ورزازات، 01 اكتوبر 2025
إخواني وأخواتي الأفاضل،
لقد أطلقت التحذير مما يقع الآن منذ سنة 2013 في كتابي *”في حتمية الإصلاح”*، حين نبهت إلى أن الاستمرار في الممارسات القديمة سيقود إلى غليان اجتماعي لا تُحمد عقباه. قلت يومها إن المرجل يغلي بزيت الفقر والتهميش والفساد، وإن تجاهل صرخات المظلومين سيحوّل الغضب إلى بركان. وها نحن اليوم، بعد أكثر من عقد، نرى ملامح ذلك البركان تلوح في الأفق، وكأن التاريخ يعيد تذكيرنا بأن الإصلاح لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وجودية للوطن.
قلت في تلك الفقرات، موجها الخطاب للأجهزة الأمنية، بعد أن وجهت خطابات مناسبة لكل الفاعلين الآخرين ( من الصفحة 9 الى الصفحة 20، )، ما يلي…:
” *كما ان على الأجهزة الأمنية تقدير الظرفية التي نمر بها، وضرورة المقاطعة مع الممارسات القديمة واحترام حقوق وكرامة الإنسان والتعامل مع احتجاجات المواطنين، ومع تجاوزاتهم في بعض الأحيان، بحكمة وبرودة دم، لا بالأساليب التي تحط من كرامة الإنسان، لأن العنف والعنف المضاد والقمع، لن يولد إلا الكراهية والحقد ووقوع المحتجين في أحضان الراديكاليين والانفصاليين.*
*فالحذر كل الحذر، لأن الغليان مازال يهدد المنطقة… والمرجل لازال يغلي…: مرجل يغلي بزيت مسكوب من العدا… مرجل يغلي بزيت الفقر والتهميش… مرجل يغلي بزيت الفساد والاستبداد… مرجل الغضب يغلي في القلوب… قلوب المعطلين تغلي… قلوب المهمشين تغلي… قلوب المظلومين تغلي… القلوب التي كويت بنيران الفقر والحرمان والظلم تغلي… تغلي كأزيز المرجل، وقد امتلأ غيظا، ويمكن لاقدر الله ان ينسكب حمما على من يدبرون شؤون هذا الشعب… بل على الشعب كله… لاسيما ان الهوة واسعة بين التطلعات والحاجيات وقدرة الحكومة على الاستجابة لها في ظل ظروف إقتصادية ومالية غير مشجعة… نسأل الله السلامة واللطف..”.*
مقتطف من كتاب ” في حتمية الإصلاح “، اصدار عبد الله أيت شعيب، سنة 2013، من الصفحة 15 و 16.
فلنتذكّر جميعاً، أن الوطن أغلى من أي خلاف أو نزاع، وأن الغضب المتراكم لا يُخمد إلا بحتمية الإصلاح، لا بالقمع أو التجاهل. فحان الوقت لكل مؤسسات الدولة، ولنا جميعاً كمواطنين، أن ننهض بمسؤوليتنا، لنحوّل التحذيرات إلى أفعال، والمخاطر إلى فرص لإصلاح شامل يضمن كرامة الإنسان، ويحقق عدالة اجتماعية تنقذ البلاد من أي انفجار محتمل.
نسأل الله عز وجل أن يحفظ وطننا، ويثبت قلوب شبابنا المحتج على الحق والعدل، وأن يوفّقهم للطريق السلمي الحكيم، ويبعد عن البلاد كل مكروه، ويجعل مستقبل المغرب مزدهراً بالأمن والاستقرار والرخاء، ويحقق لشعبه العدالة والكرامة التي يستحقها.
والسلام على من اتبع الهدى.



