رأي

الحقيقة المفقودة في بيان نبيل وزاع حول احتجاجات 27 شتنبر

بقلم كمال عصامي

اطلعت على البيان الصادر عن السيد نبيل وزاع، الأمين العام للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، والمتعلق بالوقفات الاحتجاجية ليوم السبت 27 شتنبر 2025. وبعد تحليل محتواه، أود توضيح الملاحظات التالية:

1. الخلط بين الوقائع والادعاءات

ورد في البيان:

“هل يعقل أن تنظم وقفات احتجاجية تحمل فيها الحجارة والسيوف ومجموعة من الأسلحة البيضاء؟”

الحقيقة، التي عاينتها شخصيًا وشهد عليها عدد من المواطنين، أن الوقفات كانت سلمية. الشباب رفعوا شعارات اجتماعية مشروعة تتعلق بالصحة والتعليم والكرامة. تصوير الوقفات بهذه الصورة المبالغ فيها يُشيطن الشباب ويحوّلهم إلى مجرمين افتراضيين دون أي دليل.

2. المقاربة الأمنية المطلقة

يذكر البيان:

“تعاملت عناصر القوات العمومية مع جميع المحتجين بمهنية وانضباط نفسي، وبدون أي شطط في استعمال السلطة.”

صحيح أن تعامل بعض عناصر الأمن كان منضبطًا، لكن القول إن كل التعامل كان مثالياً يغفل حالات محدودة من الاحتكاك مع المحتجين السلميين، وبالتالي يعطي صورة مثالية غير مطابقة للواقع الميداني.

3. اتهام نوايا الشباب ظلمًا

ورد في البيان:

“إن بعض هؤلاء الأشخاص لم يكن هدفهم المطالبة بحقوق اجتماعية مشروعة، بل كان هدفهم الوحيد هو خلق الفتنة في الشارع العام.”

هذا الحكم على النوايا لا يستند إلى أي دليل ملموس. الشباب الذين خرجوا صرحوا بوضوح بأن ولاءهم للوطن والعرش، وأن مطالبهم اجتماعية فقط. تحويل المطالب الاجتماعية المشروعة إلى “فتنة” هو ظلم واضح وتشويه للحقيقة.

4. الاعتقالات مقابل الحرية الإعلامية

يشير البيان إلى:

“اعتقال جميع المتورطين، مع تطبيق مقتضيات الفصل 507 من القانون الجنائي.”

الاعتقال قد يبدو أهون من العنف الميداني، لكنه في الوقت ذاته يمس حرية التعبير، خصوصًا حين يُعتقل شباب وهم بصدد الإدلاء بتصريحات للإعلام يوضحون فيها أسباب خروجهم ومطالبهم. كيف يمكن اعتقال شخص لمجرد أنه عبر عن حاجته في الصحة والتعليم والعيش الكريم؟ ربط الفصل 507، الذي يخص العصابات المسلحة، بوقفات سلمية هو خلط غير مقبول بين الاحتجاج الاجتماعي والجريمة المنظمة.

5. المصداقية على المحك
سبق أن نشر السيد وزاع صورة لأحد قادة حركة حماس مع موريتانيين، وادعى زورًا أنها مرتبطة بالبوليساريو. مثل هذه الأخطاء السابقة تضع أي بيان لاحق موضع شك، وتستدعي التثبت قبل تصديق الادعاءات.

الذي اراه ان البيان يعكس قراءة أحادية الجانب، غلّبت المقاربة الأمنية على حساب المطالب الاجتماعية المشروعة للشباب. الشباب المحتجون هم أبناء هذا الوطن، ملكيون في ولائهم، صادقون في مطالبهم، ويستحقون أن نصغي إليهم بدل أن نُلبسهم ثوب العنف والفتنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى