رأي

“الدولة” الإجرامية والإبادة التعليمية

عامان على الطوفان 5/7:

اليوم  730 من العدوان

م. إسماعيل العلوي

لا شك ان كل من يتابع اخبار الحرب على غزة سيلاحظ الفرق الشاسع بين الاهداف العسكرية المعلنة وما يقوم به اليهود الصهاينة من إبادة همجية على الأرض، لعل الجميع يذكر إعلان مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، أهدافه من الحرب ضد حركة “حماس”، إذ كرر عبارة: “سوف نسحق “حماس” وندمرها العديد من المرات، ولكن على الأرض لا نسمع في الأخبار إلا مهاجمة المدنيين والمنازل والمستشفيات والمدارس..ولسانحاله يؤكد أن “ضمان عدم قدرة “حماس” على شن هجمات في المستقبل“، هو تدمير كل مقومات الحياة للنازحين من أهل غزة، حتى لا يجدون بيتا يعودون إليه في المستقبل، ويبدو أن “استعادة ثقة الإسرائيليين بقدرة حكومتهم وجيشهم على توفير الأمن لهم” لن تتم إلا إذا شاهدوا قدرة جيشهم على تدمير المساكن والمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء..!  

وإلا كيف نفهم غياب أي استهداف لعناصر حماس او غيرهم من نشرات الأخبار، إذ لا نجد إلا استهداف الجيش الذي لا يقهر للشوارع وخيام النازحين وطالبي المساعدات والجوعى والمرضى في المستشفيات…!! فأين هي عمليات سحق حماس وبنيتها التحتية ؟!

واليوم فقط كشف بيان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن منطقة المواصي التي يزعم أنها “إنسانية آمنة” قد قصفها 136 مرة !!

وإذا كانت معركة العدو الاسرائيلي مع “حماس” فلماذا يهاجم المدارس والجامعات؟ فكيف نفهم أن 95% من مدارس قطاع غزة قد تضررت نتيجة القصفوالإبادة، فهل هي مقرات كتائب القسام، وهل 14000 من الطلبة الذين قتلهم الجيش الصهيوني أعضاء في حماس، وماذا عن 800000 من الطلبة الذين حرمهمالاحتلال من التعليم؟ّ لماذا قتل اليهود الصهاينة أكثر من 830 معلماً وكادراً تربوياً، و193 عالماً وأكاديمياً وباحثاًفي قطاع غزة؟ هل كلهم أعضاء في نخبة كتائب القسام؟!.

إن استهداف قطاع التعليم على الخصوص بهذه الهمجية هو ما دفع خبراء أمميين إلى القول : إن الهجمات القاسية المستمرة” على البنية التحتية التعليمية في غزة لها تأثير مدمر طويل الأمد على حقوق السكان الأساسية في التعلم والتعبير عن أنفسهم بحرية، مما يحرم جيلاً آخر من الفلسطينيين من مستقبلهم“.

وتشير “الإبادة التعليمية” (Educide)إلى المحو المنهجي للتعليم من خلال قتل المعلمين والطلاب والموظفين، وتدمير البنية التحتية التعليمية..

ويؤكد الخبراء أن هجمات جيش الاحتلال ليست حوادث معزولة، بل تمثل نمطاً ممنهجاً من العنف يهدف إلى تفكيك أسس المجتمع الفلسطيني، فعندما يتم تدمير المدارس، يتم تدمير الآمال والأحلام والمستقبل..”وهو الهدف غير المعلن للعدو..

وقد صرح مسؤول تربوي في لقاء مع الجزيرة نت أن “غزة تواجه إبادة معرفية ممنهجة لجيل كامل” إذ تعمَّد الاحتلال شل المنظومة التعليمية وتدمير مقوماتها. كما كشف وكيل وزارة التربية والتعليم في غزة الدكتور خالد أبو ندى، أن الاحتلال منذ أن جثم فوق أرض فلسطين تعمَّد تدمير المؤسسات التعليمية في محاولة لطمس هوية الشعب الفلسطيني وكسر إرادته، ويظهر ذلك جليا في استهداف الأطفال والطلبة والعاملين في قطاعي التعليم العام والعالي، وقصف المؤسسات التربوية، بما فيها المباني التعليمية والإدارية والتقنية.

وأكد أبو ندى، أن ما يحدث في غزة إبادة معرفية ممنهجة، وجريمة ضد جيل كامل يُراد له أن ينشأ ضعيفا، وجاهلا، وبلا أفق.

وما يؤكد إصرار العدو الصهيوني على الإبادة أنه بعد تدمير المدارس اتخذ  المواطنون الخيام لممارسة بعض الانشطة التعليمية، ولكن العدو كان لهم بالمرصاد، إذ واصل استهداف تلك المناطق، التي تضم خياما ومبادرات تعليمية يدرس فيها مئات الأطفال، بشكل مستمر! .

فقد كانت معدلات الالتحاق بالتعليم الفلسطيني هي الأعلى على مستوى العالم، ومستويات الأمية هي الأدنى في الشرق الأوسط، ولكن بشروع “اسرائيل” في الابادة التعليمية أصبح هناك تهديد حقيقي لتفشي الأمية وارتفاع نسب التسرب المدرسي لمستويات قياسية، حيث يشكَّل الفراغ التعليمي خطرا مستقبليا

ويبدو أن القاسم المشترك في الإبادات هي استهداف الشعب الفلسطيني ومستقبله ومقومات الحياة وليس “حماس” التي عجز الكيان عن “سحقها” ! ولا يملك الجيش الجبان إلا الضغط على المقاومة بحاضتنهاالشعبية، التي لا تملك سلاحا تدافع به عن نفسها، ويبدو ان الكيان يحن لطبيعة نشأته، فقد كانت نواة الكيان من العصابات الإجرامية، التي مرت بثلاث مراحل أولها تكوين عصابات يهودية صهيونية هدفها الإرهاب والترويع والتهجير، ثانيا تداريبها وتنظيمها وتوحدها وكذا دخول أعضائها في صفوف بعض الجيوش النظامية على راسها بريطانيا العظمى لاكتساب التجارب، ثالثا تسلم قيادة الكيان الغاصب، والاستمرار في الجرائم إلى حدود الساعة، فطبيعة العصابات خروجها عن القانون، وإرهاب الآمنين وارتكاب الفظائع، لذلك لا نستغرب عدم احترام الكيان الصهيوني للمواثيق او قوانين الحرب، وارتكابها جميع المحرمات وتجاوزها لكل الخطوط الحمراء، واقترافها كل الجرائم ضد الإنسانية واستعمالها كل الأسلحة والممارسات المحرمة دوليا فهي لا تعترف بها انطلاقا من طبيعتها الاجرامية، إنها نفسها العصابة التي تسلمت الحكم، وتلك طبيعتها منذ نشأتها، وهي في كل مرحلة تحتاج لمن يدعمها ويحميها من العقاب، وهو الدور التي تقوم به الولايات المتحدة حاليا بقيادة ترمب، الذي يوفر لها الحماية، ومن الحمق أن يعلن هو ايضا سحقه لحماس وفي الوقت نفسه ينتظر الرد من حماس ويسعى للاتفاق مع حماس ويؤكد ان حماس مستعدة للسلام الدائم كما يهددها في كل مرة بفتح ابواب الجحيم وكأنه من خزنتها، ولله في خلقه شؤون..!

وللحديث بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى