الذي تم جمعه، وفي اليوم التالي نفس الحلقة والسيناريو..
قبلة تدعو إلى فقدان الثقة في المشهد السياسي بالكلية..
لأنه مشهد بكل تصريحاته وبياناته وصداعه وجعجعانه وفساده ينتهي بقبلة على الرأس..ما هذا الهراء؟ وما هذا الهزال؟ وما هذا الضحك على الذقون؟
يظنون بأنه بهذه قبلة قد لموا الشمل، ولأموا الجرح، وأنهوا كل الإشكالات، وأطفؤوا لهيب كل تلك التصريحات، لنظهر أمام العالم والآخر بأننا حضاريون “كيوت” -زعموا-ولا عبرة بالجماهير والأتباع، فالقول قولنا، والموقف هو ما نرسمه نحن، وغدا قد يخرج أحدهما ليقول في الآخر: هو ولد الناس..فهو يكون ولد الناس متى أريد أنا ويجب أن تتخذوا أيها الأتباع نفس الموقف، ويكون شفارا مفسدا متى أحكم أنا ويجب عليكم أيها الأتباع أن تتبعوا نفس الحكم..

يظن مقبل الرأس -بفتح الباء-، بأن رأسه يمثل رؤوس المغاربة، وكأنه لما قبل ذلك المخلوق رأسه فقد أعلن اعتذاره للمغاربة، لذلك لا ينبغي أن يرفعوا رؤوسهم بعد هذه القبلة، فقد أصلحت كل شيء وبها قد أعلن توبته النصوح!!!!
وإذا سألت واستغربت، وقلت: ألم تقل فيه كذا وكذا، وقد صرح بكذا وكذا، وشرع قوانين تخالف كذا وكذا وووووو قالوا لك إنها السياسة؟
وأنا أقول: نعم هي سياسة المفسدين، سياسة عديمي الضمير والموقف، سياسة المايسترو الذي يرفع الإيقاع متى شاء ويخفضه متى شاء..
أما سياسة الأحرار، سياسة المواقف، سياسة الرجال فشأنها شأن آخر، قد نتحدث عنه في موقف يليق بها، وليس في جو هذا الهراء وهذا الهوان، وهذا الهزال..
سيقولون: ألا تريد أن نلتقي ويقبل بعضنا رأس بعض؟
أقول: نعم يمكن أن تلتقوا ولكن لقاء يمثل حجم المواقف، فإن كنتم تفكرون أن تتحسبون للقاء حميمي كهذا، فلا داعي لرفع إيقاع الصراع، وشراسة الأحكام، إن كنتم صادقين..
فالسياسة الحقة فيها، شيء من البراغماتية والمرونة، ولكنها تقف عند حدود الثوابت الدينية والوطنية فلا براغماتية فيها،..
لذلك قد أجهزت هذه القبلة على كل ما بقي من جذوة آمال الرجولة والموقف في السياسة..
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد..




