*”جيل Z… التحدي الجديد أمام الدولة المغربية في زمن الاحتجاجات الرقمية”*⛔
إعداد، المهندس عبدالله ايت شعيب.
ورزازات، 29 شتنبر 2025.
🔹 مقدمة:
شهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة موجة دعوات إلى التظاهر أطلقها جيل جديد من الشباب عبر منصات رقمية غير تقليدية، وعلى رأسها تطبيق “ديسكورد”. هذه الدعوات التي منعتها السلطات، لا تعكس مجرد حماس شبابي عابر، بل تُبرز بوضوح صعود فاعل اجتماعي جديد هو جيل “Z”.
جيل يعيش في قلب العولمة الرقمية، لا ينتمي للأحزاب الكلاسيكية ولا يعترف بالقيادات التقليدية، بل يصوغ أشكاله الخاصة من التعبير والاحتجاج، وينسج تضامناته عبر الفضاء الافتراضي.
ما جرى في المغرب ليس معزولاً، بل امتداد لحراك شبابي عالمي، حيث يتصدر جيل “Z” موجة احتجاجات رقمية وسياسية أعادت رسم ملامح العلاقة بين الدولة والمجتمع في أكثر من بلد.
من هنا تبرز الحاجة لفهم هذا الجيل: من هو؟ ما خصائصه؟ ولماذا يختلف عن الأجيال السابقة؟ وما هي التحديات والفرص التي يطرحها على السلطات العمومية؟
*🔹 1. من هو جيل “Z”؟*
جيل “Z” هو الفئة الديموغرافية التي تلي جيل “Y” (المعروف بالـ”ميلينيالز”).
يُولد أفراد هذا الجيل تقريباً بين منتصف التسعينيات (1995) وبداية العقد الثاني من الألفية الثالثة (2010 تقريباً).
اليوم، تتراوح أعمارهم تقريباً بين 15 و30 سنة.
في المغرب مثلاً، يشكّل هذا الجيل نسبة سكانية مهمة، بحكم التركيبة الشابة للمجتمع.
*🔹 2. الخصائص العامة لجيل “Z”:*
1. جيل رقمي بامتياز:
* أول جيل وُلد في حضن الإنترنت والهواتف الذكية.
* لا يتصور العالم من دون “واي فاي”، “غوغل”، و”سوشيال ميديا”.
* يجيد التنقل بين التطبيقات والمنصات بسهولة ويُعرف بسرعة التقاط المعلومة.
*2. التفكير الشبكي واللامركزي:*
* لا يثق في الهرميات التقليدية (الأحزاب، النقابات، الحكومات).
* يفضل التنظيم الأفقي عبر مجموعات “واتساب”، “تلغرام”، أو “ديسكورد”.
* يميل إلى القرارات الجماعية بدل القيادة الفردية.
*3. النزعة النقدية:*
* جيل يشكك في الخطاب الرسمي والإعلام التقليدي.
* يميل إلى التحقق من الأخبار بنفسه، وإن كان عرضة أيضاً للمعلومات المضللة.
*4. القيم والمطالب:*
* يسعى إلى العدالة الاجتماعية، الكرامة، والحرية أكثر من الانتماء الحزبي أو الإيديولوجي.
* يعتبر التعليم الجيد، الصحة، التشغيل، والمناخ من أولوياته.
*5. التعبير بالرموز الجديدة:*
* يستخدم الميمز (memes)، صور الأنمي، الرموز الرقمية للتعبير عن غضبه.
* شعاراته أحياناً ساخرة، قصيرة، لكنها قوية التأثير.
*🔹 3. جيل “Z” والاحتجاج:*
* في العالم: كان في قلب حركات شبابية كبرى في هونغ كونغ، فرنسا، نيبال، كينيا… حيث اعتمد على التكنولوجيا لتجاوز قمع الدولة.
* في المغرب: ظهرت بوادره في “حراك المقاطعة 2018” (عبر فيسبوك) ثم في الاحتجاجات المحلية (الماء، الصحة، الأسعار)، وأخيراً عبر منصات مثل “ديسكورد” من خلال حراك جيل زد صوت شباب المغرب.
*🔹 4. لماذا يختلف عن الأجيال السابقة؟*
* جيل الطفرة الرقمية: لم يعش زمن الورق والتلفزيون الأرضي كوسائل أساسية.
* جيل غير مؤطر سياسياً: بخلاف جيل الثمانينات والتسعينات الذي كان منخرطاً في الأحزاب والاتحادات.
* جيل عالمي: متصل بما يحدث في باريس ونيودلهي ونيروبي لحظة بلحظة، ويستمد إلهامه من تجارب عابرة للحدود.
*🔹 5. التحدي الذي يطرحه جيل “Z” على السلطات:*
* صعوبة التحكم فيه أو مراقبته، لأنه لا يملك قيادة محددة.
* قدرته على تحويل حدث بسيط إلى قضية رأي عام في ساعات.
* قدرته على تجاوز الإعلام الرسمي عبر صناعة روايات بديلة.
* يملك طاقة احتجاجية جديدة تختلف عن المظاهرات الكلاسيكية المؤطرة.
*🔹 6. توصيات حول كيفية التعامل مع جيل “Z” :*
التعامل مع جيل “Z” يتطلب جرأة سياسية جديدة:
* الانتقال من منطق السيطرة إلى منطق الإصغاء،
* منطق القمع إلى منطق المشاركة،
* منطق الوصاية إلى منطق الشراكة.
فهذا الجيل ليس خطراً في ذاته، بل طاقة كامنة يمكن أن تتحول إما إلى قوة دفع وطنية إذا أُحسن احتضانها، أو إلى قنبلة اجتماعية إذا استمر تهميشها.
*✨ خلاصة:*
جيل “Z” هو جيل رقمي، شبكي، عالمي، لا مركزي، يطالب بالعدالة الاجتماعية والكرامة أكثر من ولائه للأيديولوجيات التقليدية. قوته تكمن في قدرته على التنظيم عبر الإنترنت وفي كونه يعبر عن غضب عابر للحدود. لهذا السبب، بات هذا الجيل يشكل تحدياً حقيقياً للسلطات في المغرب وفي العالم، لأنه لا يمكن التفاوض معه ولا حتى التنبؤ بخطواته.




